إبراهـيم نـافـع
مع مرور الوقت تصب المزيد من المؤشرات في خانة تأكيد أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تلفظ أنفاسها الأخيرة. فقد أوضحت بعض المؤشرات أخيرا أن قطاع صناعة السيارات الأمريكي شهد انتعاشا واضحا في شهر أكتوبر الماضي بتحقيق حجم مبيعات لأكبر شركتين أمريكيتين تجاوز حجم المبيعات في الشهر نفسه من العام الماضي,
ومن المعروف أن قطاع صناعة السيارات كان واحدا من أكثر القطاعات تأثرا بالأزمة الاقتصادية, وكانت شركتان من شركاته الثلاث الكبري مهددة بالإفلاس التام والخروج من دائرة النشاط لولا دعم قوي من قبل الحكومة الأمريكية.
في السياق نفسه, باتت بعض الجهات الصينية تتوقع أن يحقق الاقتصاد نموا بنسبة10% في الربع الأخير من هذا العام بعد أن حقق معدلا بلغ8,9% في الربع الثالث من العام, وفي توقعات جديدة أعلن البنك الدولي أن معدل النمو الاقتصادي لعام2009 ككل سيبلغ8,4%,
وهو ما يزيد علي ما أعلنته الحكومة الصينية من قبل أنها تستهدف معدلا للنمو يبلغ8% لهذا العام, والمبشر في جملة المؤشرات الأخيرة هو أن قطاع الصناعة الصيني حقق أسرع نمو له في الشهر الماضي منذ شهر إبريل من العام الماضي, كما أن الأمر المهم أن هذا التحسن في المؤشرات يأتي نتيجة لتحسن في الطلب علي الصادرات في العالم, وزيادة دور الطلب المحلي في تحقيق هذا النمو.
وكان من المنطقي في هذه المؤشرات اتجاه العديد من الأسعار أخيرا إلي الارتفاع بدءا من أسعار الأسهم في البورصات العالمية, حيث سجلت في أغلبها أعلي مستوي لها خلال عام, وهو ما كان ملحوظا في البورصة الأمريكية وأسواق المال الأوروبية خلال الشهر الماضي.
كما ارتفعت أسعار العديد من السلع علي رأسها البترول وبعض المعادن الصناعية والسلع الزراعية, ويبقي أن الجميع بات يترقب المزيد من التحسن في المؤشرات, وهو ما يدفع العديد من المراقبين والمؤسسات الدولية إلي المطالبة بعدم انسحاب الدولة مبكرا, بل ضرورة الاستمرار في برامج الإنعاش الاقتصادي لفترة من الوقت حتي يتأكد بشكل تام نهاية الركود,وعودة الاقتصادات العالمية إلي النمو بشكل مستقر مرة أخري.