إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 3:35:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


الدور التركي الصاعد..

GMT 1:46:00 2009 الخميس 5 نوفمبر

المستقبل اللبنانية


عدنان السيّد حسين

لا يمكن لأي مراقب ان يمر سريعاً على الدور التركي الصاعد في الشرق الأوسط منذ العام 2002، تاريخ وصول حزب العدالة والتنمية الى السلطة.
استطاع رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان تسجيل انتصارات لافتة في السياسة والأمن والاقتصاد.. ما ساعده على القيام بمبادرات اقليمية، تتردد أصداؤها ومفاعيلها في المنطقة والعالم.
لقد واءم ما بين الارث العلماني، والشخصية الاسلامية التركية. ولم يصطدم بالجيش الذي يحمي النظام السياسي القائم منذ العام 1924، والذي أسّسه كمال أتاتورك.
واستطاع مع القادة الاتراك تخليص تركيا من اعباء الدين العام - الى حد بعيد وزيادة القدرة الشرائية للعملة الوطنية، ومعالجة مشكلات اقتصادية كالتضخم، ومشكلات اجتماعية كالفقر والتهميش..
مما لا شك فيه أن بنية حزب العدالة والتنمية المستندة الى فريق اسلامي مستنير، وفريق ليبرالي منفتح، وفريق قومي تقدمي.. أسهمت في تحقيق الانجازات التركية، وسط قدرة قيادية ملحوظة لأردوغان.
اليوم، يُسجل الأتراك انفتاحاً جديداً على ايران بعد مجموعة من الخطوات السابقة والمساعدة، كالاتفاقات التجارية والأمنية بين البلدين وبعضها يعود في اساسه الى مرحلة حكم الشاه والأحزاب القومية التركية اضافة الى ما تحقق بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران منذ العام 1979.
من نتائج هذا الانفتاح: توقيع سبعة اتفاقيات في مجالات الطاقة والتجارة والصحة والقضاء، بما يزيد من حجم التجارة البينية البالغة 12 بليون دولار وقد تصل بعد سنتين الى عشرين بليوناً. هذا بالاضافة الى إمكانية تمرير الغاز الطبيعي الايراني عبر الأراضي التركية الى الدول المستوردة، في مقابل تفاهمات أمنية واسعة لمواجهة التفجيرات الأمنية والارهابية في افغانستان وباكستان والعراق..
من شأن هذا الانفتاح التأسيس لمنظومة اقليمية في غرب آسيا، نواتها تركيا وايران، وأعضاؤها سوريا والعراق، ودول أخرى تنضم لاحقاً. هل عادت أحلاف الخمسينات كحلف (السنتو) مثلاً؟
لا، لقد تبدلت المواقع والسياسات. صحيح أن تركيا عضو في حلف شمال الاطلسي بيد أن ايران مناهضة للسياسة الاميركية في الشرق الأوسط. وكأن البراغماتية التقليدية الأميركية انتقلت الى هذين البلدين الفاعلين، براغماتية المصالح والخطوات الاستراتيجية المساعدة.
ما يؤكد هذا التوجه السياسي المنطلق من فكرة المصالح القومية، رفض أردوغان الصريح للضغط الأميركي، والغربي على ايران تخت عنوان الملف النووي الايراني. يشير أردوغان الى الطابع السلمي للبرنامج الايراني، والى رفض الضغط السياسي والامني والاقتصادي على طهران، والى ضرورة جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، والمقصود هنا اسرائيل اولاً.
يأتي هذا الموقف التركي في الوقت الذي تفاوض طهران لنقل الملف النووي من عهدة مجلس الأمن الدولي الى عهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع تزاحم الافكار بشأن تخصيب اليورانيوم، واعتماد البدائل الممكنة، يمضي التعاون الايراني التركي متجاوزاً تحديات المشكلة الكردية، والأزمة العراقية التي صارت أزمة دولية، والقضية الأفغانية المتفجرة والمؤثرة مباشرة في الامن الباكستاني.بل وقضية الصراع العربي الاسرائيلي حيث تقوم تركيا بدور الوسيط المقبول لاستئناف التفاوض السوري الاسرائيلي، ولتخفيف الضغوط الاسرائيلية على قطاع غزة.
اكثر من ذلك، لا يبدو التصور الايراني مختلفاً في الجوهر عن التصور التركي. فالسلام العالمي الموعود منذ قمة الألفية لم يتحقق، كما يعترف اردوغان. والأمن في الشرق الأوسط مهدد تحت وطأة العصبيات الداخلية والضغوط الخارجية. وكيف اذا ضاعفت الازمة الاقتصادية العالمية من تحديات السلم والأمن في الشرق الأوسط والعالم؟
هذا مشهد من مشاهد عدة لصعود الدور التركي في الشرق الأوسط، في الوقت الذي حققت أنقرة انفتاحاً على روسيا والاتحاد الاوروبي، دون ان يتهدد موقعها الثابت في حلف شمال الأطلسي.


 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By