GMT 11:12:50 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

الحج والتخبط الإيراني
المدينة السعودية

GMT 2:14:00 2009 الأحد 8 نوفمبر


 فهد العبري


هددت إيران على لسان اثنين من أكبر رجالاتها هددت المسلمين في موسم حج هذا العام. ففي الخطاب الأول تحدث المرشد الأعلى علي خامنئي مطالباً بمعاملة خاصة للشيعة. حيث اعتبر خامنئي موسم حج هذا العام فرصة لا بد من الاستفادة منها من خلال «التواجد قرب المسجد الحرام، والمسجد النبوي الشريف، ومراقد أئمة الهدى وكبار الصحابة لترسيخ القيم الإيمانية والمعنوية والخضوع أمام الباري تعالى». وفي هذا الخطاب نجد إيران تقسم الصف الإسلامي الى سنة وشيعة. بل لا يرى هذا الخطاب السنة مسلمين البتة. فكيف يطالب المرشد الإيراني بمعاملة خاصة للشيعة في موسم تتجلى فيه مظاهر المساواة الإسلامية بين جميع المسلمين.
وفي الخطاب الثاني نادى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد باعتبار موسم حج هذا العام « فرصة استثنائية للدفاع عن القيم الإسلامية». حيث إن اجتماع المسلمين، وخاصة الحجاج الإيرانيين، على حد قول نجاد «سيفشل مؤامرات الأعداء ويزيد من وحدة المسلمين». ولم يقتصر نجاد على هذا بل قال انه لا بد من الاستفادة من حج هذا العام في البراءة من المشركين. وانه اذا لم يكن هناك معاملة خاصة للإيرانيين فان إيران سيكون لها موقف مناسب تجاه السعودية. وهذا الخطاب أسوأ من سابقه. فهو بالإضافة الي تمييز الحجاج الإيرانيين عن بقية المسلمين ، ينادي وبوضوح إلى تسييس شعيرة الحج واستغلالها لتحقيق مكاسب خاصة لإيران. فايران تعاني من أزمات على الصعيد الداخلي والخارجي. ففي الداخل ماتزال تبعات الانتخابات الايرانية الاخيرة تتصاعد في إيران. حيث كان هناك القمع والسجن وإساءة معاملة الإنسان للكثير من الايرانيين الذين نادوا بالاصلاح. وعلى الصعيد الدولي هاهي ايران تتحدى العالم بطريقة سافرة مصرة على الحصول على السلاح النووي. الامر الذي لن يسمح به المجتمع الدولي. ولهذين السببين تفتق الفكر الإيراني السياسي عن فكرة تسييس الحج من أجل إبعاد الأنظار عن هذه المشاكل الإيرانية.
ان موسم الحج موسم تتجلى فيه مظاهر المساواة بين المسلمين ولايمكن أن يكون موسماً يتم فيه تمييز الحجاج الإيرانيين عن غيرهم. كما ان حكومة المملكة تتفانى في خدمة ضيوف الرحمن وتقدم لهم التسهيلات بغض النظر عن جنسياتهم. ولم تميز أحداً على أحد منذ تأسيسس المملكة العربية السعودية. لذلك لن تجد هذه الدعوات الإيرانية السطحية آذاناً صاغية. وماتفعله إيران ماهو إلا محاولة للخروج من أزماتها. إلا أن تخبطها جعل المسلمين في شتى بقاع الأرض يستنكرون هذه الدعوة ، بل ويشجبونها. ففي هذه الدعوة كل النواهي التي نهى عنها الإسلام. ففيها الرفث وفيها الفسوق وفيها الجدال. بل وفيها ما هو أكبر وهو شق عصا المسلمين وما يترتب على ذلك من تبعات في غاية الخطورة. لكن فات أصحاب هذه الدعوات المشئومة ان إبراهيم الخليل قد قال «ربي أجعل هذا البد آمنا وارزق أهله من الثمرات» .