GMT 16:28:16 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

استشاري في قسم الرقية الشرعية!
الوطن السعودية

GMT 0:39:00 2009 الأربعاء 4 نوفمبر

تركي الدخيل


أعرف أن أميمة الجلاهمة دكتورة، وأنها أكاديمية مميزة، لكنني أعرف أيضاً أن للدكاترة هفواتهم، كما بقية الخلق، وحرف الدال قبل الاسم لا يعفي صاحبه من النقد.
الدكتورة طالبت قبل أيام بتخصيص غرف في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة من أجل الرقية الشرعية! والدكتورة لم تكن تمزح، وإنما كانت تطرح مقترحاً تراه خيراً! بمعنى أنك إذا أصبت بكسر جراء إصابتك بعين، بعد أن سددت هدفاً في مرمى الخصم، تأتي إلى غرفة الرقية الشرعية وتداوي الكسر بالنفث، يعني أن يكون الشيخ النافث في المستشفى هو المعالج، وأن علبة "الفازلين" المقروء بها ستكون علاجاً لكل شيء.
إنني لا أنكر سحر القرآن، وجلاله وإعجازه البياني الخلاب، ولا أنكر جدوى التداوي الروحي والتطهر الذاتي بتلاوته، لكنني "أشره" على دكتورة تريد أن تعالج الأمراض بالرقية. لا شك أن المريض يأنس ويسعد بالقرآن، وربما ساهمت التلاوة في رسم السعادة على محياه ورفع معنوياته وربما تماثله للشفاء، لكنني لا أرى أن الرقية هي العلاج المادي للأمراض، تخيل أن تصاب بأنفلونزا الخنازير ثم تذهب إلى غرفة الرقية الشرعية، فلو نفث عليك من الصبح إلى الليل لن يصد الفيروس إلا مصل خاضع للتجريب، هذا خلافاً لخطورة أن يكون ريق الراقي ممتلئاً بالمايكروبات التي تزيد الطين (والوجه) بلة!
تقول الدكتورة الجلاهمة: " حبذا لو تخصص غرفة في جميع المستشفيات للعلاج بالرقية الشرعية، وأن تذلل كافة المعوقات التي يواجهها الرقاة في المملكة، علماً أن المستشفيات الحكومية في المملكة العربية السعودية لا تمنع دخول أي من الرقاة الشرعيين الموثوقين.كما أن إنشاء عيادات حكومية للعلاج بالقرآن والأدعية المأثورة فكرة قد تكون جيدة، على أن تكون تحت إشراف لجنة من العلماء والأطباء تعمد لإعطاء تراخيص معتمدة للرقاة ومتابعتهم و توجيههم، فمن الخطورة بمكان إبقاء الرقية الشرعية دون تنظيم ودون رقابة حكومية". وأكاد أتخيل لو طبق مقترح الدكتورة، لوجدنا إلى جانب الصيدليات غرفاً مملوءة بقوارير المياه المنفوث فيها، وأخرى لزيت الزيتون، وثالثة للفازلين المقروء فيه. ولربما تفتقت الأذهان عن فكرة جليلة إذ يبدأ الرقاة في النفث في خزانات مياه المستشفيات، حتى يجد المريض الماء المبارك من خلال "بزبوز" غرفته!
قلت: والطب الحقيقي هو العلاج للأمراض العضوية، أستشهد هنا بمقولة للدكتور الفقيه مصطفى بو هندي الذي رأى أن القرآن فيه علاجات "ثقافية وروحية" لكن احترامنا للقرآن يحتم علينا إبعاده عن الاستغلال التجاري وتوظيفه فيما ليس من مقاصده.
والإمام الشاطبي كان يعتبر القرآن "معجزة بيانية لغوية"، وإدخاله في العلوم فيه جناية على قدسية النص. انظروا إلى قنوات الرقية والدجل في الفضائيات من قبل أدعياء وضعوا على جباههم علامات سوداء إيغالاً في إيهام الناس والكذب عليهم. وتأكدوا أن الاستطباب بالعلاجات الطبية الحديثة لا يعني الكفر بأثر القرآن الروحي والثقافي، بل يعظم القرآن ويضعه في منزلته الحقيقية.