|
عدنان حسين
دشّن العلماء البريطانيون منذ بضع سنوات عهدا جديدا في تاريخ البشرية، بنجاحهم في استنساخ كائن حي متطور، هو النعجة دولي، فهذا الاختراق العلمي يعزز أمل ملايين من ذوي الإعاقات والأمراض المتوارثة، والمزمنة، والطارئة في صنع حياة جديدة لهم، بعيدا عما يعانون من إعاقات أو أمراض أو آلام جسدية ونفسية مبرحة.
وفي أول عملية استنساخ من نوعها في عالمنا العربي، قام شخص عراقي بـ«استخدام» هذه التقنية لأغراض شريرة بخلاف ما سعى إليه العلماء البريطانيون وزملاء آخرون لهم في بلدان مختلفة، فهو بعمله هذا سيتسبب في جلب الإعاقات والأمراض والآلام الجسدية والنفسية المبرحة للعراقيين الأصحاء، بل إزهاق أرواحهم أيضا.
هذا الشخص هو مقتدى الصدر، زعيم ميليشيا «جيش المهدي» المدعومة من إيران، والتي كان «إنجازها» الأبرز، على مدى السنوات الخمس الماضية قتل العراقيين، مدنيين وعسكريين أو اختطافهم وقتلهم، والعمل على إشعال نار حرب أهلية شيعية - سنية، وشيعية - شيعية، وعربية - كردية. مقتدى الصدر هذا يعكف الآن على استنساخ تجربة «حزب الله» (المدعوم من إيران أيضاً) في لبنان، وتعميمها في العراق.
فقد أصدر مقتدى أوامره إلى عناصر ميليشياه بتوقيع «تعهد خدمة» مع حكومة المهدي المنتظر «الالهية العقائدية»!! التي يمهّد لقيامها عبر تنظيم جديد يعرف باسم «الممهّدون»، وهو تنظيم كان «حزب الله» رائدا وسبّاقا إليه في لبنان بدعم وتمويل إيرانيين. وهؤلاء «الممهدون» سيتلفعون في المرحلة الأولى بعباءة الأعمال المدنية والخدمات الاجتماعية للتغلغل بين السكان، وتجنيد الصبيان العاطلين عن العمل والفاشلين في الدراسة في صفوف الميليشيا التي تتدرب بأسلحة إيرانية، وبقيادات وأعتدة وذخائر إيرانية.
بنصيحة إيرانية، فيما يبدو، يضطر مقتدى الصدر إلى اتخاذ هذا المنحى، بعدما منيت ميليشياه باندحار عسكري في مواجهاتها مع قوات الحكومة العراقية التي أظهرت ما يلزم من حزم وعزم على تصفية القوى التي تنازع الدولة العراقية دورها وصلاحياتها وواجباتها ومسؤولياتها، وتعمل على إنشاء دولة داخل الدولة، تمهيدا للهيمنة على الدولة برمتها والمجتمع بأسره.
إن من صلب واجبات الحكومة العراقية التنبه إلى هذا التكتيك الجديد لمقتدى وإيران وإفشاله منذ البداية، قبل أن يصبح المخلوق المستنسخ شديد البأس، لا تقوى عليه الدولة بكل جبروتها، كما حصل في لبنان.
|