|
محمد عبد الجبار الشبوط
عاد الوفد الإعلامي الكويتي من العراق بانطباعات طيبة عن هذا البلد، بعد ان لمس اعضاؤه محبة العراقيين لأخوانهم وجيرانهم الكويتيين، وبعد ان سمعوا من كبارالمسؤولين العراقيين حقيقة الموقف العراقي المتمثل، اولا، بادانة الغزو المشؤوم في 2 اغسطس من عام 1990، وثانيا، تأكيدهم على احترام دولة الكويت، وسيادتها واستقلالها وحدودها، وثالثا، رغبتهم الاكيدة في اقامة علاقات محبة واحترام ومصالح متبادلة ومشتركة. ونشرت الصحف الكويتية العديد من مشاهدات الإعلاميين الكويتيين عن هذه الزيارة التي يصح وصفها بالتاريخية، كونها اول زيارة لوفد شعبي-إعلامي كويتي منذ الغزو العراقي-الصدامي لدولة الكويت. وجاءت هذه الزيارة في اجواء تعيين السفير الكويتي الجديد في بغداد الفريق علي المؤمن، وذهابه الى العراق، ليكون ايضا اول سفير كويتي في بغداد منذ عام 1990، ما يشكل خطوة ايجابية اخرى من الطرف الكويتي. كان الغزو العراقي الصدامي احد كبار خطايا الدكتاتور المخلوع والمشنوق صدام حسين، ويرغب العراقيون بعدم اعتبارهم شركاء له في هذه الخطيئة، وهم مصيبون في ذلك، حيث لم يكونوا شركاء في اتخاذ القرار، وان كان صدام نفذه باياد عراقية بطبيعة الحال. لكن الاحتلال العراقي لدولة الكويت، سيبقى مسجلا في التاريخ باعتباره فعلا اقدمت عليه الدولة العراقية في عهد طاغيتها، كما هو حال الاحتلال الالماني لدول اوروبية عديدة في عهد هتلر. واذا كان الشعب العراقي يعلن براءته من هذه الجريمة ورفضه القاطع واستنكاره الشديد لها، فان ذلك لن يمحي حقيقة قيام الدولة العراقية بغزو دولة الكويت، ولن يمحي الاف الصحائف التي تسجل وقائعه، ومنها قرارات الامم المتحدة ذات العلاقة. لذلك، اضحى من المناسب، بل من المطلوب، ان تفعل الدولة العراقية ما فعلت اليابان وايطاليا، حين اعتذرت الاولى من الصين ومن دول اخرى، وحين اعتذرت الثانية من ليبيا، عما اقترفه حكام سابقون لهاتين الدولتين بحق هذه الدول التي كانت ضحية افعال هؤلاء الحكام المستبدين. من المناسب، بل من المطلوب، ان تبادر الدولة العراقية، بوصفها دولة ذات شخصية اعتبارية قانونية، وبغض النظر عن حكامها، الى الاعتذار من دولة الكويت، عما اقترفته بحقها يوم كان صدام حاكمها المستبد. لن ينتقص هذا الاعتذار شيئا من مهابة وكرامة الدولة العراقية، لكنه سيكون كفيلا، ضمن خطوات اخرى، بطي صفحة الماضي، واعادة الامور الى نصابها الطبيعي، وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الدولتين الجارتين، قائمة على اساس الثقة المتبادلة، وعدم الخوف من الماضي، والتطلع الى المستقبل، كما طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من الوفد الإعلامي الكويتي. لم يطالب الكويتيون بمثل هذه الاعتذار، وليس على العراقيين ان ينتظروا مطالبة كهذه، حيث ان الخلق السليم والمصلحة المشتركة، يستدعيان ان يبادروا هم الى تقديم هذا الاعتذار، بطريقة رسمية اصولية معتمدة، فذلك يكسبهم محبة فائقة وثقة راسخة، في قلوب وعقول اخوانهم الكويتيين.
|