محمد رُضا
في اليوم الأخير من مهرجان الدوحة السينمائي الأول الذي انتهى في الأول من هذا الشهر، قامت شركة “النور” بالإعلان عن قرارها إنتاج فيلم إسلامي ضخم عن النبي محمد صلى الله عليه وسلّم بميزانية 150 مليون دولار. والإعلان جاء في مؤتمر صحافي حضرته مجموعة كبيرة من الإعلاميين والسينمائيين وضيوف المهرجان وترأسه مدير عام الشركة أحمد الهاشمي وضمّ الداعية الشهير الدكتور يوسف القرضاوي والمنتج الأمريكي باري أوسبورن.
والفكرة بسيطة ولو أن تنفيذها لن يكون كذلك، فالشركة تسعى لتقديم عمل اسلامي كبير لائق بالشخصية وبالمناسبة وبالدين الإسلامي ولديها أكثر من حافز على ذلك، من حاجة العالم الى فيلم يُظهر حقيقة الإسلام الى الرغبة في تقديم حياة وجهاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الى اعتبار أن هذا الفيلم فاتحة أعمال ومشاريع سينمائية كثيرة لاحقة على المستويين العربي والعالمي.
والفكرة الى الآن هي البدء بتعيين المنتج الصحيح لهذا المشروع واختير المنتج الأمريكي باري أسبورن الذي لديه خبرة كمّية ونوعية مشهود لها، فمن بين أعماله النوعية “العرّاب 2” و”سفر الرؤيا... الآن”، ومن تلك الجماهيرية ذات القيمة الفنية أيضاً “ماتريكس” و(على الأخص) “سيد الخواتم”.
وحين سأله هذا الناقد عن معلوماته حول الموضوع الذي سينهمك فيه قال له إنه إلى حين قريب لم يكن يعلم شيئاً باستثناء ما تورده وكالات الأنباء. مضيفاً: “أعتبر هذه المناسبة فرصة كبيرة للتعمّق في الدين الإسلامي ومعرفة ما يقترحه على العالم من رسالات. وأعتقد أن الوقت ملائم جدّاً الآن لأن الملايين لا تزال تستقي معلوماتها من الأخبار وهي كما تعلم ليست ما يجب أن يبني عليه المرء معلوماته”.
وكان المنتج شاهد فيلم “الرسالة” للراحل مصطفى العقّاد، وقال عنه: “أعتقد أنه فيلم نجح في محاولته الصعبة تقديم حياة النبي محمد من دون القدرة على تصويره. ولا أعرف أن هناك وسائل كثيرة لتقديم مثل هذا العمل مع المحافظة على مبدأ عدم ظهور النبي على الشاشة. لذلك، وفي هذا الإطار فإن المخرج نجح في عمله. لكن علينا نحن الآن أن نفكّر في وسائل جديدة تتيح لنا تحقيق فيلم ناجح كرسالة كدراما، من دون التفريط في المبادئ”.
ومع أن القرضاوي أكد ترحيبه متفهّماً الحاجة الماسّة لفيلم يعيد تقديم رسالة النبي محمّد صلى الله عليه وسلّم، إلا أنه، وجواباً عن سؤال وجهه له الناقد، اعترف بأن جهات إسلامية أخرى قد لا ترى رأيه. قال: “الحاجة الى هذا الفيلم ماسّة لأن على العالم بأسره أن يعرف الإسلام على حقيقته وأفضل وسيلة للتعريف هي الفيلم لما له من تأثير وشيوع حول العالم” ثم قال: “نعم. هناك جهات قد تعارض الفكرة بل هناك من الأطراف الإسلامية من يرى أن التمثيل أساساً حرام لأنه كذب، لكني أعتقد أن هذا المنظور غير صحيح وأن علينا أن نستخدم أدوات العصر لنشر الإسلام لأن الإسلام هو السلام والسلام أجدى من التقوقع والحرب”.
المدير العام للشركة، أحمد الهاشمي، على علم بالرحلة الطويلة التي سيخوضها هذا الفيلم من الكتابة الى العرض على الشاشات العالمية، وحين سئل لماذا لا يتوجّه الفيلم الى السوق العربية أجاب بما يدل على إيمانه بما يحاول إنجازه مذكّراً السائل أن السوق العربية لا تكفي مطلقاً لجلب إيرادات جيّدة، ناهيك عن الأرباح ذاتها: “لذلك يجب الاعتماد على السوق العالمية لمثل هذا الإنتاج. كما أننا نريد أن نتوجّه بهذه الرسالة الى العالم. المسلمون والعرب يعرفونها لكن العالم هو من بحاجة إليها”.