«إيلاف» من بيروت: في عيد المرأة العالمي وفي ظاهرة تبدو لافتة لعمل النساء السياسي في لبنان، تستعد 111 امرأة لبنانية لخوض انتخابات عام 2018 بعد أن كان عدد المرشحات لانتخابات عام 1992 ست نساء فقط، وهو تقدم ملحوظ يُظهر بوضوح زيادة وعي المرأة اللبنانية بأهمية مشاركتها في الحياة السياسية وبحقها في ممارسة دورها التشريعي.

وكانت ميرنا البستاني أوّل نائبة لبنانية وانتُخبت بالتزكية سنة 1963، خلفًا لوالدها النائب ورجل الأعمال البارز إميل البستاني الذي قضى في حادثة تحطم طائرته الخاصة، وانتظر اللبنانيون 28 عامًا، حتى عام 1991، ليروا امرأة جديدة في برلمانهم هي نائلة معوّض التي عُيّنت في البرلمان عام 1991 بعد اغتيال زوجها الرئيس رينيه معوض.

وبعدهما، انتُخبت 9 نساء، بينهنّ معوّض، في دورات برلمانية مختلفة، وأعيد انتخاب خمس منهنّ أكثر من مرّة.

تؤكد الناشطة الإجتماعية الدكتورة فهمية شرف الدين في حديثها ل"إيلاف" أنه على النخب السياسية أن تهتم بالموضوع أكثر من خلال ترشيح الأحزاب للسيدات باعتباره جزء من واجباتها تجاه المجتمع.

لأن السياسات الخارجية ليست وحدها ما تدير البلد، بل هناك السياسات الإجتماعية العامة التي أحد أهم بنودها تغيير نظام القيم الثقافية التي لا تزال تقليدية وكأننا لا نزال نعيش بالقرن الخامس عشر.

الوعي إلى حقوقها

وتضيف شرف الدين أن المرأة في لبنان اليوم تحتاج أن تكون واعية إلى حقوقها، وقد أصبحت أكثر وعيًا من قبل والدليل ترشيحها في الانتخابات النيابية، وأن تكون قد استطاعت التمكن من ذلك، لأن ذلك يكمن في الاقتصاد وهو الأول ومنه مثلاً أن تمتلك شقة خاصة بها، لكنه غير كاف، لأنه يجب أن يكون هناك تمكين إقتصادي وقانوني وتوعيتها على إدارة التفاوض، حتى المرأة يجب أن يكون لديها القدرة على التفاوض على حياتها وبيتها ومستقبلها.

سياسيًا

أما سياسيًا تتابع شرف الدين فأنه صحيح أن الأحزاب غيبّت النساء سابقًا وأقصى ما وصلت إليه المرأة سابقًا في الاحزاب هو رئاسة اللجنة النسائية، إلا انها أيضا غيبت النائبات عن المشهد السياسي بشكل فاضح حيث لم نحلظ النواب من النساء، ولا من سبق من النائبات، على الشاشات اللبنانية يفصحن عن رؤيتهن ومعلوماتهن وآرائهن في الوضع السياسي العام والداخلي، ونأمل تضيف شرف الدين، أن يكون الناخب واعيًا هذه المرة ويوصل المرأة اللبنانية الى مركز القرار والى سدة البرلمان.

محاربة المرأة

لماذا تحارب المرأة اليوم عندما تمتهن السياسة في لبنان؟ تجيب رئيسة المجلس النسائي سابقًا جمال غبريل في حديثها ل"إيلاف" أن المرأة في لبنان تُواجه كأي رجل آخر، والمنافسة مطلوبة، لكن لا وجود لتكافؤ الفرص بين النساء والرجال في لبنان في المجال السياسي.

فالمرأة لا مجال لولوجها البرامج السياسية والإقتصادية والإعلام ككل، فكيف يمكن أن تبرز كشخصية مثقفة في مختلف المجالات؟

تأخر لبنان

وردًا على سؤال عن تأخر لبنان المخجل في تولي النساء مراكز سياسية وهل سيتغير الأمر اليوم مع ترشح 111 امرأة الى سدة البرلمان؟ تقول غبريل إن لبنان متأخر بالسياسة في كل المجالات، وعندما نتحدث عن الديكتاتوريات التي تحيطنا ونتحدث عن ديموقراطيتنا نكون مخطئين لأن لبنان أسوأ من أي دكتاتوريات محيطة.

ولا حرية في لبنان، ونأمل ان يتغير الأمر مع ترشح السيدات الكثيف الى سدة البرلمان.