إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3110 الخميس 26 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 3:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


انفجارات وتحالفات في المشهد العراقي

GMT 22:43:00 2009 الأربعاء 4 نوفمبر

العرب اليوم الأردنية


حسن طوالبة

مع قرب انتهاء ولاية مجلس النواب فإن الجميع يتظاهرون أمام الرأي العام العراقي, ويدعى كل واحد منها أنه يمثل الوطن ويمثل أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه من سنة وشيعة وعرب وأكراد وتركمان.

انفجارات الأحد والأربعاء الداميين في بغداد استهدفت وزارات الخارجية والمالية والعدل ومحافظة بغداد, وقد أوقعت مئات القتلى والجرحى, ووجهت حكومة نوري المالكي أصابع الاتهام الى سورية وإلى جناح من حزب البعث الموالي للقيادة السورية. وتأزمت العلاقات بين البلدين, ووصلت حد استدعاء سفيري البلدين في كل من دمشق وبغداد, وما زال التوتر قائما. والدعوات العراقية الرسمية تتوالى تطالب الأمم المتحدة تشكيل محكمة دولية خاصة لتقصي الحقائق وتحديد القائمين على تلك التفجيرات ومحاكمتهم, على غرار المحكمة الخاصة بمقتل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق.

وتفسر الحكومة العراقية وأطراف العملية السياسية بعامة أن الهدف من وراء التفجيرات هو توتير الأجواء قبل الانتخابات التشريعية المقبلة في شهر كانون الثاني 2010 المقبل. أي إفشال الانتخابات التي ستجرى في ظل الاحتلال الأمريكي, كما هي الانتخابات التي جرت عام 2005م.

والتفجيرات أشرت الى الخلل الأمني في صفوف قوات الأمن والشرطة التابعة لوزارة الداخلية, حيث تم اعتقال عشرات الضباط في هذه الوزارة على خلفية التفجيرين الكبيرين.

ويرى البعض أن التفجيرات هي من صنع عملاء الإدارة الأمريكية, أو بعض القوى الداخلة في العملية السياسية, ويخافون على مصيرهم إذا انسحبت القوات الأمريكية من العراق في الموعد المحدد 2012م, والهدف هو دعوة القوات الأمريكية للبقاء في العراق مدة أطول مما ورد في الاتفاق الأمني بين الحكومة العراقية والإدارة الأمريكية. وفي لقاء تلفازي مع وزير الخارجية هوشيار زيباري, طالب بأن تضطلع القوات الأمريكية بدور أمني أوسع في المدن العراقية, وهي إشارة الى رغبة الحكومة كلها أو أطراف فيها, ببقاء القوات الامريكية مدة أطول بعد المدة المقررة في نهاية عام 2012م.

التفجيرات مدانة بكل معاني الإدانة لأنها تستهدف مواطنين عراقيين مهما كانت انتماءاتهم السياسية او المذهبية, كما تستهدف أملاكاً للعراقيين عائدة للدولة وليس لأشخاص في هذه الحكومة او أية حكومة مقبلة. فالمباني التي تشغلها الوزارات هي ملك للعراق والعراقيين, كما هي المتاحف والآثار والقصور, كلها ملك للعراق, ولا يجوز العبث بها كونها بنيت في عهد صدام حسين. وإذا كان الحقد على شخص الراحل من ذوي النفوس المريضة, فلا يصح أن ينسحب الحقد والتدمير على ما بناه خلال ثلاثة عقود, وإذا جاز للحاقدين أن يزيلوا ما بناه فيجب إزالة معظم مباني ومصانع وجوامع ومدارس وجامعات العراق, وحتى الجسور والطرق يجب أن تنخرب!

المواطنون العراقيون مشغولون بأوضاعهم الحياتية, مشغولون في انقطاع الكهرباء والماء, وشحة الموارد, وكثرة العطالة وزيادة الفقر الذي يقابله غنى فاحش بسبب السرقة والنهب والاحتيال. وبالمقابل يتنافس رجال السلطة على المغانم والمكاسب بتعيين الأقارب والأصدقاء في المناصب المهمة, وقبول الرشوة والسرقة بحيث عجزت دائرة مكافحة الفساد عن إحصاء الفاسدين في دوائر الدولة, والمواطنون مهمومون بسبب تشرد وهجرة الأهل والأقارب خارج المحافظات وخارج الوطن, فالابن في العراق والاب والام والاخت في الخارج او العكس صحيح.

الأرامل يعانين الأمرين بسبب شح الموارد, وتعرضهن للاغتصاب والإهانة, أما الايتام فهم سيشكلون قنبلة موقوتة في المستقبل.

يقابل هذه الهموم الكبيرة سياسيون وحزبيون ورجال دين وأركان السلطة, ليس لهم من هم إلا التكتل والتجمع وفق حسابات مختلفة لخوض الانتخابات التشريعية (البرلمانية) المقبلة, وكل فرد وكل حزب وكل تجمع يدعي أن يعمل من أجل الوطن, من أجل وحدته ومن أجل نهضة البلاد ورفاه الشعب.

وفي ضوء التجربة البرلمانية السابقة او التي تنتهي ولاية المجلس بعد أقل من شهرين, فإن الجميع يتظاهرون أمام الرأي العام العراقي, بأنهم بعيدون عن التعصب الطائفي, ولذلك فقد ظهرت ائتلافات وتجمعات, أدعى كل واحد منها أنه يمثل الوطن ويمثل أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه من سنة وشيعة وعرب وأكراد وتركمان.

لقد ظهرت حتى الآن خمسة ائتلافات سياسية كلها تقول أنها تجمعات وطنية تضم كل الأطياف الدينية والطائفية.

1- الائتلاف الأول هو (الائتلاف الوطني العراقي), وهو الاسم الجديد للائتلاف العراقي الموحد, الذي يمثل الاحزاب الشيعية في محافظات الجنوب, بزعامة المجلس الاسلامي الأعلى, وصار عمار الحكيم ابن عبدالعزيز الحكيم الذي توفي قبل شهرين رئيساً لهذا الائتلاف رغم صغر سنه وتجربته, ولكن القوى الداخلة في هذا الائتلاف منحت الولاية والزعامة لعمار الحكيم تكريماً لأسرته المعروفة في الوسط الشيعي.

وهذا الائتلاف لا يختلف عن سابقه في المعتقدات والتوجهات, ولكنه يختلف في بعض الجزئيات الخاصة بمكوناته. حيث خرج منه نوري المالكي رئيس الوزراء بعد أن اختلف مع زعامات حزب الدعوة وبالذات مع إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق, الذي شكل حزباً جديداً (حركة الإصلاح) دخل به الائتلاف الجديد, إضافة الى التيار الصدري, وحزب الفضيلة, وحزب الدعوة تنظيم العراق, وكل هذه المكونات شيعية. وأضيف لها اسمان من مشايخ عشائر الجنوب السنية هما: حميد الهابس وخليل الجوبة. ومن المعلوم أن عشائر السنة في الجنوب يسكنون في المناطق التي يوجد فيها آبار النفط, وخاصة في البصرة وفي الديوانية.

2- ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه رئيس الوزراء نوري المالكي, ومعه شخصيات وقوى في الحكومة ومنتفعة منها. ولهذا الائتلاف وسائل دعاية قوية تحاول التأثير في الرأي العام من خلال بعض الأعمال التي قدمتها الحكومة.

3- الائتلاف الوطني من أجل وحدة العراق, الذي يتزعمه (أبو ريشه) شيخ عشائر الأنبار السنية, ودخل في هذا الائتلاف وزير الداخلية جواد البولاني (الشيعي) وعدد من القوى والاحزاب الصغيرة التي قيل حسب تصريحات أبو ريشه أنها تبلغ (32) مكوناً سياسياً, تتواجد في معظم محافظات العراق.

4- الائتلاف الاخير هو الذي جمع إياد علاوي (الشيعي العلماني) وصالح المطلق (السني ذو التوجهات القومية) وقد سمي هذا الائتلاف "الحركة الوطنية العراقية" ويضم عدداً من القوى والأحزاب والشخصيات العراقية من مختلف القوميات والطوائف والأديان.

وقد وجد البعض في هذا الائتلاف, أنه توجه وطني تجاوز السياسات القائمة على الطائفية التي هيمنت على العراق منذ الاحتلال الامريكي عام 2003م, وهذه السياسة باتت مرفوضة من قبل العراقيين الذين عاشوا زمناً طويلاً في ظل الوحدة الوطنية والوئام الفكري. ورأى البعض أن هذا الائتلاف الجديد قد حطم جدران الطائفية المرفوضة.

5- الحزب الاسلامي العراقي, الذي فقد بريقه, بعد الخلافات الداخلية فيه, وانسحاب نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وانتخاب إياد السامرائي بدلاً منه في زعامة الحزب وتسلمه منصب رئيس البرلمان العراقي بعد إستقالة رئيسه السابق محمود المشهداني ومن المرجح أن يدخل الانتخابات النيابية وحده.

6- وأخيراً التحالف الكردستاني الذي يضم الحزبين الكرديين الرئيسيين الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود البرزاني والاتحاد الوطني بزعامة جلال الطلباني, وقد يدخل هذا التحالف بعض الاحزاب الكردية الصغيرة التي خاضت الانتخابات الاخيرة في إقليم كردستان العراق.

من الواضح أن المكونات العراقية الاساسية والهامشية, القابلة بالعملية السياسية, أي القابلين بالاحتلال, قد انضوت تحت لواء أحد التحالفات الآنف ذكرها, وكلها تدعي الانتماء الوطني وتغلبه على الانتماء الطائفي, وفي الحقيقة كل هذه القوى تتجمع وتتكتل في تحالفات سياسية لدخول الانتخابات البرلمانية المقبلة. ومن الواضح أن طابع السرعة هو الذي غلب على تشكيل هذه التحالفات وعلى بياناتها وتصريحات قادتها.

ومن الجلي أن التكتلين الرئيسيين الكردي والشيعي ما زالا يشكلان القوة الأكبر, وسيحصلان على أكثر مقاعد البرلمان المقبل, أما التكتلان الأخران المحسوبان على مناطق السنة, فقط يحصلان على مقاعد أكثر من المقاعد التي حصلا عليها في انتخابات 2005م, الأمر الذي يؤهلهما نيل حصة في الوزارة المقبلة وفي المواقع القيادية في الجيش والشرطة ودوائر الدولة.

إن هذه التحضيرات مرهونة بإقرار قانون ما زال يراوح بين مجلس النواب ومجلس الرئاسة, ونقطة الخلاف هي كركوك الغنية بالنفط والتي وقع عليها ظلم وحيف كبير منذ زمن بعيد. فالأكراد طامعون في أن تفضي نتيجة الاستفتاء المقرر الى ضم كركوك إلى إقليم كردستان, متجاوزين حقوق سكان المحافظة وبالذات من العرب والتركمان والمسيحيين, إذ أن معظم آبار النفط في كركوك تقع في مناطق سكن العرب.

الأكراد يرفضون تمثيل المدينة بكل مكوناتها القومية, ويرفضون إجراء الإحصاء السكاني فيها وحدها, بل يطلبون إجراء مثل هذه الاحصاءات في سبع محافظات أخرى يقولون أن فيها كثافة كردية.

وفي كل الحالات فإن الأكراد الذين يجدون أن الفرصة قد حانت لإعلان دولتهم المستقلة, فإن عليهم أن يحسموا الوضع في كركوك لصالحهم, لضمان القوة الاقتصادية, بحيث تنضاف الى قوتهم العسكرية التي تعادل إن لم تتفوق على قوة الجيش العراقي الحالي, وبهذه الممكنات يمكنهم اقتطاع ألوية كاملة من محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين وضمها إلى إقليم كردستان.

إن التزاحم على الانتخابات لضمان المصالح الذاتية باسم الوطن, هو إضرار بالوطن والمواطنين, الذين شردهم الاحتلال, وإبقاء الاحتلال لأطول زمن في العراق. ولا بد أن يعلم الجميع أن هذه القوى التي تتزاحم على السلطة, لا تمثل كل العراق, فهناك أربعة ملايين عراقي في المنافي خارج الوطن, وهناك المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال, وهناك القوى السياسية التي ترفض الاحتلال وتناضل لإخراجه من العراق. فهذه القوى هل لها مكان في عقول رجال السلطة والقوى الراكضة وراء الجاه والسلطان . ؟!

 

 

 

 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By