GMT 9:23:08 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

مؤتمر دولي للتقريب بين المذاهب : المسلمون يواجهون تهديدات لضعفهم وتشرذمهم
القدس العربي اللندنية

GMT 0:10:00 2009 الإثنين 2 نوفمبر


لندن ـ 'القدس العربي'   

 انعقد المؤتمر الدولي الثالث للتقريب بين المذاهب الاسلامية بدعوة من المركز الاسلامي في انكلترا تحت عنوان: 'التقريب بين المذاهب الاسلامية من أجل تكريم الانسان وتعزيز الوحدة الاسلامية'. وبمشاركة عدد من العلماء والمفكرين من مختلف البلدان الاسلامية والاوربية من خلال حضورهم وابحاثهم ومداخلاتهم وبحضور حاشد من ابناء الجالية الاسلامية والعربية في بريطانيا. وقال المؤتمر في بيانه الختامي الذي حصلت 'القدس العربي' على نسخة منه:
لقد اتخذ المؤتمر هذا العنوان باعتباره ضرورة من ضرورات هذه المرحلة التي يواجه فيها عالمنا الاسلامي مختلف الانشطة والفعاليات في إطار التحديات والتهديدات أمام وحدة كيان الأمة الإسلامية بمذاهبها وطوائفها وقومياتها وكافة مكوناتها، وحينما لا تتمكن هذه الامة من جمع صفوفها ولملمة اطرافها فأنها ستكون عرضة لكل تلك التحديات والاخطار وينتهي الأمر بها الى الضعف والهوان، قال الله تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين) (سورة الانفال: 46).
وهنا تتجلى عزة الأمة وكبرياؤها بتماسكها وتقاربها ووحدة وصواب خطابها ومواقفها، فالتقريب هو من اجل كرامة هذا الانسان، وتفعيل فرص الوحدة الاسلامية، وكلا الأمرين يبعث على تحقيق أغراض واهداف الرسالة الاسلامية التي تهدف الى اخراج أمة يحب الله اصطفافها مدافعة عن سبيل الحق، قال الله تعالى: (ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) (سورة الصف: 4)، وقال الله سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله(سورة آل عمران: 110).
ونستذكر هنا باكبار جهود وتأثير علماء وقادة العالم الاسلامي آنذاك حيث اثروا التقريب بأفضل الأساليب واغنوه بمشاريعهم وبرامجهم وأفكارهم كالشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد المدني والامام حسن البنا والسيد شرف الدين والشيخ محمد تقي القمي والامام الخميني والسيد الخامنئي والشهيد الصدر وآخرين (رحمهم الله تعالى).
ويأتي هذا المؤتمر الثالث للتقريب بين المذاهب الاسلامية من خلال تأكيد المؤتمرين السابقين الاول والثاني اللذين انعقدا في العامين الماضيين في هذا المكان نفسه على تفعيل لغة الحوار والتعايش بين ابناء الامة الاسلامية الواحدة المتطلعة الى مستقبل واعد ولكن من خلال الإلفة ووحدة الموقف ونبذ الفرقة والاختلاف.
وقد أقرّ المجتمعون في هذا المؤتمر الدولي الثالث جملة من التوصيات والرؤى من خلال أحاديثهم وأبحاثهم وحواراتهم:
1- لا زالت نتائج المؤتمرين السابقين للتقريب بين المذاهب الاسلامية اللذين انعقدا في لندن خلال السنتين الماضيتين 2007، 2008 تقتضي المواصلة والسعي المستمر لتحقيقها حيث انها تصب في اطار جهود الوحدة الاسلامية والتقريب وتوسيع فرص الحوار بين المسلمين أنفسهم وعلى مختلف طوائفهم ومذاهبهم وقومياتهم، منطلقين من قاعدتين اساسيتين هما الأخوة الانسانية والأخوة الاسلامية.
2- ان التحديات التي واجهها العالم الاسلامي ولا يزال منذ عقود متعددة لا زالت تتسع وتأخذ حجماً أكبر وتتعقد أساليبها يوماً بعد يوم مستهدفة ضعف المسلمين من خلال حالة التشرذم والفرقة التي يعيشها عالمنا الاسلامي اليوم. وازاء ذلك لابد من الاصرار على طريق الوحدة والانسجام في الخطاب والمواقف معاً والمضيّ قدماً في طريق التقريب، ليكون خطابنا بمستوى المرحلة والتحديات.
3- ان التهديدات والاخطار الكثيرة في العالم اليوم كآفة الفقر والمرض والتجهيل وأخطار البيئة والحرمان الاقتصادي وغيرها تؤثر كلها في بلداننا وشعوبنا الاسلامية قبل غيرها من البلدان والشعوب، وتأتي على كرامة الامة وهوان الانسان المسلم بعد ان يعرضوه لدمار الفقر والتجهيل والمرض. ولا خلاص لهذه الامة إلا بوحدتها وتقاربها ومتانة خطابها ومعرفة حقوقها وثقتها بالله الحي القيوم، فالتقريب يعيد للامة هوية وجودها المستلب ويحقق لها فرص العمل المشترك ويقضي على أوهام الفرقة والاختلاف. وتبقى الكلمة السواء بيننا هي كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
4- لم تزل فتاوى التكفير ضد المسلمين الى اليوم منطلقة من بعض المتخلفين والمتحجرين فكرياً وتمر للأسف من غير مواجهة او شجب إلا من قبل بعض المتنورين، والمخلصين في هذه الامة، ورغم ان مسؤولية هذه المواجهة على الجميع بقول رسول الله (ص): (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) لكن تبقى المسؤولية الاكبر يضطلع بها علماء هذه الامة، فعلى العالم ان يبيّن علمه ويواجه الفتن السوداء التي تريد بالامة التمزق وزوال قوتها، ولابد ان تسمع الانسانية والمسلمون بشكل خـاص
صوت الوحدة والتقريب من علماء هذه الامة الاسلامية وقياداتها الدينية، ولنجعل قاعدة: نختلف لنتكامل لا لنتخاصم.
5- ان كرامة الانسان من ابرز اهداف مسيرته في الحياة التي لابد ان تدعّم من خلال اساليب عملية واضحة منها: احترام حقوق الآخرين والمحافظة عليها والسعي في رفع حاجات الناس من خلال اشاعة مفاهيم التكافل والنصرة، وتتوج هذه الكرامة من خلال مواجهة اسباب التشتت، والاختلاف المؤدي الى الفرقة والتناحر بالوحدة والتوافق وتفهّم الآخر.
6- على العلماء والمفكرين ومسؤولي البلاد الاسلامية ورموز الأمة التصدي لتصحيح الصورة المشوّهة عن الاسلام في العقل الغربي ويقتضي ذلك ايجاد أطر وآليات متقنة لتوثيق الخطاب المؤثر وهذا لا يتأتى بجهود فردية فهي فرص للعمل المشترك أيضاً بين المسلمين بمختلف مذاهبهم وطوائفهم للتصدي ومواجهة هذه التحديات والعمل على تصحيح الصورة المشوهة لديهم.
7- الحرص على ان يتضمن خطابنا التقريبي المضامين الرئيسة منها: تغليب المصلحة العامة على غيرها عند التعارض، واعتماد النظرة الاجتماعية ومقاصد الشريعة العامة اولاً، وان العالمية الاسلامية لا تتجاوز على الخصوصيات الثقافية للشعوب بل تهذبها وتوجد الانسجام بينها، ولابد من اعتماد مبدأ الوحدة الاسلامية في المواقف العملية والتوجه الى اكتشاف المساحات المشتركة وتوسعتها والتعاون على تطبيقها والتسامح في مورد الاختلاف.
8- نبذ منهج الافراط والتطرف فانه منهج مخرب، فالتطرف ينتج العزلة والانزواء من جهة والتهور والاستهانة بالحرمات وتكفير الآخرين واباحة دمائهم من جهة أخرى، ولابد من انتاج خطاب إنساني يساعد على الانفتاح والحوار ونشر ثقافة دافعة تصنع العلاقات الايجابية مع الآخر.
9- ان يتوفر لدينا خطاب متوازن له خصوصيته العقائدية وهويته الاسلامية الواضحة ومنفتحا على الآخر في مواجهة الجانب الاستعلائي في الخطاب الغربي لنا والذي يطمح للأسف الى تسييد الحضارة الغربية وتمرير منظومته الفكرية والاخلاقية التي لا ينسجم الكثير منها ومعتقدات الامة الاسلامية، وهذا تعبير آخر عن النهج الاستكباري الاستعماري للبلدان الاسلامية.
10- هناك من يتطاول على مشروع التقريب موجهاً له الطعون متهمين إياه بعدم الجدوى وانها جهود ضائعة لا يمكن ضمّها الى خطط بناء وتنمية العالم الاسلامي وشعوبه، ان بعض هؤلاء للاسف الشديد لم يدركوا قيمة هذه الجهود المؤثرة في تجسير الهوّات وإقامة فرص الحوار المشترك وتجاوز الجمود الفكري. أما اعداء الامة الاسلامية فهم يخافون من هذه المشاريع التقريبية والوحدوية فراحوا يطعنون ويلمزون الساعين في هذا الطريق، وما العدوان الهمجي المدان انسانياً وشرعياً والذي وقع في منطقة سرباز جنوب شرق ايران مؤخراً والذي راح ضحيته العشرات من رواد التقريب سنة وشيعة. ومن الساعين لتحقيق الاخوة بين ابناء المذاهب الاسلامية الا تعبيراً عن تلك المخاوف وكاشفاً عن أجندة لئيمة يخطط لها اعداء هذه الامة مستهدفين رجالاتها المؤمنين السائرين في طريق التقريب والوحدة.
11- يثمن المؤتمر المواقف البناءة التي اتخذتها المرجعية الدينية في العراق في إطار التقريب والوحدة لا سيما مرجعية آية الله العظمى السيد علي السيستاني، وكذلك جهود الوقفين الشيعي والسني في العراق على ايجاد فرص الالفة وتذليل الكثير من المشاكل التي واجهت هذا الشعب العراقي اليوم.
12- لا زالت قدراتنا الاعلامية المتاحة لدى المسلمين يمتلكها خطاب تجزيئي واحياناً فئوي او رسمي او مذهبي، فلابد من ترشيد هذه الطاقات وتوجيهها من خلال بلورة خطاب اعلامي واقعي ومؤثر الى جانب السعي للحيلولة دون تحول هذه الوسائل الاعلامية الى ابراز الهموم الذاتية او توظيفها تجارياً ليثرى البعض على حساب مصلحة الامة.
13- يبارك المؤتمر كل الجهود المخلصة الرامية الى اشاعة ثقافة التقريب والوحدة بين المسلمين، ونذكّر على سبيل المثال بخطوتين في هذا الطريق كفضائية التقريب التي أسسها مؤخراً المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية لتكون منبراً مؤثراً في هذا الطريق وكذلك المساعي الحاصلة لدى المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة الايسيسكو في تأليف كتاب مدرسي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ليكون مؤثراً أيضاً في المنهج المدرسي للطلاب، وهنا يأتي الدور المهم والمؤثر لمنظمة المؤتمر الاسلامي بما يتاح لها من التأثير والقدرة على ايصال صوت التقريب الى قلوب واذهان المسلمين لا سيما من خلال النظام الرسمي في البلدان الاسلامية.
14- ضرورة انشاء لجان ومراكز مشتركة ايضاً تتبادل المعلومات وتتشاور في قضايا التواصل حول تعزيز العلاقات بين الثقافات والشعوب والحضارات لمواجهة ثقافة الصدام والتهميش والالغاء والصراع واستبدالها بآفاق الحوار الديني والحضاري مع عموم الانسانية في كل مكان.
15- يتقدم المؤتمرون بالشكر لكل العاملين في مجال التقريب ويثني على جهودهم الاستثنائية والشكر موصول أيضاً لكل من شارك في هذا المؤتمر وسعى لانجاحه وساهم في إظهاره أعلامياً وبالخصوص وسائل الاعلام المحترمة والسادة الاعلاميين المشاركين في المؤتمر.