إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 12:50:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    


إيران في عين العاصفة مجدداً!

GMT 0:18:00 2009 الأحد 8 نوفمبر

الإتحاد الاماراتية


رضوان السيد

لعلَّ الكلمة الوحيدة التي قيلت يوم الأربعاء، ولها علاقة باحتلال طلاّب "خط الإمام" للسفارة الأميركية قبل ثلاثين عاماً، هي كلمة المرجع حسين منتظري الذي قال: "إن احتلال السفارة الأميركية كان خطأً". أما المتظاهرون من أنصار الإصلاحيين، ومن أنصار نجاد -وبمناسبة حلول الذكرى- فلا أحد منهم فكّر في الأمر أو تصرّف بدافع منه. بل على العكس، إذ انقلبت الأدوار، عندما اتّهم الطلاب الإصلاحيون نجاد بمجاملة الولايات المتحدة والخضوع لأحابيلها، بينما ردّ أنصار نجاد بالهتاف: الموت لأميركا، والموت لأعداء الثورة، والموت لمُدّعي الإصلاح! والمقصود من جانب الإصلاحيين من وراء الاتهام لنجاد ومفاوضيه مع وكالة الطاقة الدولية، العرض الذي قبلته طهران مؤخراً لتخصيب اليورانيوم خارج إيران، وهو عرض كانت طهران قد رفضته قبل ثلاث سنوات. وعندما عاد التفاوض مؤخراً بين الطرفين، تقدمت إيران بعدة شروط وتحفظات قابلتها وكالة الطاقة بالتشكك ثم بالرفض، بينما طلبت إيران التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، بحجة النفور من العدوانية الفرنسية، أو لأن هناك مواضيع ثنائية لابد من التفاوض حولها، لكي تصبح "سلة الحوافز" المقدمة قبل أكثر من عام جذابة وكافية! أما في يوم الأربعاء، يوم التظاهر والهياج، فإن أنصار نجاد حملوا صوراً لأوباما ترسمه في شكل قرد، بعد أن كان المرشد قد دأب خلال أسبوع على إطلاق تصريحات ضد الولايات المتحدة. والواضح من هذا كله أن التكتيك الإيراني في الأساس ركز على المُطاولة، والكرّ والفرّ، وعدم القطع أو البتّ بأي اتجاه خلال عدة أشهر. والسؤال الآن بعد كل ما جرى: هل تصمد الدبلوماسية الإيرانية في مواقع المماحكة والمُطاولة، أم تعود للرفض والمواجهة، بعد أن لاحظت أن هناك حالة من الاستخفاف بدعاويها، بل وهناك نوع من التصعيد معها، كما بدا في التقرير الأخير للبرادعي، ومن تصريحات المسؤولين الغربيين.

واللافتُ للانتباه في توتر الداخل الإيراني، ليس حجم المتظاهرين، بل الكثافة الهائلة لقوات الأمن، والمعارك العلنية في شوارع المدن، والتناقض الكبير في الرؤى بين الطرفين المتنازعين على السلطة والشرعية. خاصة أن الاعتقالات والمحاكمات الكثيرة لم تُوقف المعارضة. فقد خرجت الجماهير في يوم القدس العالمي، كما خرجت يوم الأربعاء 4 نوفمبر في ذكرى احتلال السفارة الأميركية.





وحفَلَ اليومُ نفسه خارج إيران ومن حولها بعدد من الظواهر والأحداث، تبقى ذات دلالات رغم أن "اجتماعها" قد لا يكون أكثر من مصادفة. فقد أوقف الإسرائيليون سفينة قالوا إنها تحمل أسلحة إيرانية لـ"حزب الله". ولا شك أن الإسرائيليين الذين تُحرجهُم مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقرير جولدستون، اعتبروا الفرصة ذهبية للقول إنهم يتعرضون لـ"الإرهاب" من "حزب الله" و"حماس"، وهم "مضطرون" للدفاع عن أنفسهم! وفي حين قالت إيران إنها لم ترسل سفينة لا إلى لبنان ولا إلى سوريا، بدا وزير الخارجية السوري -العائد من طهران- مُحرجاً حين صرَّح بأن السفينة كانت تحمل سلعاً مدنية من سوريا إلى إيران أو من إيران إلى سوريا!

وفي اليوم نفسه (2009/11/4) جاء لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني، إلى بغداد بناءً على موعد سابق. لكن بعض النواب العراقيين رفضوا لقاءه بسبب تدخلات إيران بالعراق.

أما في اليمن، فإن الحوثيين أغاروا على حرس الحدود السعوديين داخل أراضي المملكة، وادعوا في تصريح أنهم سيطروا على جبل "دَخَن" معاقبة للسعوديين الذين يسمحون لجنود الدولة اليمنية بتعقّب الحوثيين من على الطرف الآخر للحدود. وفي تصريح آخر قالوا إنهم يقاتلون الصهاينة وإسرائيل، كما يفعل "حزب الله" في لبنان! ومن الملفت للانتباه أن الجيش اليمني كان قد صادر أسلحة إيرانية مرسلة إلى الحوثيين في سفينة قبل أسبوع. ثم من اللافت أيضاً أن خامنئي كان قد دأب في الفترة الأخيرة على التنديد بالسياسات السعودية ضد الشيعة بالمملكة، كما حذّر من سوء التعامل مع الحُجّاج.

ويوم الاثنين أو الثلاثاء الماضيين، قام وزير الخارجية السوري بزيارة طهران، فيما بدا أنه تكملةٌ لوساطة أردوغان لتحسين العلاقات بين إيران وسوريا، وتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية التي يبدو أن إيران لا تريدها أن تتشكّل على وقْع المصالحة السعودية -السورية.

إن هذه الظواهر والأحداث كُلُّها تُشعِرُ بالتوتر في إيران ومن حولها، كما تُشعِرُ بالانزعاج الإيراني من المجابهة الدولية، ومن اشتعال الجبهات حولها، والحصار عليها، واستدراجها. فهل تستجيب إيران للضغوط بالدبلوماسية وبالاستيعاب وإعادة مدّ الجسور، كما يحاول أردوغان إقناعها، أم تقع في الاستدراج، فتقطع التفاوض مع المجتمع الدولي، وتحرك امتداداتها في المشرق العربي وأفغانستان؟ الواقع أن التصعيد مع الولايات المتحدة في المهرجانات، والتصعيد مع السعودية في الإعلام، وفي هجوم الحوثيين، وتعذُّر تشكيل الحكومة اللبنانية حتى الآن، كل ذلك يُشعِرُ بأن طهران تلجأ للتصعيد، رجاء تغيير المشهد، ومن ضمن ذلك التصعيد مناوشات مع إسرائيل بعد مصادرة السفينة، أو تظهير خلافها مع سوريا في لبنان.

أما السياسيون الأتراك الذين يقفون مع إيران في مسألة النووي، فيُرجِّحون أن لا تسعى إيران لنشر الاضطراب حالياً في مناطق امتدادها ونفوذها، ولهم في ذلك رأي مفاده أن الخصومة مع سوريا في العراق ولبنان، لا تُفيد إيران شيئاً، بل تكاد تخرجها من المشرق العربي. لكن الأتراك أنفسهم يقرُّون بأنهم لا يعرفون سبباً مقنعاً للتصعيد الإيراني مع السعوديين على مشارف موسم الحجّ. أحد الصحفيين الأتراك يُرجع ذلك إلى الخشية من التحوُّل السوري تحت وطأة التواصل مع السعودية. بينما يرى صحفيُّ آخر أنه ليس هناك سبب مُعيّن، لكن لإيران سياسات ثابتة في دعم الأقليات الشيعية في الخليج والمشرق العربي، واستخدامها لمصلحتها. وإذا كان الحِراك "غرب الفرات" جديدا على إيران، ووقعت رهينة إرغاماته وإغراءاته، فالصحيح أيضاً أن الساحة الزيدية باليمن أكثر جِدَّة، وقد انفتح لإيران بالحوثيين جرحٌ عربي آخر، يمكن التهديد به.

ولا يوافق دبلوماسيون غربيون في الخليج أن إيران تعاني من أزمة كبرى داخلية أو خارجية، لكنهم يُقرّون بأنها تتصرف وكأنها في أزمة كبرى. فهناك متاعب اقتصادية بارزة. وانقسام سياسي حاد، لكن النظام ليس في خطر. أما في المحيط فإيران تستطيع إثارة متاعب بأفغانستان وأذربيجان واليمن وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين، وأوراقها تتقدم في كل هذه النواحي، فما الداعي لهذا الهياج الذي لا مُسوِّغ له؟

أما أوباما فهو أيضاً لا يعرف سبباً للهياج الإيراني، لذلك يطلب من إيران أن تُحدِّد خياراتها بسرعة وقبل فوات الأوان. بيد أن البرادعي يعتقد أنه يعرف ماذا تريد إيران: إنها تريد أن تكون قوة إقليمية وهي تستخدم الإرعاب بالنووي، والإزعاجات الأخرى، لكي يُعترف لها بذلك!

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By