GMT 6:53:10 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

أمريكا تجني ثمار تدخلاتها في العالم
الخليج الإماراتية

GMT 0:53:00 2009 الجمعة 6 نوفمبر

دبي - الخليج

 

لو عاد الزمان إلى الوراء، هل كانت الولايات المتحدة ترسل جيشاً إلى أفغانستان لبناء دولة؟ وهل كانت تغزو العراق؟ هذا التساؤل يطرحه، في مجلة “ذي أميريكان كونسيرفاتيف” (30/10/2009)، باتريك بوكانان، المعلق السياسي الأمريكي المحافظ، الذي عمل كبيراً لمستشاري الرؤساء الأمريكيين: ريتشارد نيكسون، وجيرالد فورد، ورونالد ريغان . ويتساءل الكاتب، عن المكاسب التي جنتها الولايات المتحدة، بعد أن كلفتها هاتان الحربان حتى الآن 5200 قتيل، وتريليون دولار، وشقّتا صفّ أمريكا في مواجهة حرب لا نهاية لها .

 يتابع المعلق قائلاً: إنّ الجنرال ستانلي مكريستال يحتاج إلى 40 ألف جندي آخرين إضافة إلى ال 80 ألف جندي الموجودين في افغانستان، وإلاّ فسوف نواجه “فشل المهمة” في ذلك البلد . وبمعدل عدد القتلى الحالي، حيث كان شهر أكتوبر/ تشرين الأول أسوأ شهر في الحرب سوف يُقتَل ألوف آخرون من الأمريكيين قبل أن نبصر أي ضوء في نهاية النفق، إن كنّا سنبصر مثل ذلك الضوء أصلاً .

 ويلقي الكاتب نظرة بانورامية على البيئة التي تتحرك فيها الولايات المتحدة على صعيد “محاربة الإرهاب”، ليكشف مدى بشاعة الصورة، فيقول:

 باكستان التي ساعدتنا في أفغانستان، لديها اليوم حربها الخاصة بها . وجيشها يخوض معركة في جنوب وزيرستان، بينما تدكّها قنابل الإرهاب، التي كان آخرها في سوق بيشاور المختصّ ببيع ألعاب الأطفال، وملابس النساء وحليّهن . وقد كانت الخسائر فظيعة إلى حدّ أن طالبان والقاعدة أنكرتا أنهما لعبتا أي دور فيها .

 وفي العراق، يُفترَض بالجنود الأمريكيين البالغ عددهم 130 ألف جندي، أن يشرعوا بالانسحاب بعد شهرين من انتخابات يناير/ كانون الثاني، بعد سبع سنوات تقريباً من التواجد في ذلك البلد . ولكن، طرأ بعض التعثر . فقد تجاوز البرلمان العراقي الأجل النهائي المضروب لوضع الأسس والمعايير . والسؤال الذي يدور الجدل حوله: هل سيُسمَح للناخبين أن يختاروا مرشحين أفراداً، أم سيُسمَح لهم فقط بالتصويت لقوائم من المرشحين؟

 يوحي قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق، الجنرال راي اوديرنو ضمناً، بأن تأجيل الانتخابات قد يعني تأجيل الانسحابات الأمريكية .

 ومما لا يبشّر بالخير، أن الإرهابيين فجّروا في أغسطس/ آب، وزارتيْ الخارجية والمالية في بغداد، كما فجروا في الأسبوع الماضي، وزارة العدل ومجلس محافظة بغداد . ويدعي الأكراد الآن أنّ سيطرتهم على كركوك الغنية بالنفط، غير قابلة للتفاوض، مما يُعتَبَر تجاوزاً للخطوط الحمراء في بغداد .

 ويتابع الكاتب رسم الصورة القاتمة، فيقول: وفي الجوار، قتل هجوم إرهابي نفذته جماعة “جند الله” في مقاطعة سيستان بلوشستان الواقعة في جنوب إيران 40 شخصاً، بينهم اثنان من كبار قادة الحرس الثوري .

 وأشارت طهران التي أثار الحادث غضبها بأصابع الاتهام نحو الولايات المتحدة، حيث كان ثمة اتهامات لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأنها على اتصال مع جند الله، كجزء من برنامج الرئيس بوش لزعزعة الاستقرار من أجل “تغيير النظام” .

 ويضيف الكاتب: ولكن باراك أوباما قد مضى عليه في منصبه تسعة أشهر ? ولن يدبّر أبداً مثل ذلك الهجوم عشية اجتماع بالغ الأهمية لمناقشة برنامج إيران النووي . هذا بالإضافة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية استنكرت تفجير جند الله واعتبرته إرهاباً، وقدمت تعازيها إلى عائلات الضحايا . ويتساءل بوكانان قائلاً: ولكن، إذا لم ندبّر نحن ذلك العمل، فمن دبّره؟

 وهل كان توقيت هذا الهجوم مصادفة؟ وهل كان منفذوه مجرد انفصاليين مستقلين في عملية لا علاقة لها بالمحادثات الأمريكية الإيرانية؟ أم هنالك أحد يحاول أن ينسف المحادثات ويدفع إيران والولايات المتحدة نحو صدام عسكري؟

 كان ذلك استفزازاً . وأيّاً كان مَن نفذ الهجوم، ومَن أجازه أو حرّض عليه، فهو يرغب في أن ينسف المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ويجهض التقارب ويضعنا على طريق الحرب .

 ويهيب الكاتب بالولايات المتحدة أن توقف تلك المنظمات نهائياً، إن كان لها عليها سيطرة . فالجيوش الأمريكية مكبلة في العراق وفي أفغانستان، وأمريكا متورطة في غارات الطائرات من دون طيار، والهجمات عبر الحدود في باكستان، ولذلك فإن استثارة حرب مع إيران ستكون ضرباً من الجنون .

 ويعود الكاتب ليسأل: كيف خدم كل هذا القتال المصالح القومية الأمريكية؟ ويعود إلى وصف الواقع القائم، فيقول: لدينا الآن دولة عراقية “ديمقراطية” يهيمن عليها الشيعة وتميل نحو إيران . ولدينا حرب ذات نهاية مفتوحة في أفغانستان، يُحتمل أن تفعل بأوباما ما فعلته حرب العراق ببوش . ولكننا لا نستطيع ان ننسحب، كما يقال، لأننا لو فعلنا فسوف تسقط كابول وتصبح أفغانستان ملاذاً لحرب اسلاموية للاستيلاء على باكستان وأسلحتها النووية . وإذا حدث ذلك، فسوف يكون أزمة حقيقية .

 إذن، بماذا أفادنا كل هذا التدخل؟ لقد طردنا صداماً من الكويت ووضعنا قوات أمريكية في منطقة الخليج، وحصلنا على أحداث 11/9 التي نفذها ابن لادن . ورددنا بإسقاط طالبان والاستيلاء على أفغانستان، فحصلنا على حرب عمرها الآن ثمانية أعوام من دون أن نحقق فيها نصراً، ودون ان تلوح لها نهاية في الأفق . والآن باكستان تحترق . لقد أطحنا بصدام وحصلنا على حرب لسبع سنوات وعراق لا يشعر نحونا بأي امتنان .

 وفي هذه الأثناء، لم يَخُض الأتراك، الذين يشتركون في الحدود مع صدام أي قتال . ووقفت إيران تتفرج ونحن ندمر عدوّيْها اللدوديْن، طالبان وصدام . ووقفت الصين التي لها حدود مع باكستان وأفغانستان، مكتوفة اليدين . والهند التي لها حدود مع باكستان، والتي خاضت ثلاث حروب مع ذلك البلد، لم تُبْد أي اكتراث .

 أمّا الولايات المتحدة، التي تقع في الطرف الآخر من العالم، فهي التي تورطت . والآن نواجه تواجداً عسكرياً مطولاً في العراق، وحرباً متصاعدة في أفغانستان، وكارثة محتملة في باكستان، كما نُدفع من الخلف للتورط في حرب مع إيران .

 ويعيد الكاتب إلى الأذهان، قول جورج دبليو بوش في خطاب حال الاتحاد سنة ،2006 “إن أمريكا ترفض الراحة الزائفة التي يوفرها الانعزال” . ويضيف بمرارة: لقد رفضنا تلك الراحة الزائفة . وها نحن الآن نقطف ثمار التدخل .