GMT 10:47:50 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

مطلوب اعتذار عراقي ‏
الوطن الكويتية

GMT 10:00:00 2008 الثلائاء 28 أكتوبر

محمد عبد الجبار الشبوط

عاد الوفد الإعلامي الكويتي من العراق بانطباعات طيبة عن هذا البلد، بعد ان لمس اعضاؤه محبة العراقيين ‏‏لأخوانهم وجيرانهم الكويتيين، وبعد ان سمعوا من كبارالمسؤولين العراقيين حقيقة الموقف العراقي المتمثل، ‏اولا، ‏بادانة الغزو المشؤوم في 2 اغسطس من عام 1990، وثانيا، تأكيدهم على احترام دولة الكويت، ‏وسيادتها ‏واستقلالها وحدودها، وثالثا، رغبتهم الاكيدة في اقامة علاقات محبة واحترام ومصالح متبادلة ‏ومشتركة‎. ‎
‏‎ ‎
ونشرت الصحف الكويتية العديد من مشاهدات الإعلاميين الكويتيين عن هذه الزيارة التي يصح وصفها ‏‏بالتاريخية، كونها اول زيارة لوفد شعبي-إعلامي كويتي منذ الغزو العراقي-الصدامي لدولة الكويت‎. ‎
‏‎ ‎
وجاءت هذه الزيارة في اجواء تعيين السفير الكويتي الجديد في بغداد الفريق علي المؤمن، وذهابه الى ‏العراق، ‏ليكون ايضا اول سفير كويتي في بغداد منذ عام 1990، ما يشكل خطوة ايجابية اخرى من الطرف ‏الكويتي‎. ‎
‏‎ ‎
كان الغزو العراقي الصدامي احد كبار خطايا الدكتاتور المخلوع والمشنوق صدام حسين، ويرغب العراقيون ‏‏بعدم اعتبارهم شركاء له في هذه الخطيئة، وهم مصيبون في ذلك، حيث لم يكونوا شركاء في اتخاذ القرار، ‏وان ‏كان صدام نفذه باياد عراقية بطبيعة الحال‎. ‎
‏‎ ‎
لكن الاحتلال العراقي لدولة الكويت، سيبقى مسجلا في التاريخ باعتباره فعلا اقدمت عليه الدولة العراقية في ‏عهد ‏طاغيتها، كما هو حال الاحتلال الالماني لدول اوروبية عديدة في عهد هتلر. واذا كان الشعب العراقي ‏يعلن ‏براءته من هذه الجريمة ورفضه القاطع واستنكاره الشديد لها، فان ذلك لن يمحي حقيقة قيام الدولة ‏العراقية بغزو ‏دولة الكويت، ولن يمحي الاف الصحائف التي تسجل وقائعه، ومنها قرارات الامم المتحدة ذات ‏العلاقة‎. ‎
‏‎ ‎
لذلك، اضحى من المناسب، بل من المطلوب، ان تفعل الدولة العراقية ما فعلت اليابان وايطاليا، حين اعتذرت ‏‏الاولى من الصين ومن دول اخرى، وحين اعتذرت الثانية من ليبيا، عما اقترفه حكام سابقون لهاتين الدولتين ‏‏بحق هذه الدول التي كانت ضحية افعال هؤلاء الحكام المستبدين‎. ‎
‏‎ ‎
من المناسب، بل من المطلوب، ان تبادر الدولة العراقية، بوصفها دولة ذات شخصية اعتبارية قانونية، ‏وبغض ‏النظر عن حكامها، الى الاعتذار من دولة الكويت، عما اقترفته بحقها يوم كان صدام حاكمها المستبد‎. ‎
‏‎ ‎
لن ينتقص هذا الاعتذار شيئا من مهابة وكرامة الدولة العراقية، لكنه سيكون كفيلا، ضمن خطوات اخرى، ‏بطي ‏صفحة الماضي، واعادة الامور الى نصابها الطبيعي، وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الدولتين ‏الجارتين، ‏قائمة على اساس الثقة المتبادلة، وعدم الخوف من الماضي، والتطلع الى المستقبل، كما طلب ‏رئيس الوزراء ‏العراقي نوري المالكي من الوفد الإعلامي الكويتي‎. ‎
‏‎ ‎
لم يطالب الكويتيون بمثل هذه الاعتذار، وليس على العراقيين ان ينتظروا مطالبة كهذه، حيث ان الخلق السليم ‏‏والمصلحة المشتركة، يستدعيان ان يبادروا هم الى تقديم هذا الاعتذار، بطريقة رسمية اصولية معتمدة، فذلك ‏‏يكسبهم محبة فائقة وثقة راسخة، في قلوب وعقول اخوانهم الكويتيين‎. ‎
‏‎ ‎