إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2966 الأحد 5 يوليو 2009 آخر تحديث  GMT 1:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

إيران.. ورطة العقائدي الأخير أمام المصالح والواقع

GMT 1:45:00 2008 الثلائاء 12 أغسطس

الوطن السعودية


يحيى الأمير

أحد أكثر المشاهد تأثيرا في المزاج الإيراني المحافظ والمتشدد صوت الطلاب الذين استقبلوا أحمدي نجاد في بهو جامعة طهران وهم يرددون هتافات تندد بما وصلت إليه إيران من موقف متأزم مع العالم كله، ثم ازدادت الأمور سوءا حين تراجع موقف التيار المحافظ في الانتخابات البلدية في إيران عام 2007.
هذه التطورات تمثل انعكاسا للأزمة الناجمة عن تحكم الرؤى العقائدية وغير الواقعية وما تفرزه من آراء وصدام مع العالم، وقبل ذلك داخل الكيانات نفسها.

تصريح مساعد وزير الخارجية الإيراني الذي تناقلته وسائل الإعلام الأسبوع الماضي وأثار استياءً واسعاً ومنطقياً في الأوساط السياسية الخليجية، ذلك التصريح لم يكن فقط هاجسا خاصا بمساعد وزير الخارجية بل هو جزء من الهاجس السياسي الذي أنجبته الثورة الإسلامية في إيران، والذي أوجد رؤية سياسية تقع في منطقة متأرجحة للغاية بين المدني الوطني، وبين العقائدي والأسطوري مما أفقدها أن تمثل انعكاسا حقيقيا لأي من الجانبين، بل جعلها أكثر قربا من حيزها وتأثراتها العقائدية نظرا لأن الأداء الإداري الحقيقي الذي يهيمن على الحياة السياسية في إيران ليس ديموقراطيا ولا مدنيا على الإطلاق، حتى مع ما نشاهده في إيران من انتخابات وصناديق اقتراع لا تعدو في كونها شعائر ديموقراطية.

النخب السياسية الدينية في إيران (يصعب الفصل في التصنيف بسبب تداخل الأدوار السياسية مع الدينية) تعيش حرجا واسعا مع مختلف أنظمة الحكم المحيطة بها سواء في المنطقة أو في العالم، ذلك أن البنية السياسية في إيران تقوم على حالة لا يمكن أن تنتج إلا تأزما مستمرا مع كل من حولها، غالبا ما تمثل عناصر البنية السياسية لأي كيان عوامل تؤثر في شكل ومستوى وحالة تواصلها وعلاقاتها مع الكيانات السياسية المماثلة من خلال نقاط الالتقاء العامة سواء في المصالح الإنسانية المشتركة أو في المصالح التي تمثل هدفا لهذا الكيان أو ذاك، انطلاقا من الحالات الخاصة بكل كيان وانطلاقا كذلك من المشترك المتفق عليه بين مختلف الكيانات السياسية التي وإن اختلفت ظروفها وعوامل نشأتها الثقافية والتاريخية إلا أن الامتثال الفعلي لمواصفات كيان سياسي حقيقي لا يجعل من خصوصيتها عائقا في التواصل مع العالم، بل والتأثير فيه أحيانا، لأن الأهداف الأبرز لكل كيان تتمثل في تنميته واستقراره وأمنه وتفاعله الإيجابي مع المحيطين به في منطقته أو في العالم، لكن الصورة في إيران مختلفة تماما، ذلك أن الهدف الأسمى للسياسة الإيرانية ليس هدفا بالمعنى السياسي الذي تنتهجه الكيانات ذات التكوين المدني، وليس هدفا واقعيا ولا عالميا، إنه هدف مرتبط ليس على الواقع ولا مرتبط بالواقع بقدر ما هو مرتبط بالعقائدية وإحالاتها الميتافيزيقية.
يتجلى ذلك في أن الشكل الأبرز للسلطة في إيران، لا يدار من خلال رجل سياسة، إذ يجب أن تظل السلطة الأعلى في الجمهورية تدار وتوجه ويصبح الفصل فيها للمرشد الأعلى للثورة، والذي - وكما هو معلوم - يمثل قيمة دينية أكثر من كونه قيمة سياسية، والمرجعية التي تدار من خلالها مختلف القرارات والمواقف من مختلف قضايا العالم هي مرجعية دينية وليست سياسية، مما يعني أن الحكم فيها ليس للمصلحة ولا لعلاقات الكيانات المتكافئة مع بعضها، وإنما هي مرجعية العقائدي.

العقائدي من أبرز شروطه وصفاته أنه على صواب مطلق، وأن من هم على غير شاكلته هم مجانبون له أصلا، بالإضافة إلى أن العقائدي يمتلك إجابات فقط، ولا يمتلك أسئلة مما يجعل موقفه من العالم المحيط به موقف المالك المطلق للحق.

لقد دخلت إيران صراعات متنوعة مع العالم ومع المحيطين بها، كان مبررها ومحفزها الأبرز هو رؤية السياسة الإيرانية للحياة وللعالم من حولها، فالحديث عن رمي إسرائيل في البحر مثلا، وما وصل إليه الحال في الملف النووي الإيراني وغيرها من التوترات مع الجيران في المنطقة، كلها دلائل تشير إلى أن محفز الأداء السياسي في إيران ليس هو ذاته الذي تقوم عليه مختلف الكيانات، ولا هو مرتبط بأي أنواع من الخصوصية أو المحافظة الثقافية قدر ما هو انصياع للرؤية العقائدية وما تمثله من صياغة غير واقعية للأهداف والمصالح.
من كل ذلك يصبح الموقف الإيراني من الحالة السياسية في كيانات ودول الخليج العربي والتي تبدت الأسبوع الماضي على لسان مساعد وزير الخارجية الإيراني إنما هي إشارة إلى أزمة رؤية في السياسة الإيرانية، ذلك أن الحالة السياسية لدول الخليج العربي تمثل نوعا من الحرج لإيران لأنها وبمواقفها من العالم ومواقف العالم منها، وما تمثله من تأثير إيجابي وتأثرات متنوعة بالعالم تمثل حالة من تصالح الكيانات مع قيمها وأفكارها الثقافية ومع استجابتها لمتطلبات الشراكة مع العالم وأهداف تلك الشراكة، وهو ما يمثل تأزما حقيقيا للنموذج الإيراني الذي يفرض راهنه عليه أن يعيش جفاء فعليا مع العالم لأن علاقته مع العالم لا تقوم وفق رؤى مدنية ولا عالمية ولا وفق منطق المصلحة العالمي بل وفق الرؤية العقائدية التي تضع معاييرها وقيمها من خلال مدى التزامها بذلك وتطبيقها لتلك الرؤى، فالحالة ومع اختلاف كثير من جوانبها إلا أنها يمكن أن تتقاطع مع صورة طالبان في العالم حين كانت حكومة، فلم يكن دافع طالبان سياسيا ولا واقعيا بل لم يكن كيانا يسعى لإيجاد أو تحقيق أي مصلحة على الواقع. وعليه تدار صراعاته مع العالم لتصبح كل حلوله مرتبطة بمدى تلبيتها لرؤيته العقائدية وليس بمدى تحقيقها لمصلحته.
أنظمة الملكية في الخليج (لا يوجد على الإطلاق أي نموذج لدولة عربية ذات حكم ديموقراطي حقيقي) وبما تمثله من انعكاس للمستوى الثقافي لشعوبها استطاعت أن توازن بين شروطها الثقافية وشروط تواصلها مع العالم، وتأثيرها وتأثرها به.
إن الشكل الذي تقدم به دول الخليج العربي علاقاتها مع العالم لا يمكن أن يروق لمحافظي طهران على الإطلاق، ذلك أن قضية كيانات الخليج تتمثل في تنمية أوطانهم وشعوبهم وأمن مستقبلهم والاستفادة من كل العلاقات مع العالم لتحقيق ذلك وتقديم حالة تجمع بين شروط الداخل ومتطلباته وما يجب أن تكون عليه العلاقة مع الخارج لتخدم ذلك، بينما تظل السياسة الإيرانية مركزة على قيم لا يمكن قياسها.
بعد انهيار التجربة السوفيتية يمكن القول إن إيران هي آخر الكيانات العقائدية حضورا، ربما أن الظرف التاريخي والديني والسياسي يمثل بالنسبة له مبررا لترويج ذاته في الأوساط الشعبية، لكن ذلك لن يستمر طويلا.

*كاتب سعودي

 

 

2 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 12:35:15 2008 الثلائاء 12 أغسطس

1. العنوان:  ليتني كنت عربيا

الإسم:    مشاري

ليتني كنت عربيا ,,, عفوا بل انا عربيا وانتي يا ايران أعجمية ,,, فمشيتي وانطلقتي وانا نائم تائه شارد الفكر بعيد كل البعد عما تفكرين وعما تخترعين وعما تسبقيني ,,,, سأفتخر اني عربي نائم ,,,وانتي اعجمية تعملين بنشاط همام لتملكي سيف حاد ,,, به تقطعين الأرقاب

 
 
 

GMT 10:14:41 2008 الثلائاء 12 أغسطس

2. العنوان:  بالروح بالدم

الإسم:    حسام القطبي

ايران ليست بلدا عربيا حتى يستقبل الرئيس بهتاف بالروح بالدم نفديك ياقائدنا الاوحد الضرورة فمثلما هنالك مؤيدون للنظام وهم كثر هنالك معارضون وهذه هي النقطة الاساسية التي لاتدخل في ثقافة العرب وقائدهم الاوحد !!!

 
 
 
 
         بحث متقدم
  • إيلاف ديجيتال
  • خليج إيلاف
  • لبنان إيلاف
  • سياسة
  • اقتصاد
  • ثقافات
  • صحة
  • رياضة
  • موسيقى
  • سينما
  • راديو وتلفزيون
  • بودكاست
  • جمال وموضة
  • منوعات
  • تحقيقات
  • استراحة الشباب
  • جريدة الجرائد
  • تكنولوجيا
  • كتاب اليوم
  • آراء
  • اخبار خاصة
  • معرفة
  • المدونات

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By
خارطة الموقع