GMT 8:17:38 2012 الخميس 9 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

أمة في الحضيض
أوان الكويتية

GMT 1:30:00 2008 الأحد 21 ديسمبر

عدنان حسين

نحن أمة في غاية التأزم وفي أشد حالات السقم، وترقد في الحضيض الحضاري.

الأمم الأخرى، الحيّة والسليمة والمتحضرة، تحفل أنباؤها بالمنجزات والمعجزات المتحققة في ميادين العلم والتكنولوجيا والفكر والثقافة والفنون والاقتصاد والطب والهندسة، على الأرض وفي الفضاء.. أبطالها الوطنيون علماء ومفكرون وأدباء وفنانون ومهندسون وصناعيون، وخبراء اقتصاديون وأطباء وممرضون، وناشطون في أعمال الإغاثة والبيئة، وعمال متميزون.

أما نحن، فلا منجز لدينا، ولا معجزة في أي مضمار أو ميدان.. انظروا، من هم أبطالنا الوطنيون والقوميون؟ ليسوا هم بكثيرين طبعا.. وليس بينهم من يشبه أبطال الأمم الأخرى، الحيّة، السليمة والمتحضرة. فخلال الخمسين سنة الفائتة، على سبيل المثال، احتل المشهد الوطني ـ القومي في أمتنا، طولا وعرضا، ثلاثة أشخاص: جمال عبد الناصر وصدام حسين وأسامة بن لادن، ولم يُسمح لأي أديب أو عالم أو فنان أو مفكر أن يزاحمهم على هذه المكانة المتحققة بالقمع والإرهاب والمال، وليس بأي منجز أو معجزة.

عبد الناصر، مجرد ضابط متوسط الرتبة، يطيح، عبر انقلاب عسكري، بنظام ربع ديمقراطي في مصر، وآخر متكامل الديمقراطية في سورية ليقيم، باسم الوحدة العربية وفلسطين، دكتاتورية متوحشة تستنسخ نفسها في غير ما بلد، ودولة، من المحيط الى الخليج فينتهي بنا المطاف الى تجزئة قومية لا مثيل لها، ولا عودة عنها، وإلى ضياع فلسطين الى الأبد.

صدام، النسخة العراقية الأكثر فجاجة لعبد الناصر، تلميذ فاشل من حثالة الحثالة في المجتمع العراقي، لم يخلّف لأثرى بلاد العرب وأكثرها تحضرا سوى الموت والإملاق والتخلف والذلّ والمهانة، ولم يترك لهذه الأمة سوى الفرقة والانحدار إلى حضيض الحضارة.

أما ابن لادن، فليس هو الآخر، سوى معتوه يفطر على مشاهد الذبح، ويتغدّى على صور التفجيرات العشوائية، ويتعشى على أخبار العمليات الانتحارية في العراق وافغانستان وسواهما.

والآن يدخل الحظيرة «بطل» رابع تحتفي به وتحتفل الأوساط القومية والدينية، وترفعه الى منزلة الشهداء والصدّيقين، هو الصحافي العراقي أبو الحذاء.

حقا إننا أمة مأزومة ومريضة وتستقر في الدرك الحضاري.. ومن المظاهر الصارخة والحارقة لهذا أن أبطالها القوميين ليسوا أدباء أو علماء أو أطباء أو مهندسين أو عمالا، بل يتراوحون بين دكتاتور متوحش، ورجل دين مصاص للدماء، وصبي صحافة يريد أن يكتب بالحذاء بدل القلم أو الكاميرا!

نحن أمة اختطفها بالغشّ والاحتيال والكذب والتزوير، منذ نصف قرن ويزيد، القوميون الشوفينيون، ثم الإسلامويون المتعصبون، فجرّوها الى حضيض لا مخرج لها منه إلا بالانعتاق من ربقتهم.

- مدير تحرير صحيفة " أوان " االكويتية