إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3093 الإثنين 9 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 1:00:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


عندما يصبح الدين أداة للسياسة والسلطة في إيران

GMT 10:15:00 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

العرب القطرية


محمد تقي فاضل ‌ميبُدي


ليس عجيبا أن يقول إسفنديار رحيم مشائي، مساعد رئيس الجمهورية ومدير مؤسسة السياحة والتراث الثقافي في إيران: «إن الملائكة تحلق دوما في سماء إيران»، و «وجود الملك سيروس (مؤسس السلالة الإخمينية في القرن 6 ق.م في الإمبراطورية الفارسية) في إيران هو رصيد إلهي»، و «السياحة أكبر عبادة تقرب الناس إلى بعضهم بعضا» (نقلا عن اعتماد ملي 07/10/2008)، لأن معظم رجال الحكم في هذا البلد يملؤون الأجواء المتعلقة بالأدبيات السياسية والاقتصادية بمصطلحات دينية، وخاصة بالاسم المبارك للإمام المهدي المنتظر.
ومن الطبيعي أن يصف هذا الشاب الملك سيروس بأنه رصيد إلهي والسياحة عبادة، وذلك من أجل أن يبقى في السلطة ولا يتأخر عن قافلة الزعامة والسياسة في إيران. فلو كان القائل بهذه التصريحات ملما بالقضايا الدينية لعلم أن العبادات، ووفقا لمصطلح الفقهاء، هي أمور «توقيفية» ولا يمكن أن نصف أي شيء بأنه عبادة. والادعاء أن الشاه سيروس هو رصيد إلهي في إيران أمر مفروغ منه لأن سيروس ومن أجل أن يحافظ على إمبراطوريته قال: إنني ممثل الرب بين الناس، فربط تمثيل الرب بعربة السلطة، وذلك من أجل السلطة وصيانة نفسه.
وما يثير الدهشة هو: لماذا لم يصرخ رجال الدين ومراجع التقليد في إيران محتجين على هذه التصريحات السخيفة، والتي توصف عادة بـ «تحريف الدين».. وإلى أي مدى يجب أن يدفع الدين ثمن البقاء في السلطة واستمرار السياسة في إيران.. ألم تكن رسالة رجال الدين أساسا صيانة دين الله من هذا النوع من الآفات السياسية؟ وكيف يعتبر رجال الدين ظاهرة الحجاب غير المناسب، أو آلة موسيقية بيد عازف ما وأمثال ذلك، من المنكرات ويبدون حساسياتهم تجاه تلك الأمور في كل مكان، كي يؤدوا واجب النهي عن المنكر، لكنهم لم يعتبروا استخدام المفردات الإلهية المقدسة والملائكة والعبادات بأنه مثال بارز للمنكرات؟
من جهة أخرى، وفيما تجرح الإحصاءات والأخبار المتعلقة بالقتل والإدمان والسرقة وأنواع الفحشاء والفقر والعوز مشاعر الإنسان في هذا البلد، يزعمون أن الملائكة تحلق دوما في سماء إيران.. أي ملائكة؟ وفي أي بلد؟
أرجو أن تقارنوا بين الإيرادات السنوية لصناعة السياحة في إيران -والتي تعد من العبادات- مع نظيرتها في دولة أخرى مثل تركيا التي لم تحلق الملائكة في سمائها، لتشاهدوا التباين الهائل بينهما. فلم نعرف هل يصف رئيس مؤسسة السياحة في تركيا أتاتورك بأنه ذخر ورصيد إلهيين؟
ويفكر الإنسان أحيانا: لماذا انبثقت النهضة البروتستانتية في أوروبا بعد ألف عام من ظهور المسيح، وأدت في النهاية إلى فصل المؤسسة الدينية عن المؤسسة السياسية، فسار القيصر في طريقه والبابا في طريقه؟
لأنهم تلاعبوا كثيرا بالمفردات المقدسة للمسيحية، فأصبح الدين -وبأسوأ حالة- أداة لسلطة البابوات. على السادة الحكام أن يتنبهوا كي لا يتكرر تاريخ المسيحية في إيران، فالحديث هنا ليس حول التنديد بشاب مسؤول في الحكومة يتكلم عن الله والملائكة والملك سيروس والعبادات من أجل منصبه، بل هو حديث حول تيار يهدد دين الله في إيران. وأنا أسأل السادة الذين يحملون القلم ليكتبوا حول الوحي الإلهي (لتفنيد آراء المفكر الديني سروش) وهذا واجب عليهم؛ هل آفات هذا التيار للدين أقل من تلك الآراء؟ وكما رأينا في التاريخ، لم تهدد النظريات الكلامية الخاطئة -بل وحتى الملحدة منها- الدين كما تهدده السياسة الفاشلة، إذ تؤدي إلى انهيار دين الله. فكيف نفسر الأمور إذا وصفنا الملك سيروس الإخميني بأنه رصيد إلهي، والسياحة عبادة، والملائكة في تحليق، ولم نشهد نموا في صناعة السياحة الإيرانية؟
لو كانت هناك ردود فعل في اليوم الذي قيل بأن شعار الموت لأميركا هو أوجب من صلاة الفجر، ولو لم نساو بين صلاة الفجر وذلك الشعار السياسي، لما وصل مصير البلاد والدين إلى هذا الحد، إذ إن بعض السادة المسؤولين ولتبرير سياساتهم وعدم المس بها يستغلون «ريع الدين» بدل استغلال العقل والتجربة كي لا يردوا على الذين يطالبونهم بالدليل والبرهان، لكن هؤلاء غافلون بأنهم يخسرون السياسة ويشوهون الدين وجاذبيته ومعنويته معا.
وفيما لم يعلن حتى الآن أي من مرشحي الفصائل المعارضة له عن ترشحهم للانتخابات الرئاسية، يتحدث رئيس مجلس صيانة الدستور (آية الله جنتي) وهو من رجال الدين المعروفين على الساحة السياسية عن تغلغل الأعداء في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن عندما يصف مساعد الرئيس، الشاه سيروس الإخميني بأنه رصيد إلهي، ويعادل السياحة بالعبادة، لا يتحدث عن مثل هذا التغلغل! لماذا تسدل الفئوية والحزبية الستار على الحقيقة فنعتبر أكثر التصريحات استخفافا بأنها صائبة ودينية؟ لماذا يجب أن يؤدي الحفاظ على السلطة إلى انهيار الفضيلة في المجتمع الإيراني؟
سيحكم التاريخ على هذه الأحاديث كافة، ويعادل بين السلطة كلها والدين كله. ألم يكن يعتبر معظم الكتاب الدينيين في العهدين الصفوي والغاجاري (من القرن 16–إلى أوائل القرن 20) في مقدمات كتبهم أن «الشاه الحافظ للإسلام» يتقدم قوات الإمام المنتظر قبل ظهوره؟! وعلى سبيل المثال كانوا يريدون من الله أن يقارن حكومة الشاه فتحعلي الغاجاري بحكومة الإمام المهدي؟ وأنا أتساءل: ما هو حكم التاريخ حاليا حول شاهات السلالة الغاجارية؟ وماذا فعل هؤلاء الشاهات الحافظون للدين الإسلامي؟
شعار العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة واستقلال البلاد هو شعار جيد أيا كان من يهتف به؛ في قرى إيران أم في الأمم المتحدة. وكل مواطن إيراني يريد العدالة والحرية والكرامة والاستقلال لبلاده، لكن دعونا، ومن أجل تعزيز هذه الشعارات وتفعيلها، نتعلم من العقلانية الجماعية والتجربة الإنسانية ما يجب أن نفعله. علينا أن نستفيد من الخبراء والعلماء في بلادنا.
لماذا يتم استغلال المفردات المقدسة في كل مكان؟ فقد رأيت لوحة كبيرة في أحد شوارع قم مكتوبا عليها: «صندوق ثامن الأئمة (ع) للائتمان يمنح ربحا قدره %16». بالله عليكم، ما هي العلاقة بين ثامن أئمة الشيعة الإمام علي بن موسى الرضا وبين ربح %16.. لماذا لم يصرخ أحد ولم يحتج؟ لم أعرف لماذا. فلنستمع إلى كلام الإمام الحسين بن علي إذ يقول: «إن الناس يريدون الدين ليسيّروا به أعمال دنياهم، لكن عندما تحين ساعة الامتحان سينخفض عدد المتدينين».

ترجمة: يوسف عزيزي

 

 

2 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 17:19:24 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

1. العنوان:  اقتراب الساعة

الإسم:    asp

عندما تحين ساعة الامتحان سينخفض عدد المتدينين...

 
 
 

GMT 16:43:27 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

2. العنوان:  الشهرة وووو

الإسم:    محسن الاهوازي

كل من يريد الشهرة فاليكتب عن ايران بشرط ان يذمها( مسكينة)

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By