|
اجتماع طارئ بالقاهرة للدول المشاطئة لم يسفر عن اجراءات
صنعاء - خالد الحمادي
تتصاعد عمليات القرصنة البحرية من قبل الصوماليين في خليج عدن يوما بعد يوم في ظل غياب أي تحرك إقليمي أو دولي للحد من ذلك، في حين تزداد شهية الصوماليين في أعمال القرصنة لأنها أصبحت أقصر الطرق لديهم لتحقيق الثراء. وأوضح مصدر رسمي يمني فضّل عدم الكشف عن هويته لـ'القدس العربي' 'إننا نشعر بالقلق البالغ جراء تصاعد عمليات القرصنة البحرية من قبل الصوماليين في خليج عدن، لأنها تشوّه سمعة بلادنا بسبب وقوع عمليات القرصنة في هذا الخليج وإلصاقها به رغم وقوعها في المياه الدولية'. وأعرب عن استغرابه من صمت القوات البحرية الغربية الموجودة منذ سنوات بالقرب من خليج عدن وعدم تحريكها أي ساكن للحد من عمليات القرصنة البحرية على أيدي الصوماليين. وقال 'نشعر بتواطؤ غربي حيال عمليات القرصنة البحرية في خليج عدن، ربما لخلق نوع من المبرر لمضاعفة الوجود العسكري الغربي فيه وطرح فكرة تدويل مياه البحر الأحمر، الذي يصب في خليج عدن'. وكشف أن قوة القراصنة الصوماليين أصبحت تزداد يوما بعد يوم، إثر حصولهم على الأموال الطائلة بأقل جهد، من الفدية التي يحصلون عليها من شركات الملاحة التي تتم القرصنة على سفنها. وأشار إلى أن القراصنة الصوماليين حصلوا منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية الشهر المنصرم على أكثر 30 مليون دولار فدية من مالكي السفن التي اختطفوها، في حين أن عددهم لا يتجاوز الألف شخص، أغلبهم بحارة سابقون أو من ضباط وجنود البحرية الصومالية السابقين وعناصر من الميليشيات المسلحة بالإضافة إلى بعض الخبراء في مجال تقنيات الاتصالات. وأوضح أن القراصنة الصوماليين بدأوا نشاطهم بأسلحة خفيفة تقليدية ووصل بهم الحال حاليا إلى امتلاك أحدث الأسلحة المتطورة وأحدث تقنيات الاتصالات والتي قد يكون بعضها غير متوفر لدى قوات خفر السواحل اليمنية. وأكد أن العائدات المالية الكبيرة التي يجنيها القراصنة الصوماليون من عملياتهم ضد السفن التجارية وغيرها العابرة في خليج عدن أصبحت تلعب دورا مشجعا كبيرا في ازدياد حوادث القرصنة البحرية، والتي تعد من أكثر العمليات المدرة للثراء السريع، والتي لا يضاهيها أي نشاط آخر، حتى الاتجار بالمخدرات. وكان المكتب البحري الدولي ذكر في السابق أن 63 عملية قرصنة بحرية من أصل 199 من الحوادث المسجلة في كافة أنحاء العالم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، وقعت في مياه خليج عدن والمياه الواقعة قبالة الصومال. إلى ذلك اشار تقرير بريطاني أيضا إلى أن عمليات القرصنة التي تنطلق من الصومال قد زادت هذا العام بنسبة تبلغ أكثر من ضعف ما كانت عليه العام الماضي، كما أن 60 سفينة تعرضت للهجوم من جانب القراصنة الصوماليين حتى الآن، وان شركات الملاحة المالكة للسفن دفعت ما بين 20 و30 مليون دولار للإفراج عنها. وذكرت مصادر متعددة مؤخرا أن ست دول من أعضاء حلف شمالي الأطلسي ساهمت مؤخرا وفقا لطلب من الأمم المتحدة بإرسال سفن تشمل مدمرات وفرقاطات في قوة خاصة إلى المنطقة لمكافحة ظاهرة القرصنة في خليج عدن، على خلفية استيلاء القراصنة الصوماليين على سفينة أوكرانية تحمل على متنها 33 دبابة، وطلبوا إثرها فدية مالية قدرها 20 مليون دولار، مقابل الافراج عن السفينة وطاقمها الملاحي. وتقوم قوات خفر السواحل اليمنية بدوريات مستمرة في المياه الإقليمية اليمنية لإفشال تسلسل أي من القراصنة الصوماليين إليها، كما تحاول بإمكانياتها المتواضعة الإسهام في الحد من عمليات القرصنة في خليج عدن وتلبية طالبي المساعدة من السفن والقوارب التي تتعرض للقرصنة. وتتصاعد المخاوف اليمنية كما الاقليمية، من تصاعد عمليات القرصنة البحرية في خليج عدن لما قد تخلقه من اتساع لدائرة عدم الاستقرار وجلب بؤر للقلاقل والاضطراب السياسي، وما قد تنتج عنه من مصادر ثراء للعصابات المقلقة للأمن، ويأتي في مقدمة ذلك المطلوبون دوليا، ومنهم العناصر الإرهابية التي قد تتخذ من الانفلات الأمني في خليج عدن نقطة انطلاق لمداهمة أراضي دول المنطقة، كما قد تشكل تهديدا دائما لدول المنطقة برمتها، بالإضافة إلى تهديدها للملاحة الدولية. ولعبت حوادث القرصنة الأخيرة دورا بارزا في الاستجابة للدعوة اليمنية بضرورة وضع حد لذلك، حيث دفعت بالدول المطلة على البحر الأحمر إلى عقد اجتماع طارئ في القاهرة لتدارس القضية. ودراسة إمكانيات اتخاذ تدابير عاجلة للحد من تصاعد عمليات القرصنة الصومالية في المنطقة ومحاولة وقف الزحف العسكري الغربي الهادف للسيطرة على البحر الأحمر، الا انه لم يسفر عن اي اجراءات محددة.
|