مور: أطفال أميركا بلا طعام ومأوى .. إنها نتائج انهيار الاقتصاد
الرأي العام الكويتية
GMT 23:50:00 2009 الخميس 5 نوفمبر
مور: أطفال أميركا بلا طعام ومأوى .. إنها نتائج انهيار الاقتصاد العالمي 
واشنطن - مفرح حجاب
قدمت شركة السينما في مجمع 360 فيلم CAPITALISM «للمخرج الاميركي المثير للجدل مايكل مور والذي يتحدث عن قصة حب مع الرأسمالية» مستغلا الأزمة المالية العالمية والأزمات السياسية الدولية والاقليمية وعمل على توظيفها جميعا من خلال عمل وثائقي.
كشف الفيلم بالصوت والصورة أن الحلم الأميركي لم يتم بناؤه على صخر صلب وانما كان على رمال متحركة أطاحت بالصالح والطالح لاصرار المتنفذين والمنتفعين وصانعي القرار في القضاء على الطبقة الوسطى بالمجتمع الأميركي.
وقد جاء عرض CAPITALISM في الذكرى الـ 20 لرائعته «روغر آند مي» والناتج عن بحث قام به مايكل مور طوال حياته المهنية حول الآثار المشؤومة لهيمنة الشركات على الحياة اليومية للأميركيين والتحكم بمصائر الناس في العالم اجمع، وهذه المرة وجهه الاتهام ليس الى «جنرال موتورز» كمسرح الجريمة فقط، بل أصبح نطاق ادانته أوسع من ولاية ميشبغن التي دارت فيها الأحداث مرورا بوسط أميركا وواشنطن الى مركز الأزمة المالية.
أخذ مايكل مور رواد السينما الى ارض مجهولة بالهزل والغضب والسخرية معا في «قصة حب مع الرأسمالية» ليكشف عن سؤال محظور وهو:... ما الثمن الذي تدفعه أميركا مقابل حبها للرأسمالية؟؟
قبل سنوات رأى مور الحب بريئا، أما اليوم فان حلم الأميركيين أصبح كابوسا لما تدفعه العائلات من ثمن لها من خلال وظائفها ومنازلها ومدخراتها، وقد انتقل بنا مور الى منازل أناس قلبت حياتهم رأسا على عقب فيذهبون للبحث عن التحليل والتفسير في واشنطن وولايات أخرى فما يجدوه هو عبارة عن أعراض مألوفة لعلاقة الحب الضالة! رأى الكذب مسجدا، والاعتداء، والخيانة، وفقدان أربعة عشر ألف وظيفة بشكل يومي.
أهم ماجعل الفيلم مليئاً بحالة من التشويق هو حالة الصدق التي تبنها مور في الصورة التي قدمها للجمهور حيث قدم أطفالا وعائلات وأفرادا ليس لديهم مأوى أو طعام بسبب فوائد القروض والرهن العقاري التي أدت الى فقدان الكثيرون من الاميركان لبيوتهم واصبح مأواهم الشارع.
عرض المخرج في فيلمه الوثائقي مقتطفات من خطابات وأحاديث النخبة السياسية والاقتصادية عن الازدهار والأحلام (...) وكأنه يكشف ويسخر معا من تصريحاتهم الواهمة عن أحلام الرأسمالية وما ستقدمه للمجتمع، واستشهد بحديث للرئيس كارتر ثم ريغان ثم بوش وغيرهم من الرؤساء، فكان بكل لقطة يكشف عن حالة من الفانتازيا والكوميديا معا. وكان يستخدم بعض العبارات التي تثير الضحك، مقل تقديمه لأحد المسؤولين في الادارة الأميركية الذي يتحدث عن الازدهار ففاجئنا مور بكلب كبير للفقراء، يقفز كلما سمع هذه الأحاديث.
مايكل مور ذهب بطاقم التصوير الى الكونغرس وحاول أن يتحدث مع العديد من النواب الذي كشف بعضهم انه كثيرا ما يصوت على قرارات غير مقتنع بها وانما تخدم فئات معينة، بل ذهب الى أكثر من ذلك عندما أوضح كيف تكون الصفقات السياسية والمالية التي تجعل الجمهوريين والديموقراطيين يتفقان في التصويت على قرارات وقوانين مصيرية.
حسم المخرج العلاقة بين الديموقراطية والرأسمالية، حيث أوضح أن هناك صعوبة في تواجد الاثنان معا لانه لا ينبغي أن تتواجد الديموقراطية والذئب، فلا اتفاق على مصالح تهم النخبة في وجود الديموقراطية التي ينشدها الناس.
في نهاية الفيلم اظهر الرئيس باراك اوباما وهو يطرح أجندة الاصلاح الاقتصادي ووعده بأنه سيعيد الأمور الى نصابها وسيكون نصير الطبقة الوسطى وسيقف بوجه البنوك التي حاولت الاستيلاء على بيوت المطلوبين ماليا.
عرض مور مقتطفات من تصريحات اوباما وهو يدعو الناس بعدم ترك منازلهم، وعرض ايضا آراء أصحاب رؤوس الأموال الذين وصفوا اوباما بأنه اشتراكي من خلال الفيلم.
يعد فيلم «CAPITALISM» تتويجا لجميع أعمال مايكل مور السابقة ونظرة أمل الى ما قد يكون عليه المستقبل، بل ربما يكون اجابة السؤال الذي يراوده طوال حياته السينمائية «من نحن ولما نتصرف هكذا».
يختم الفيلم كلمته بمقولة للمخرج مايكل مور بقوله: «.... أرفض العيش في بلد كهذا لكني... لن أرحل».