|
أسم في الحدث
عدنان ابو زيد
نجم الدين أربكان، زعيم تيار الإسلام السياسي في تركيا، في عقده الثامن، نقشبندي، يعود الى الواجهة من دون مُواجَهَةُ أو واجِهة، بعد قرار الرئيس التركي عبدالله غول بالعفو عنه، تنازَعَه نفسه إِلى هَوى السياسة من جديد.
*** ( اسلامي ).. من دون عِمامة، امن بتركيا اسلامية، خِلافةً وثقافة، نزاعه مع عسكر العلمانية كحرب داحس والغبراء، فمن السلطة الى المَحْبِس ومن السجن الى كرسي الحكم، ومن الكرسي الى الاقامة الجبرية.
اكثر زعماء تركيا شعبية بعد كمال اتاتورك، وعراب تفكيك قواعد العلمانية الكمالية الحاكمة منذ عشرينيات القرن الماضي. كاد ان يلقي العلمانية في اتون النار باكتساحه الشارع السياسي عبر تأسيسه حزب الرفاه، وهو الاب الروحي لعبدالله غول ورجب طيب أردوغان حيث ناداهم.. اخْلُفْاني في حزبي.
***
وأربكان مهندس، دكتوراه من جامعة أخن الألمانية في هندسة المحركات.عمل في ألمانيا رئيسا لمهندسي الأبحاث في مصانع محركات "كلوفز - دويتز" بكولونيا، ولم يزل في عامه الثلاثين حتى اسس مصنع "المحرك الفضي"، وبدأ إنتاجه الفعلي عام 1960، ولا تزال هذه الشركة تعمل حتى الآن، وتنتج ثلاثين ألف محرك ديزل سنويا.
*** حكم عليه بالإقامة الجبرية لمدة سنتين وأربعة أشهر بعد إدانته بتزوير وثائق الحزب وإخفاء ملايين الدولارات بعد حل حزب الرفاه في 1997 في قضية ( التريليونات الضائعة ). تولى رئاسة الحكومة في 1997 لفترة قصيرة قبل أن يجبر على الاستقالة. تحالف في بداية نشاطه السياسي في بداية السبعينات مع الحركة النورسية أول تنظيم إسلامي تعرفه الدولة التركية منذ زوال الخلافة عام 1924. لكن النورسية تهاوت بسرعة امام ضغوط العلمانية، فاسس أربكان على انقاضها حزب السلامة الوطني عام 1972، وفاز بخمسين مقعدا مشاركا في حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري العلماني لكنها مشاركة الذئب للشاة. نائبا لرئيس الوزراء، مشاركا في قرار رئيس الحكومة بولند أجاويد التدخل في قبرص، وفي حكومة أجاويد، أصر اربكان على قناعاته، فسعى لضرب مراكز نفوذ العلمانية، وقدم مشروع يحرم الماسونية في تركيا ويغلق محافلها، وسعى لعلاقات وطيدة مع العرب مؤيدا نضال الفلسطينيين ناقما على اسرائيل. ونجح في حجب الثقة عن وزير الخارجية أركمان لسياسته المؤيدة لإسرائيل وحشد الاتراك ضد قرار إسرائيل بضم القدس عبر مظاهرات تاريخية لم تشهدها تركيا من قبل.
ولعل هذا اغضب العلمانيين وهم يرون زعامة اربكان الجارفة في الشارع.فكان القراربالانقلاب، قبل فوات الاوان.. فقائد الجيش كنعان إيفرين أطاح بالائتلاف الحاكم، و إعاد القوة للتيار العلماني وعطل الدستور وحل الأحزاب واعتقال الناشطين الإسلاميين واليساريين.
*** دخل أربكان السجن لثلاث سنوات. وفي عهد حكومة أوزال، أسس حزب الرفاه في اوائل الثمانينات وفاز بالاغلبية في انتخابات عام 1996 ليترأس حكومة ائتلافية مع حزب الطريق القويم.
أربكان انفتاح على العالم الإسلامي، حاثا على استعادة دور تركيا الإسلامي القيادي، فزار ليبيا وإيران، وشكل مجموعة الثماني الإسلامية.ونظم مؤتمرا لقيادات العمل الإسلامي، وأرسل وفودا لحل خلافات المجاهدين في أفغانستان.
في توجهاته استفز الجيش الذي لوح بالعصا لمن عصا.. ولم تنفع تصريحاته التي افادت انه لايريد المساس بالعلمانية، لكن المتربصين عدوا ذلك تكتيكا حين زار إسرائيل وسمح للطيارين الإسرائيليين بالتدرب في الأجواء التركية.
*** الجيش بالمرصاد، لاربكان على الدوام.. طالبوه بايقاف مظاهر النشاط الإسلامي حتى مايتعلق بالعبادات، فرفض مستقيلا من الحكومة وحظر حزبه وأحيل إلى القضاء، ومنع من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات.
انها لعبة القط والفار بين اربكان والعلمانيين، لكنه لم ييأس..فخرج من كهف التغييب مؤسسا حزبا جديدا هو الفضيلة وبدأ يديره من خلف الكواليس، وفي 2003 اسس حزب السعادة، لكن خصومه تمكنوا من اعتقاله ومحاكمته في نفس العام بتهمة اختلاس أموال من حزب الرفاه المنحل.
*** اربكان اليوم طليق بقرار من ابنه الروحي غول، لكن اشتعال الشيب في الرأس، ومطرقة العلمانيين والعقود الثمانية، ربما تمنعه من دور جديد.
أقرأ المزيد أسم في الحدث
|