|
فواز العجمي
منذ سنوات عديدة شاهدت برنامجاً تليفزيونياً أمريكياً عندما كنت ادرس بالولايات المتحدة الأمريكية بولاية كلورادو يحمل هذا البرنامج عنوان "كل شيء من أجل المال" ولا أدري هل مايزال مستمراً أم لا وفكرة هذا البرنامج أن الرجل أو المرأة يمكن أن يقوما بأي تصرف من أجل المال فالمذيع يعرض مثلا عشرين دولاراً لامرأة من أجل تمزيق قميصها وفي حال رفضت يرفع المبلغ إلى ثلاثين ثم إلى أربعين حتى توافق ويمكن أن يعرض مائة دولار أو أكثر لو أنها تعرت مثلاً ولم يبق على جسدها إلا ما يستر عورتها!!
فكرة هذا البرنامج وعقلية القائمين عليه تنسجم تماما مع عقلية الادارات الأمريكية في التعامل مع الشعوب الأخرى "كل شيء من أجل المال" يقدمون المال من أجل أن يأخذوا أموال الآخرين.. ويقدمون المال من أجل احتلال الآخرين ومن أجل المال أيضاً لنهب ثرواتهم وخيراتهم.. ويقدمون المال أيضا من أجل الاستمرار في الاحتلال والسيطرة خوفا على أموالهم ويقدمون المال لشراء ذمم الآخرين ويقدمون المال لشراء شرف الآخرين وعرضهم ويقدمون المال لكي يغيروا معتقدات الشعوب ويقدمون المال ليتوجه سلاح الأخ إلى أخيه هذه هي عقلية الادارات الأمريكية المتعاقبة مع شدة الأسف ومما يؤكد استمرار نهج واسلوب "كل شيء من أجل المال" ما قامت به الإدارة الأمريكية السابقة بزعامة مجرم الحرب جورج بوش عندما قدمت المال إلى ما يسمى الصحوات العراقية وحاولت شراء ذمم بعض العراقيين لينفذوا لها مخططاتها الاستعمارية في تحقيق أهدافها التي احتلت العراق من اجلها وهي رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير وحاولت تلك الإدارة النيل من المقاومة العراقية بمحاولة شراء النفوس المريضة واللاهثة وراء المال لمساعدتها في تكريس احتلالها للعراق وتنفيذ مخططها لكنها فشلت فشلا ذريعا عندما أدركت أن الشعب العراقي يحمل من الأخلاق الوطنية والقومية والدينية ما هو أثمن وأغلى من المال.
اليوم تحاول الإدارة الأمريكية تكرار هذه التجربة في أفغانستان عندما عرضت على مقاتلي طالبان المال لكي يتخلوا عن سلامهم ويتوقفوا عن المقاومة ورغم انني من الذين لا يوافقون طالبان في الكثير من سلوك وتفكير وأسلوب هذه الحركة إلا أن من حقهم الإنساني وواجبهم الديني والوطني مقاومة الاحتلال وهذه المقاومة هي حق مشروع لكل شعب احتلت أرضه وهذا الحق منحته كل المواثيق والأعراف القانونية والإنسانية لكل الشعوب والأهم من كل ذلك الاعتقاد الديني وهو ما تؤمن به حركة طالبان وتقاتل في سبيله سواء اتفقنا مع هذه الحركة في مسلكها الديني أو اختلفنا لكن الدافع الديني هو المحرك الأساسي لهذه الحركة وهذا ما تجهله الإدارة الأمريكية أو تتجاهله، لهذا نرى عروضها السخية من الأموال لمقاتلي هذه الحركة اعتقادا منها بأنها تتمكن من تغيير ايمان واعتقاد مقاتلي طالبان وهذا ما رفضته هذه الحركة فورا عندما أعلنت انها ليست حركة "مرتزقة" لهذا ننصح الإدارة الأمريكية بالبحث عن اساليب أخرى غير المال للخروج من المستنقع الأفغاني ونهمس في أذن هذه الإدارة ونقول: ليس بالمال وحده تحيا الأمم.
|