GMT 8:17:38 2012 الخميس 9 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

مشكلة العراق في طبقته الحاكمة
أوان الكويتية

GMT 1:30:00 2008 الأحد 28 ديسمبر

عدنان حسين

يكذب رئيس البرلمان العراقي المستقيل رغما عنه محمود المشهداني بإعلانه المتكرر هذه الايام أنه ضد نظام المحاصصة الطائفية، الذي تقوم عليه العملية السياسية الجارية في العراق، مثلما يكذب رئيس الوزراء السابق ابراهيم الاشيقر(الجعفري) المستقيل من منصبه رغما عنه هو الآخر، بإعلانه المتكرر مذ أسس حزبا جديدا بأموال إيرانية، أنه ضد نظام المحاصصة الطائفية.

لسنتين ونصف السنة، فترة ترؤسه البرلمان، لم يكن المشهداني مناهضا للمحاصصة الطائفية، فهو أحد نتائجها الفاقعة أصلا، ومن أكبر المستفيدين منها. والى يوم إعلان اختياره للمنصب، ما كان المشهداني معروفا البتة للعراقيين. وهو لم يختره الناخبون مباشرة، وإنما من ضمن قائمة خاضت الانتخابات البرلمانية على أسس وأعراف محض طائفية. وأثبتت التجربة انه لم يكن أهلاً لقيادة السلطة الأولى في العراق الجديد. فقد كان يتصرف في مبنى البرلمان وكأنه في مقهى شعبي في حي مهمل في بغداد. لم يعط أي إشارة على أنه رجل دولة مسؤول. ولهذا السبب تكررت، منذ سنة ونصف السنة، مطالبات عشرات البرلمانيين العراقيين له بالتنحي عن منصبه.. غير أن اعتبارات المحاصصة الطائفية، هي وحدها، صراحة، التي أبقت عليه في المنصب المذكور.

وفي واحدة من سقطات لسانه الكثيرة، اعترف هو بذلك عندما قال بعد إرغامه على الاستقالة: «من فرضني على البرلمان هو المحاصصة الطائفية، وشعرت بأنني لا أستحق هذا المنصب، لأن الانتخاب كان طائفيا».

وحتى اللحظة الأخيرة ظل المشهداني متمسكا بنظام المحاصصة، الذي صار ينبذه بعدما أطاحه البرلمان نفسه عن سدة رئاسته، فلسنة ونصف السنة كان المشهداني يقاوم مساعي إزاحته عن الرئاسة، وعندما اضطر اخيرا إلى تقديم الاستقالة، اشترط ان يخلفه في المنصب عضو من التكتل الطائفي السني الذي جعل منه رئيسا للبرلمان (جبهة التوافق)، فضلا عن أنه اشترط أن يحال على التقاعد، ويحتفظ بالمزايا المالية الكبيرة نظير ذلك، من دون أن يؤدي خدمة للبلاد مقابلها.

مثله بالضبط ابراهيم الجعفري الذي ما كان سيصبح عضوا في مجلس الحكم، ورئيسا له، في فترة الاحتلال الأولى، ولا رئيسا للوزراء، لو لم يقرر نظام المحاصصة الطائفية أن منصب رئيس الحكومة هو للشيعة. وعندما أجريت الانتخابات العامة للبرلمان الحالي، وتعيّن تشكيل حكومة جديدة، تمسّك الجعفري بأسنانه وأظفاره بالمنصب، وكاد يتسبب في انهيار الجبهة السياسية – الطائفية التي أوصلته الى المنصب (الائتلاف العراقي الموحد – الشيعي)، ولما أرغم على التنازل لرفيقه في حزب الدعوة، رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، خرج على الحزب الذي كان يقوده، وشكّل حزبا جديدا بدعم إيراني زاعما، مثل المشهداني، انه ضد نظام المحاصصة الطائفية.

المشهداني السني، والجعفري الشيعي، أنموذجان للطبقة السياسية الحاكمة في العراق الآن. وعلى الدوام كانت مشكلة العراق الكبرى أن نُخَبَه الحاكمة غير وطنية، ونُخبة الحكم الحالية لا تختلف عن سابقاتها، وبهذا فإنها ستظل جزءا كبيرا من المشكلة التاريخية التي حالت دون قيام النظام الذي يتوافق ومصالح العراق، وينسجم مع إرادة الشعب العراقي: النظام الديمقراطي.