GMT 8:17:38 2012 الخميس 9 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

مشروع غامض لاستفزاز المنطقة
الزمان اللندنية

GMT 10:15:00 2008 السبت 13 ديسمبر

فاتح عبدالسلام

في عالم السياسة هناك بالونات اختبار دائماً. فذلك أسلوب شائع في العمل السياسي منذ قامت الدول والحكومات قديماً أو حديثاً. غير ان دول جوار العراق لا تتعامل مع الملفات الكبري بطريقة اطلاق البالونات واستقبالها لاسيما اذا كانت اناطة مهمة اطلاق بالون من هذا النوع الي الناطق باسم الحكومة العراقية ومن العاصمة واشنطن مرسلاً الي دول جوار العراق في اطار دعوة لقيام تحالف اقليمي مبني علي المصالح الاقتصادية والتعاون الأمني. والسبب الاول بسيط هو ان آليات اتخاذ قرار الاستجابة في دول معقدة التركيب كتلك المحيطة بالعراق لا تمر في حلقات سهلة وسريعة، بل ان دعوات غامضة وفجائية وعبر استخدام لغة الناطقين تزيد من استفزاز بعض الدول الأساسية بالمنطقة. كما ان هذا المشروع المقترح الذي يفهم منه رسالة باسم مجموع الحكومة في بغداد الي دول الجوار يحاول القفز علي "مصائب" في العلاقات الثنائية بين دول الجوار بعضها مع البعض الآخر بغض النظر عن مشكلة العراق. فليس معقولاً ان دولتين معروفتين بتناقض مواقفهما يقرران فجأة الاجتماع تحت مظلة الدعوة العراقية الي تحالف يجيء مباشرة بعد توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن والتي لم ترتح لها معظم دول الجوار وإنْ لم تصرح بذلك لأسباب معروفة.
سؤال مشروع لو تجاهلته دول الجوار لما كانت معنية بأمنها: ما الجديد الذي تريد حكومة بغداد اضافته الي الاتفاقية الأمنية؟
وهل هناك "مسعي توريطي" لجر دول الجوار الي فضاء الاتفاقية الأمنية؟ فتلك الدول لها علاقات واحلاف مع واشنطن لكن ضمن شروطها الوطنية الخاصة وليس من خلال المشروع قيد الانتاج في العراق.
وكيف تريد ان تقول الحكومة العراقية انها تستطيع ان تدخل في مشاريع استراتيجية في أكثر المناطق التهاباً بالعالم في سياق خارج الاتفاقية الأمنية التي تعني كل الوجود الرسمي الحقيقي في العراق اليوم.
ان كانت تدري الحكومة العراقية أو لا تدري فإنّها تدفع بأمور المنطقة نحو التعقيد فيما لو عنيت دول جوار العراق بأمر الرد علي ما بدر من تلك الحكومة من تصريحات علي لسان ناطقها.
ثم هل تستطيع الحكومة في بغداد تعريف مهمات الناطق الرسمي .. وهل من ضمنها اطلاق مشاريع احلاف دولية بمستوي يتجاوز حلف بغداد لا يجرؤ زعماء المنطقة علي التعاطي معها في هذا الوقت المحرج والغامض للعالم وهي علي أعتاب مرحلة امريكية جديدة لها انعكاسات حتمية علي الشرق الاوسط والعرب خاصةً؟

- رئيس تحرير صحيفة " الزمان " اللندنية