إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 4:48:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


الملف النووي الايراني بين الهستيريا والحلول المعتدلة

GMT 23:50:00 2009 الإثنين 2 نوفمبر

الخليج الإماراتية


بيبي اسكوبار

“اقصف، اقصف، اقصف إيران”، هذه هي الهستيريا الجديدة التي أصيبت بها الولايات المتحدة والدول الغربية. وقد أحاطت هذه الحمى الهستيرية بمباحثات جنيف متعددة الأطراف التي حضرها وشارك فيها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.وقد شارك لولا دا سيلفا في مباحثات جنيف، للاسهام في إيجاد حلول معتدلة لقضية إيران النووية.سبق للرئيس البرازيلي أن التقى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وجهاً لوجه في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت مؤخراً. ووجه لولا دعوة إلى نجاد لزيارة البرازيل في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وبعد اجتماعه مع نجاد في نيويورك، قال لولا: “ما أتمناه لإيران هو ما أردته دائماً للبرازيل، برنامج نووي مدني وسلمي”.

 

ولولا يمثل جزيرة المنطق والعقلانية وسط محيط الهستيريا المتلاطم. فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يقول إن إيران لديها مهلة حتى ديسمبر/ كانون الأول المقبل، لكي تستجيب لشروط الدول الغربية، وإذا لم تستجب، تكون قد ارتكبت خطأ مأساوياً سيجر عليها أهوالاً أشبه بأهوال يوم القيامة.

 

وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني يعيد تذكير إيران بأن مجموعة الدول الثماني الصناعية، تقدم لها ثلاثة أشهر إضافية، تكون بمثابة المهلة، أو الفرصة الأخيرة.

 

أما الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يخوض ثلاث حروب حالياً (حرب العراق، وحرب أفغانستان/ باكستان) فيطالب إيران (التي لا تخوض حرباً مع أي أحد) بأن تظهر “نواياها السلمية أو تصبح مسؤولة وتحاسب وفقاً للمعايير الدولية والقانون الدولي”.

 

ويجب علينا ألا ننسى رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو الذي أعلن في الأمم المتحدة أن “الخطر الأكبر الذي يواجه العالم اليوم، يتمثل في الزواج بين المتطرفين الدينيين وأسلحة الدمار الشامل”، وأعتقد أن ثمة مفارقة هائلة تثير السخرية، فمن الجلي أن نتنياهو نسي أن إيران كالعراق في 2003 لا تملك أسلحة دمار شامل بحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (I.A.E.A) في حين أن “إسرائيل” لا تملك أسلحة دمار شامل فحسب، بل ترفض كذلك التوقيع على معاهدة منع التخصيب النووي، ولا تسمح بالتفتيش على أسلحتها.

 

مؤخراً أجرت إيران تجارب على صواريخ متوسطة وطويلة المدى، أثارت كالعادة الكثري من اللغط في الدول الغربية، على الرغم من التصريحات التي أدلى بها الجنرال حسين سلامي قائد القوات الجوية الإيرانية لتلفزيون بلاده، وأكد فيها أن إيران ليس لديها أية خطط للمبادرة بتوجيه ضربة عسكرية إلى “إسرائيل”. وقال الجنرال سلامي إن إيران أجرت هذه التجارب الصاروخية لمناسبة قرب حلول ذكرى الحرب العراقية الإيرانية، التي راح ضحيتها 250،000 إيراني.

 

“وعلى ذكر تلك الحرب، أذكر أن الولايات المتحدة دعمت حينذاك صدام حسين، الذي صورته لاحقاً على أنه هتلر الجديد”.

 

والآن، قارن كل ما سبق برد الفعل الغربي على ما حدث الأسبوع الفائت في بكين في الاستعراض العسكري، الذي نظمته الصين بمناسبة الذكرى ال 60 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وفيه تراصت أنواع وأشكال متعددة من الصواريخ، فقد عرضت الصين نوعين من الصواريخ التقليدية أرض أرض، وصاروخ كروز جديد يطلق من البر، وصواريخ أرض أرض متوسطة وطويلة المدى يمكنها حمل رؤوس نووية، وصواريخ نووية عابرة للقارات. وكل هذه الترسانة عرضت في الهواء الطلق في ساحة تيانامين، ولم تبدر من الدول الغربية أي ردة فعل ولو حتى التفاتة لذلك العرض الصاروخي والنووي الهائل. وكأن ما جرى كان ضمن أسبوع بكين للموضة.

 

سر معروف

 

تصل الهستيريا إلى حدها الأقصى بحملة مضللة تستهدف المفاعل النووي الجديد، الذي تشيده إيران في منطقة جبلية بالقرب من مدينة قم المقدسة. وتشرف قوات الحرس الجمهوري الإيراني على المفاعل الجديد، المحاط بحراسة ورقابة أمنية مكثفة، وقد بعثت طهران مذكرة إضافية تضمنت تفاصيل مفاعل قم الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد نائب الرئيس الإيراني علي أكبر صالحي أن لا أسرار في المفاعل الجديد. وقال إن الغرض من بنائه وجود تهديدات ضد إيران.

 

ومن جانبه، أكد أحمدي نجاد أن المفاعل سيعمل بعد 18 شهراً. وسيكون مفتوحاً للتفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق جدول زمني يجري التفاهم حوله. فإذا كانت الوكالة الدولية للطاقة سيسمح لها بالتفتيش فلن يكون من الممكن أن ينتج المفاعل أسلحة نووية. وهذه نتيجة منطقية وجلية.

 

ويبدو أن اختيار طهران لمدينة قم مقراً للمفاعل النووي الجديد، لم يكن اختياراً اعتباطياً، لأن قم مدينة مقدسة بالنسبة للإيرانيين، وأي اعتداء أجنبي عليها، سيهيج الشعب الإيراني لأقصى حد. خاصة في ظل التهديدات المتكررة التي كانت إدارة بوش و”إسرائيل” تطلقها، وتهدد بها إيران بالقصف.

 

ويلاحظ أن هستيريا الإعلام الغربي تجاهلت حقيقة أن مفاعل قم الجديد لن يخصب يورانيوم بأكثر من نسبة 5% المسموح بها في برامج الطاقة السلمية. والمعروف أن إنتاج أسلحة نووية يحتاج إلى نسبة 90% تخصيباً. كما أن مفاعل قم لن ينتج مادة اليورانيوم هكسا فلورايد، أو UF6 التي تستخدم في التخصيب، وبذلك يمكننا الخروج بنتيجة جلية مفادها أن مفاعل قم لن يغير شيئاً في برنامج إيران النووي الذي أقرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

تكلم أولاً.. ثم اضرب

 

الآن فلنعد للرئيس البرازيلي ونعقد مقارنة بسيطة بين البرازيل وإيران. فالبرازيل مثل إيران من الموقعين على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وتخصيب اليورانيوم، وهي كذلك مثل إيران تماماً، لا تسمح بتفتيش عدواني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكانت في السابق تماماً مثل إيران تحتفظ “بسرية” بعض أوجه تكنولوجيتها النووية.

 

والبرازيل تخصب اليورانيوم بأقل من 5%، في إطار صناعتها النووية التي تبلغ قيمتها مليار دولار، وتسعى لاتمام إنشاء سبعة مفاعلات نووية لتنويع مصادر الطاقة لديها. وتخطط البرازيل لبدء تصدير اليورانيوم المخصب قبل حلول 2014. والبرازيل يمكنها إنتاج اليورانيوم عالي الخصوبة الذي يستخدم في صناعة الأسلحة النووية. بيد أن إنتاج البرازيل لهذا النوع من اليورانيوم يتوقف على مشيئتها وإرادتها السياسية. والدستور البرازيلي يمنع إنتاج الأسلحة النووية.

 

وفي الحقيقة يبدو أن إيران متطابقة مع البرازيل، في ما يتعلق بإنتاج الأسلحة النووية. فقد سبق لمؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، والمرشد الأعلى حالياً علي خامنئي أن أكدا بوضوح، أن الإسلام يعارض الأسلحة النووية. ومن الواضح، أن الإدارة الأمريكية سترفض وتقصي دائماً أية مقارنات بين برازيليا وطهران، ففي النهاية الولايات المتحدة تعتبر البرازيل ديمقراطية على النمط الغربي، وإيران الآن، بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، دكتاتورية عسكرية لرجال الدين، والبرازيل قد تكون قائدة في أمريكا الجنوبية، لكنها لا تهدد أحداً، أما إيران فتشكل خطراً على هيمنة “إسرائيل” النووية في الشرق الأوسط. ومرة أخرى أثبتت الهستيريا المحمومة التي تدور حالياً، كيف أن ازدواجية المعايير تصبح سائدة عندما يتعلق الأمر بإيران.

 

وأعتقد أن العقوبات الاقتصادية على إيران، لن تجدي نفعاً. ومؤخراً أقرت واشنطن بأن العقوبات الاقتصادية لم تأت بنتيجة مع الدكتاتوريين في ميانمار.

 

من المضحك أن نتصور انضمام العراق وتجاوبه مع حظر بترولي غربي يفرض على إيران. وثمة عامل آخر، قد يجعل جدوى العقوبات الاقتصادية على إيران، هزيلاً، فالفرس يفتخرون جداً بتاريخهم وحضارتهم، ولذلك لن يرضخوا بسهولة للتهديدات والعقوبات.


 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By