مـرسي عطـا الـلـه
هذه الدعوة الصريحة, التي أطلقها الحزب الوطني في مؤتمره السنوي السادس للحوار مع أحزاب المعارضة, تستحق الاهتمام والتجاوب, إذا كنا نريد لهذا الوطن أن يملك إمكانية استشراف آفاق المستقبل بروح المسئولية المشتركة, ودون تغييب لأي فصيل سياسي شرعي عن حقه المشروع في القيام بدوره.
وربما يكون ضروريا ومفيدا أن نتوافق جميعا علي أن الحوار الوطني ضرورة حتمية, بشرط أن يتم الفصل تماما في الفهم والممارسة بين الحوار والجدل لأننا بحاجة إلي فكر يصارع فكرا وكفانا ما أضعناه من سنوات في جدل يؤدي إلي خصام وعناد وسفسطة بغير أي مرجعية سوي نزعة الرفض لكل ما يقوله الآخر!
والحقيقة أن بعض ما يكتب ويقال في مصر هذه الأيام عن المستقبل, وما يجري طرحه من أسماء مطروحة للترشيح علي منصب الرئيس فيه من خصوصيات الجدل بأكثر مما يتطلبه الأمر من حوار جاد يساعد علي الفهم, ويؤدي إلي حسن الاستنتاج.
ومع احترامي لكل الآراء التي عرضت والأسماء, التي طرحت فإنني لم أقرأ رأيا واحدا يمكن اعتباره مدخلا متكاملا لصيغة مقبولة في حدود الممكن والمتاح تحت مظلة الشرعية الدستورية, وإنما أغلب ما قرأت يتراوح بين أمان مشروعة, لكنها تتجاوز حدود الواقع, وبين أوهام جرت صياغتها في عبارات رشيقة جذابة سوف ينتهي مفعولها بمجرد اختفاء طنين أصدائها.
ولعلي أتفق مع القول بأن أمور, عديدة في عملنا الوطني أصبحت في أمس الحاجة للمراجعة والتصحيح وإزالة ما تراكم من أوراق مخلوطة صنعت جيوبا من العشوائيات السياسية الشرعية وغير الشرعية, ولم يعد من الجائز تركها علي حالها بالصمت أو التعامي!
إن الحديث عن المستقبل حق مشروع ويستحق حوارا وطنيا جامعا وشاملا تنخرط فيه كل فصائل العمل السياسي في مصر تحت مظلة المواطنة, التي تسبق أي انتماء حزبي, وأن تكون مهمة هذا الحوار مناقشة جميع القضايا الحيوية والأساسية اللازمة لتحديد اتجاه بوصلة المستقبل بشكل علني أمام الرأي العام, ضمانا لتوفير كل استحقاقات الشفافية التي تكفل تبديد طبقات الضباب المتراكمة من كثرة الشعارات التي تطلق علي عواهنها.
مصر بحاجة إلي مثل هذا الحوار, الذي يمكن أن يبدد كل ضباب, وأن يزيح كل الغيوم وأن يجمع كل ألوان الطيف السياسي في هذا الوطن حول أجندة عمل تتحدد فيها الأشياء بمسمياتها الصحيحة حتي يمكن للشعب التعرف علي مختلف الخيارات والبدائل قبل أن يحين موعد الاستحقاق الرئاسي عام2011 بمشيئة الله.
وغدا نواصل الحديث
***
خير الكلام:
ــــــــــــــــــــــ
** من تعجل شيئا قبل أوانه يصعب أن يناله.. وحتي لو ناله فإن المرارة تغلب علي مذاقه!