|
آمال عربيد
بدأ الاتحاد الاوروبي بدمقرطة الشرق الاوسط منذ تسعينات القرن العشرين، وكان همه الكبير قضية الانسان وحقوقه المهضومة في تلك المنطقة. فجاءت استراتيجيته السياسية تحقيق الحريات ودعم الاحزاب السياسية التي تطمح لديموقراطية انظمتها وحكوماتها، لكن ماذا حصل بعد اعلان برشلونة 1995؟ واين ذهبت المشاريع التنموية للمنطقة التي تحييها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا والاهم انسانيا، واين الحوار الاوروبي - الاوسطي لاحلال السلام والاستقرار والازدهار؟ اين ذهب مشروع السلام الاوروبي الذي اقره الاتحاد الاوروبي؟ ولماذا سلمه للولايات المتحدة الاميركية بعد رفضه لمشروع بوش التقسيمي للمنطقة (2004) ولم يحاول حتى التصدي له؟
اذا كان مبدأ الديموقراطية هو التعددية السياسية، فلماذا تلزمنا الولايات المتحدة الاميركية بحل واحد لمعضلة الشرق الاوسط وهو إما السلام مع اسرائيل وإما لا سلام ولا تنمية اقتصادية؟ الا ترى السياسة الخارجية الاوروبية ان لا شأن لها بديموقراطية حكوماتها ومؤسساتها الداخلية، حتى انها لم تستطع انتزاع موافقة جماعية للاتحاد على استنكار حرب اسرائيل الهمجية على غزة، بل مازالت بعض الدول الاوروبية تدعمها دون شروط؟
اين ذهبت الرؤية الاوروبية للمنطقة وكيف تخلت عن دورها الاساسي فيها؟ ولماذا تبدل الدور الفرنسي الذي كان محاورا متميزاً بين كل الفرقاء وعادلا بينهم بشهادة المجتمع الدولي، وتحول الى بيدق يأخذ اوامره من الرخ الاميركي؟ هل نحن امام معادلة جديدة بالفعل، شراكة اميركية - شرق اوسطية لتأمين مصالح اقتصادية وعسكرية، ومسح اي معارضة سياسية لشعوب المنطقة؟ ألا يمكن لدمقرطة الشرق الاوسط ان تفعّل عملية السلام اكثر بين جميع دول المنطقة، عندما تصبح تلك الحكومات تمارس الديموقراطية والعدالة والمساواة بين شعوبها على اسس علمانية (تركيا مثلاً) أليس التفاوض معها اسهل من اي حكومة يعج دستورها بالطائفية (لبنان مثلاً) او تجتاح الاصوليات الدينية برلمانه بحجة الديموقراطية التوافقية وتحوله اداة لتنفيذ مآربها ويصبح اي حوار سلمي طريقه جدار مسدود (بعض دول الخليج)، (مراجعة كتاب: الدولة في الفكر الاسلامي المعاصر، الكاتب: عبدالاله بلقزيز). اوليس اجدر بالدول الاوروبية مساعدة الاحزاب السياسية العلمانية، ودعمها بكل الوسائل، لتتصدى لتلك الجمهوريات التي تعفن دستورها برئيس واحد يجدد لنفسه تلقائيا تحت راية الديموقراطية والعدالة الدستورية (مصر، سوريا وتونس والجزائر)، وبدل ان تنفذ شروطه بدعم نظامه الدكتاتوري واعطائه دور المنقذ للمنطقة، حتى لا يهدد امنها بتوريد الارهاب اليها وزرع المتفجرات مقوضا اي استقرار في الشرق الاوسط (لبنان، اسرائيل، العراق)! اليس ضعف الدعم الاوروبي للاكثرية النيابية اللبنانية افقد مصداقية حكومتها وجعلها فريسة سهلة للمعارضة التابعة لاصوليات دينية تدعمها ايران لتحقق مصلحتها في المنطقة، وتحول لبنان رهينة لحرب جديدة لحين عقد صفقتها مع اميركا؟ كذلك دعم الاتحاد المتواصل لاسرائيل زاد من قوة حماس وتشددها؟ هل أصبحت اوروبا يمينية تصفق لاوباما فقط لدوره في المنطقة (ساركوزي، ميركل، برلوسكوني) واصبح سولانا مبعوثاً رسمياً لاميركا يوصل رسالة محمولة؟ اين التدخل الاوروبي الانساني؟ هل بعد ان تقع الكارثة وتقسم المنطقة بين اميركا وايران واتباعهما! ام هي منوطة بمعالجة فلول الكوارث من حروب وزلازل؟ هل تغير دور اوروبا بعد احداث 11 سبتمبر تجاه المنطقة؟ وهل تخاف من بعض الاصوليات المسلمة على امنها؟ ماذا تفعل اذاً حول دول اوروبا الشرقية، التي تحتوي مئات الآلاف من المسلمين الذين تحاول ضمهم لاوروبا الكبرى وتحقق الحلم الديغولي؟ هل اصبح الدور الاوروبي مقتصرا على مراقبة الانتخابات وصناديق الاقتراع ـ هذا ان وصل اليهاـ في ظل الانظمة التي تنتخب بنسبة 98% او 87%؟ اذا كان هدف الاتحاد الاوروبي الاستقرار في المنطقة فما هي استراتيجيته الجديدة فيها؟ كل الشعوب العربية الحالمة بديموقراطية اوروبا تنتظر هذا الدور لحل معضلة السلام منذ عقود.
|