GMT 11:28:35 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

سارة براون الأمل الأخير
الأهرام المصرية

GMT 2:45:00 2009 الأربعاء 14 أكتوبر

سارة براون الأمل الأخير لرئيس الوزراء البريطــاني‏!‏


القاهرة -  دينـا عـمارة


بعد أن كانت بعيدة عن صخب الحياة السياسية والأضواء أصبحت هي السلاح الوحيد الذي يعتمد عليه جوردون براون رئيس الوزراء البريطاني لتحسين صورته التي باتت مهزوزة مؤخرا أمام شعبه‏.‏ ارة براون هي رمز للزوجة الوفية التي تقف بجوار زوجها وتسانده في أزماته‏,‏ بل وتحاول أن تظهره دائما في صورة أكثر إنسانية وتعطي الإنطباع بأنه قريب جدا من الأخرين‏,‏ فهي تدفع المرء لأن يرغب في أن يثق به لأنها هي نفسها تثق به‏!‏ولعل الكلمة التي إستهل بها المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني في مدينة برايتن أعماله والتي ألقتها سارة براون لخير دليل علي المساندة الكبيرة التي تدعمها سارة لزوجها‏,‏ حيث أكدت أنه علي الرغم من وجود عيوب كثيرة في براون مثل الحياة الفوضوية التي يعيشها وأنه ليس بقديس إلا انها تعتبره بمثابة بطلها الوحيد‏,‏

وأن لديها ثقة كبيرة في تخطيه جميع الأزمات التي يواجهها‏,‏ فلا شيء يشغل تفكيره سوي الإهتمام بشئون بلاده‏,‏ وبذلك يصبح براون ـ من وجهة نظرها ـ الرجل الذي تحتاجه بريطانيا الأن‏,‏ ولم تكتف بذلك بل راحت تجبر الأخرين علي إلتماس الاعذار له بحجة أن مهمته كرئيس للوزراء صعبة للغاية وانها تدرك تماما مثل هذه الصعوبة لقربها منه ومعرفة المسئوليات والأعباء التي يحملها فوق كاهلة‏,‏فمشكلة مثل الأزمة المالية العالمية كفيلة بأن تعصف بإقتصاد بلد بأكمله‏!‏ وعلي الرغم من إفتقاد سارة براون للكثير من السمات التي يتطلبها منصب زوجة رئيس الوزراء‏,‏ كإفتقارها لقوة الشخصية التي كانت تحظي بها سابقتها شيري بلير‏,‏ والقدرة علي جذب الأنظار كزوجة الرئيس الفرنسي كارلا بروني‏,‏وإهتمامها المحدود بالسياسة إلا أنها إستطاعت كسب تعاطف الكثيرين بظهورها بجانب زوجها وقولها إنها تفخر بمشاطرته الحياة اليومية‏,‏ وأنه علي الرغم من الأوقات العصيبة التي عاشتها معه إلا أنه كانت هناك اوقات رائعة تجمعهما معا‏,‏ وكان ذلك واضحا في القبلة التي تبادلاها بعد الإنتهاء من كلمته‏,‏ حيث أثار ذلك تعاطف الكثيرين نحو هذا الرجل الذي يجهل كيفية التأثير في جمهوره‏.‏

ظهور سارة في مؤتمر الحزب وإلقائها كلمة ليست سابقة‏,‏حيث قامت بذلك من قبل في المؤتمر السابق للحزب في مانشستر عام‏2008,‏ عندما كان براون في أمس الحاجة إلي مساندة زوجته لكسب شعبية أكبر امام منافسه الشاب زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون الذي حاول التأثير علي إستطلاعات الرأي العام بظهوره في وسائل الإعلام بصحبة أولاده وزوجته سيدة الاعمال سامانتا‏,‏ ولكن هل تستطيع سارة أن تفعلها مرة اخري وتنقذ شعبية براون خاصة بعد سلسلة الاستقالات في حكومته والنتائج السيئة التي حققها في الانتخابات المحلية والأوروبية بالإضافة إلي فضيحة نفقات الوزراء؟ الإجابة تكمن في إستطلاعات الرأي التي أجراها معهد اوبسوس موري والتي أكدت إنخفاض شعبية حزب العمال بقيادة براون إلي أدني مستوي لها ـ لاول مرة ـ منذ أكثر من‏25‏ عاما‏(‏ نحو‏24%‏ للعمال مقابل‏36%‏ لحزب المحافظين المعارض‏),‏ وبالتالي تتضاءل فرص براون في الفوز في الانتخابات المقبلة المقرر عقدها في منتصف‏2010‏ حيث وصفه الكثيرون بالوحشية والقسوة وفشلت جميع محاولات الخبراء في مجال الاتصالات والإعلام لتغيير هذه الصورة‏.‏

ورغم أن سارة براون لم تتردد حتي في المشاركة في مسيرة لتأييد المثليين ـ مما يمثل سابقة علي مستوي زوجات رؤساء حكومات بريطانيا السابقات ـ إلا أنها فشلت حتي الأن في إنقاذ ما يمكن إنقاذه‏!‏