إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3106 الأحد 22 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 1:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


مواقف مسبوقة لترحيل الحل

GMT 1:13:00 2009 السبت 7 نوفمبر

الإتحاد الاماراتية


غازي العريضي

انتظر كثيرون زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى إسرائيل متفائلين بجديتها وقدرتها على إقناع الإسرائيليين بتجميد الاستيطان تمهيداً للعودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين انسجاماً مع الطرح الأميركي المبدئي الذي على أساسه وافق الفلسطينيون على التفاوض.

التقت كلينتون نتنياهو وأركان العصابة الإرهابية في حكومته، وخرجت متبنية الموقف الإسرائيلي الذي لم ولا يتغير: لا تجميد للاستيطان. سنبني ثلاثة آلاف وحدة سكنية في محيط القدس. وأكثر من ذلك، وفي الوقت الذي كان الاجتماع منعقداً بين الطرفين، كانت قوات الاحتلال تطرد فلسطينيين من منازلهم في القدس وتصادرها تمهيداً لهدمها وبناء وحدات سكنية محلها!

 عادت وزيرة الخارجية الأميركية، والتقت قيادة السلطة الفلسطينية وأبلغتها: "نتنياهو مستعدّ للتفاوض لكنه لن يوقف الاستيطان. نريد منكم العودة إلى المفاوضات. ونعدكم بأن كل شيء سيكون في المستقبل على ما يرام. ونحن مستعدون للمواكبة والتسهيل ومتمسكون بما قلناه لكم سابقاً. هذا كل ما توصلنا إليه مع الجماعة "!

هكذا، وبكل بساطة وتناقض، خرجت هيلاري كلينتون لتعلن تبنيها الموقف الإسرائيلي، وتدعو الفلسطينيين إلى المفاوضات دون شروط مسبقة والضمانات الكلامية، تبقى عند إدارتها التي لم يبق من خطابات رئيسها شيء يعطي أملاً بإمكانية التوصل إلى تسوية ...

لا نزال في الدائرة ذاتها، وأمام السياسة الإسرائيلية- الأميركية ذاتها. وبالتالي لا نزال في دوامة صراع مفتوح لا خيار فيها أمام الفلسطيني سوى الدفاع عن نفسه وحقه في أرضه والحياة الحرة الكريمة عليها واستخدام كل الوسائل والأساليب الممكنة والمتاحة أمامه في هذا الصراع.

وهذا يستوجب بالدرجة الأولى وحدة موقف فلسطيني على الأقل في هذه المرحلة تبدو ملامحه واضحة من خلال التصريحات الأولية التي أطلقت من قبل رموز في السلطة وحركة "فتح" ومن قبل ممثلي حركة "حماس". ولكن ثمة نقاشات ومواقف عربية قد تؤثر في هذا المسار وخصوصاً بعد لقاء وزيرة الخارجية الأميركية بوزراء الخارجية العرب في مراكش ومحاولتها ترميم ما خرّبته تصريحاتها بإعلانها أن موقفها فهم خطأ.

البحث في الاستيطان مؤجّل، وهيلاري توصلت إلى موقف غير مسبوق يصدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقد أعلنه قائلاً إنه مع "تجميد مؤقت" للاستيطان في القدس، وهذه خطوة يمكن البناء عليها في المفاوضات النهائية حيث يطرح موضوع الاستيطان.

المواقف العربية لم تكن موحدة؛ جاءت كلينتون إلى القاهرة. شرحت وجهة نظرها. أكدت مواقفها، فدعت القاهرة إلى تفاوض من دون شروط بين الفلسطينيين والإسرائيليين... ارتاحت كلينتون لكن الوضع غير مرتاح ...

المواقف الأميركية الجديدة تؤدي إلى نسف الأسس التي قام عليها التفاوض منذ أوسلو وحتى اليوم بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتنسف الدور الأميركي الذي وعد بأن يكون دوراً نزيهاً وعادلاً. ليس ثمة نزاهة وعدالة في هذا الطرح. وليس ثمة نزاهة وإنسانية وأخلاق في هذا التعاطي. فترحيل موضوع الاستيطان إلى المفاوضات النهائية يعني ترحيل الحل، لأنه منذ الآن وحتى الوصول إلى مرحلة المفاوضات النهائية تكون إسرائيل قد استولت على كل ما تريده من الأراضي واستقدمت كل من تريده من المهاجرين إلى الداخل وهجّرت كل ما تريده من الفلسطينيين إلى الخارج فماذا سيبحث في المفاوضات النهائية؟

هل سيبحث مصير القدس وهي تهدد الآن وعلى مرأى من العالم والأميركيين خصوصاً؟

هل سيبحث حق عودة اللاجئين وهو يدفن يومياً؟

هل سيبحث موضوع الحدود، ولن تبقى أرض للفلسطينيين لتكون لها حدود مع دولة الإرهاب والاغتصاب؟

هل ستبحث هوية الدولة وإسرائيل تصر على يهوديتها ويلوح الفلسطينيون بخيار الدولة الواحدة؟؟

أي أفق نحن أمامه إذاً في هذا الصراع غير أفق الحروب والدمار والخراب واستخدام الأسلحة المتطورة لتجرب أميركا وإسرائيل أنواعها الجديدة بشعوبنا وعلى أراضينا؟

والسياسة الأميركية هذه ليست محصورة في فلسطين. فعندما استمعت إلى كلام هيلاري، تذكرت تجربتنا في حرب تموز 2006 على لبنان. فقد اتفقنا في روما على ما سمّي آنذاك بـ" النقاط السبع" لوقف الحرب. ومن أبرز هذه النقاط: "وضع مزارع شبعا تحت وصاية القوات الدولية العاملة في الجنوب". وبالتالي تنسحب إسرائيل منها وتعود الدولة اللبنانية لتبسط سلطتها على كل أراضيها ويخرج الاحتلال. المؤتمر الذي أقر الاتفاق حضره أمين عام الأمم المتحدة، ووزيرة خارجية أميركا كوندوليزا رايس التي لعبت دوراً مهماً في إقرار الاتفاق، وعدد من قادة العالم جاؤوا بعد قمة دول الثماني في روسيا.

المظاهرة العالمية كانت كبيرة ومهمة. الوضع في لبنان كان صعباً، والانقسام حاداً. ومع ذلك كان إنجاز كبير في مجلس الوزراء عندما وافقنا على الاتفاق بالإجماع .

ماذا كانت النتيجة ؟

ذهب الوفد الأميركي إلى إسرائيل، وعاد إلينا مساعد وزير الخارجية دايفيد ولش ليبلغنا أن إسرائيل لم توافق! هي تعتبر الخطوة انتصاراً لحزب الله. هذا كل ما توصلنا إليه معهم!

قال "ولش" الكلام نفسه الذي قالته كلينتون اليوم. والسؤال نفسه نطرحه نحن: ما معنى أن توافق أميركا وبقوة على موقف ما أو اتفاق ما ثم تتنصل منه لأن إسرائيل رفضت؟ ما هو دور أميركا؟ ما هو تأثيرها؟ أين موقفها المعنوي والأخلاقي أمام العالم؟

يبدو أن كل هذا لا قيمة له أمام حساباتها مع إسرائيل، وهذه هي المواقف المسبوقة. ليس موقف نتنياهو الأخير غير مسبوق كما قالت كلينتون، وليست سياسة إدارتها غير مسبوقة. كل المواقف من هنا وهناك مسبوقة. بل يقال عندنا هؤلاء أصحاب سوابق ! على هذا الأساس يجب التعاطي معهم !


 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By