GMT 4:15:22 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

التمدّد الإيراني
الحياة اللندنية

GMT 1:00:00 2008 الأربعاء 13 أغسطس

داود الشريان

نقلت جريدة «ايلاف» عن مصادر في المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر، أن السلطات رفضت الاحتفال بذكرى ميلاد الإمام الحسين، والذي كان مقرراً في الخامس من شعبان الجاري، وهو يوم مولد الإمام الحسين، وهو احتفال يختلف عن الاحتفالات الشعبية بمولد الحسين، والتي تقام في ساحة المشهد الحسيني بالقاهرة، يوم العشرين من شهر ربيع الآخر هجرياً من كل عام. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن رفض السلطات يأتي على خلفية هواجس من إمكان احتفال آلاف العراقيين الشيعة المقيمين في مصر، وحتى لا يصبح الأمر طقساً سنوياً لهؤلاء العراقيين الشيعة الذين يقيمون احتفالات ميلاد الحسين من كل عام، وما قد يترتب على ذلك مما وصفوه بـ «التمدد الشيعي في مصر»، بحسب تعبيرهم.
يجب أن لا ينظر إلى هذا الخبر من زاوية مذهبية. فمصر تحتفل بمولد الحسين منذ مئات السنين، وأكبر مساجدها يحمل اسمه، فضلاً عن أن مصر بلد متنوع ومتسامح، وجميع أبناء الطوائف يقيمون مناسباتهم في شكل علني، ويجري التعامل مع احتفالاتهم في شكل رسمي. لكن المنع هذه المرة له أبعاد سياسية. ومن يتابع العلاقات الإيرانية - المصرية سيجد ان الحساسية المصرية لها ما يبررها. فتغيير موعد الاحتفال بمولد الحسين محاولة لخطف هذا التقليد المصري العريق، وتحويله من مناسبة دينية إلى شعار سياسي، وصولاً إلى خلق مشكلة مذهبية تسعى إيران إلى إحداثها في كل دول المنطقة.
فمنذ سنوات وطهران تسعى إلى تحريض الحسّ الطائفي في مصر، من خلال استعداء المصريين. وكان انتاج فيلم «إعدام فرعون»، المسيء إلى شخصية الرئيس الراحل أنور السادات، محاولة في هذا الاتجاه، فحققت طهران من وراء هذا الفيلم غايتها، فالسّجال حول الفيلم اخذ بعداً مذهبياً.
إن تحريض الحسّ المذهبي بين الشيعة والسنّة في الدول العربية هدف إيراني لا يحتاج إلى دليل. لكنه سيبقى غير مؤثر من دون تحريكه في وجدان المصريين. وأمام اعتزاز مصر والمصريين بتاريخ الإمام الحسين، والتعامل مع مولده كمناسبة قومية، كان لا بد من تحويل هذا المولد من مناسبة لوحدة المصريين، إلى تظاهرة لشق صفهم. ومثلما حرك فيلم «إعدام فرعون» الحس المذهبي، فإن التعدي على المولد، وإفهام المصريين أنه لا يعنيهم، تصعيد خطير في هذا الاتجاه.