إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3106 الأحد 22 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 4:19:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


مصداقية الاتحاد الأوروبي

GMT 0:24:00 2009 السبت 7 نوفمبر

المستقبل اللبنانية


مصداقية الاتحاد الأوروبي مع الاسلام والمسلمين

محمد م. الارناؤوط

في السنوات الاخيرة يثار باستمرار تعثر المفاوضات مع تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوربي، وحول الاسباب الكامنة وراء هذا التعثر. ولم يعد من الاسرار ان هناك من يعترض بشكل صريح الان ( فرنسا وألمانيا) على انضمام تركيا، وهناك من يعترض ولا يصرح بذلك، وهناك من يؤيد انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي. أما عن الاسباب الموجبة لذلك فهي أيضا مما يصرح به (اقتصادية وسياسية) ومما لايصرح به (دينية وثقافية).
ويبدو الان، مع الاتهامات الموجهة للاتحاد الاوربي بالتستر حول الاسباب الحقيقية لرفض تركيا، أن صدقية الاتحاد الاوربي مع الاسلام والمسلمين أصبحت على المحك في مجال جغرافي آخر يعني الكثير لتركيا: البلقان.
فبعد اندلاع الحرب البلقانية في 1912، التي أنهت الحكم العثماني في البلقان، نشبت أزمة دبلوماسية أوربية حول مصير الالبان المسلمين حيث ألحت النمسا وايطاليا على تشكيل دولة ألبانية بغالبية مسلمة تكون حاجزا للاندفاع السلافي الى البحر الادرياتيكي، بينما رفضت روسيا القيصرية وحلفائها في البلقان السماح بخلق "تركيا صغرى" في أوروبا. ولتفادي نشوب نزاع مسلح كان الحل الوسط يكمن بمنح حوالي نصف الاراضي المأهولة بالالبان (كوسوفا ومكدونيا الغربية) الى صربيا بينما وضع النصف الاخر (ألبانيا) تحت الرقابة الدولية . وقد جرت خلال الحرب العالمية الاولى وحتى في فترة مابين الحربين محاولات لقضم أو طمس " تركيا الصغرى " في أوروبا.
وبعد الحرب العالمية الثانية جاء الحزب الشيوعي الالباني في 1945 ليخلص أوروبا من هذا الهاجس، حيث حول البانيا الى "أول دولة ملحدة في التاريخ". ومع التحول الديموقراطي في 1990 انهالت مئات المنظمات التبشيرية الاوروبية والاميركية لتعمل على استقطاب الالبان الى الكنائس المسيحية المختلفة. ومع هذه المنظمات الكثيرة تشكل انطباع بأن ألبانيا لم تعد "دولة بغالبية مسلمة" كما كان يقال عادة (70% مسلمون و20% اورثوذكس و 10% كاثوليك).
ولكن هذا الموضوع أثير فجأة في منتصف تشرين الاول المنصرم لاكثر من سبب. ففي ذلك الحين كان الاتحاد الاوربي قد أعلن عن تبني توصية بضم ثلاث دول بلقانية ( صربيا ومكدونيا والجبل الاسود ) الى نظام الشنغن، الذي يعني حرية تنقل مواطني هذه الدول في دول الاتحاد الاوروبي، بينما تم ارجاء ذلك للدول الاخرى التي يؤلف فيها المسلمون غالبية ( ألبانيا وكوسوفا والبوسنة).وقد أدى هذا القرارالى اثارة بعض الشكوك عن التمييز بين هذه الدول على أساس الدين مع الفارق الكبير هنا بين تركيا ودول البلقان . فالمسلمون في دول البلقان أوروبيون عريقون كما أن اسلامهم يمتد الى عدة قرون ويتميز بتكيفه مع القيم والمؤسسات الاوروبية، ولذلك لاينطبق عليهم ما يقال عن تركيا والاتراك.
ومع ذلك فقد تفاعل هذا الموضوع في ألبانيا في منتصف شهر تشرين الاول المنصرم ليطرح بدوره السؤال الكبير التالي: اذا كان هناك في الاتحاد الاوروبي من يتحفظ على قبول ألبانيا العريقة في أوروبيتها وفي موقعها في قلب أوروبا لاسباب دينية فكيف يمكن لتركيا أن تنضم للاتحاد الاوروبي؟
ففي 15/10/2009 شاركت دبلوماسية سويدية (اليزابيت ستام) في ندوة بتيرانا عن اندراج دول البلقان في الاتحاد الاوربي، وقالت بصراحة لاول مرة أن ألبانيا لم تنضم الى نظام الشنغن لاسباب دينية، وهو ما تحول الى مانشيت في الصفحة الاولى للجريدة الالبانية اليسارية "شكولي" (عدد 16/10/2009). ومع أن الدبلوماسية السويدية عبرت عن أملها في أن يقوم الاتحاد الاوربي بضم ألبانيا الى نظام الشنغن في 2010، الا أن صراحة الدبلوماسية السويدية كانت صدمة لبعضهم ومناسبة للتساؤل عن دور الدين في السياسة العامة للاتحاد الاوربي .
وبعبارة أخرى ان صدقية الاتحاد الاوربي مع الاسلام والمسلمين هي مع قلب القارة الاوربية (دول البلقان) قبل أن تكون مع تركيا الممتدة على حدود أوروبا.

 

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By