GMT 8:08:13 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

أربكان.. عِمامة تركيّة
عدنان أبو زيد

GMT 20:00:00 2008 الأربعاء 20 أغسطس

أسم في الحدث ‏

عدنان ابو زيد

نجم الدين أربكان، زعيم تيار الإسلام السياسي في تركيا، في عقده الثامن، ‏نقشبندي، يعود الى الواجهة من دون مُواجَهَةُ أو واجِهة، بعد قرار الرئيس ‏التركي عبدالله غول بالعفو عنه، تنازَعَه نفسه إِلى هَوى السياسة من ‏جديد.‏

‏***‏
‏ ( اسلامي ).. من دون عِمامة، امن بتركيا اسلامية، خِلافةً وثقافة، نزاعه ‏مع عسكر العلمانية كحرب داحس والغبراء، فمن السلطة الى المَحْبِس ومن ‏السجن الى كرسي الحكم، ومن الكرسي الى الاقامة الجبرية.‏

اكثر زعماء تركيا شعبية بعد كمال اتاتورك، وعراب تفكيك قواعد العلمانية ‏الكمالية الحاكمة منذ عشرينيات القرن الماضي.‏
كاد ان يلقي العلمانية في اتون النار باكتساحه الشارع السياسي عبر تأسيسه ‏حزب الرفاه، وهو الاب الروحي لعبدالله غول ورجب طيب أردوغان حيث ‏ناداهم.. اخْلُفْاني في حزبي.‏

‏***‏

وأربكان مهندس، دكتوراه من جامعة أخن الألمانية في هندسة ‏المحركات.عمل في ألمانيا رئيسا لمهندسي الأبحاث في مصانع محركات ‏‏"كلوفز - دويتز" بكولونيا، ولم يزل في عامه الثلاثين حتى اسس مصنع ‏‏"المحرك الفضي"، وبدأ إنتاجه الفعلي عام 1960، ولا تزال هذه الشركة ‏تعمل حتى الآن، وتنتج ثلاثين ألف محرك ديزل سنويا.‏

‏***‏
حكم عليه بالإقامة الجبرية لمدة سنتين وأربعة أشهر بعد إدانته بتزوير ‏وثائق الحزب وإخفاء ملايين الدولارات بعد حل حزب الرفاه في 1997 في ‏قضية ( التريليونات الضائعة ).‏
تولى رئاسة الحكومة في 1997 لفترة قصيرة قبل أن يجبر على الاستقالة. ‏تحالف في بداية نشاطه السياسي في بداية السبعينات مع الحركة النورسية ‏أول تنظيم إسلامي تعرفه الدولة التركية منذ زوال الخلافة عام 1924. لكن ‏النورسية تهاوت بسرعة امام ضغوط العلمانية، فاسس أربكان على ‏انقاضها حزب السلامة الوطني عام 1972، وفاز بخمسين مقعدا مشاركا ‏في حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري العلماني لكنها مشاركة ‏الذئب للشاة. نائبا لرئيس الوزراء، مشاركا في قرار رئيس الحكومة بولند ‏أجاويد التدخل في قبرص، وفي حكومة أجاويد، أصر اربكان على قناعاته، ‏فسعى لضرب مراكز نفوذ العلمانية، وقدم مشروع يحرم الماسونية في ‏تركيا ويغلق محافلها، وسعى لعلاقات وطيدة مع العرب مؤيدا نضال ‏الفلسطينيين ناقما على اسرائيل. ونجح في حجب الثقة عن وزير الخارجية ‏أركمان لسياسته المؤيدة لإسرائيل وحشد الاتراك ضد قرار إسرائيل بضم ‏القدس عبر مظاهرات تاريخية لم تشهدها تركيا من قبل.‏

ولعل هذا اغضب العلمانيين وهم يرون زعامة اربكان الجارفة في ‏الشارع.فكان القراربالانقلاب، قبل فوات الاوان..‏
فقائد الجيش كنعان إيفرين أطاح بالائتلاف الحاكم، و إعاد القوة للتيار ‏العلماني وعطل الدستور وحل الأحزاب واعتقال الناشطين الإسلاميين ‏واليساريين.‏

‏***‏
دخل أربكان السجن لثلاث سنوات. وفي عهد حكومة أوزال، أسس حزب ‏الرفاه في اوائل الثمانينات وفاز بالاغلبية في انتخابات عام 1996 ليترأس ‏حكومة ائتلافية مع حزب الطريق القويم.‏

أربكان انفتاح على العالم الإسلامي، حاثا على استعادة دور تركيا الإسلامي ‏القيادي، فزار ليبيا وإيران، وشكل مجموعة الثماني الإسلامية.ونظم مؤتمرا ‏لقيادات العمل الإسلامي، وأرسل وفودا لحل خلافات المجاهدين في ‏أفغانستان.‏

في توجهاته استفز الجيش الذي لوح بالعصا لمن عصا.. ولم تنفع ‏تصريحاته التي افادت انه لايريد المساس بالعلمانية، لكن المتربصين عدوا ‏ذلك تكتيكا حين زار إسرائيل وسمح للطيارين الإسرائيليين بالتدرب في ‏الأجواء التركية.‏

‏***‏
الجيش بالمرصاد، لاربكان على الدوام.. طالبوه بايقاف مظاهر النشاط ‏الإسلامي حتى مايتعلق بالعبادات، فرفض مستقيلا من الحكومة وحظر ‏حزبه وأحيل إلى القضاء، ومنع من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات.‏

انها لعبة القط والفار بين اربكان والعلمانيين، لكنه لم ييأس..فخرج من كهف ‏التغييب مؤسسا حزبا جديدا هو الفضيلة وبدأ يديره من خلف الكواليس، ‏وفي 2003 اسس حزب السعادة، لكن خصومه تمكنوا من اعتقاله ‏ومحاكمته في نفس العام بتهمة اختلاس أموال من حزب الرفاه المنحل.‏

‏***‏
اربكان اليوم طليق بقرار من ابنه الروحي غول، لكن اشتعال الشيب في ‏الرأس، ومطرقة العلمانيين والعقود الثمانية، ربما تمنعه من دور جديد.‏


أقرأ المزيد أسم في الحدث ‏