رسالة احتجاج
الأهرام المصرية
GMT 23:05:00 2009 الأحد 8 نوفمبر
مـرسي عطـا الـلـه
أعتقد أن إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن عن رغبته في عدم الترشيح لانتخابات الرئاسة المقبلة ـ ودون التطرق لجدية أو عدم جدية الإعلان ـ لا يخرج عن كونه رسالة احتجاج ضد التراجع الأمريكي عن تعهدات الرئيس أوباما والشعور بأن إسرائيل ليست مستعدة للسلام رغم كل ما أبداه الجانب الفلسطيني من مرونة واعتدال.
والحقيقة أن هذا التراجع الأمريكي الواضح بشأن القضية الفلسطينية الذي جسدته التصريحات الأخيرة المتضاربة لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون والتي لحست بها تعهدات الرئيس أوباما في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن ربط وقف الاستيطان بإطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ـ ليس بالأمر الجديد ولا ينبغي اعتباره انتصارا لنيتانياهو ضد سياسة أوباما وإنما هو الامتداد الطبيعي والمنطقي للحالة الشاذة والفريدة في علاقة أمريكا مع إسرائيل منذ قيام الدولة العبرية عام1948 وحتي الآن.
ومعني ذلك أنه لا مبرر للشعور الفلسطيني بالصدمة من تصريحات هيلاري كلينتون ومن صمت البيت الأبيض ـ تجاه هذا التراجع ـ لأن الانقسام الفلسطيني والتشرذم العربي وعدم الاكتراث الدولي, تشكل جميعها عناصر ضاغطة لمصللحة الحفاظ علي نسيج العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الذي لا تتغير خيوطه إلا بمقدار الحاجة الضرورية الملحة لذلك.
والحقيقة أن من يقرأ كل الشهادات والوثائق الرسمية المتعلقة بملف العلاقات الأمريكية الإسرائيلية علي مدي61 عاما استنادا إلي المصادر العلنية فقط ودون حاجة للنبش في الملفات السرية سوف يجد نقطة اتفاق بين الإسرائيليين والأمريكيين حول خصوصية هذه العلاقة الفريدة في نوعها.. و الغريبة في مضامينها ودوافعها وعناصر تحريكها.
ولا شك في أن هذه الخصوصية تتجاوز حدود الالتقاء والتقارب بين دولتين لتصل إلي ما يشبه الاندماج بين دولة يزيد عدد سكانها علي ربع مليار نسمة وتمتد رقعتها من المحيط إلي المحيط بينما الدولة الأخري التي تحظي بكل دعم وحماية وتبدو في أحيان كثيرة كأنها الطرف الأقوي صاحب اليد العليا لا يزيد عدد سكانها علي خمسة ملايين نسمة ولا تزيد مساحتها عن مساحة أي ولاية من الولايات الخمسين التي تتكون منها الولايات المتحدة الأمريكية.
ولعل ذلك ما يدفع كثيرا من المحللين إلي اجتهادات متعددة لكشف أسرار هذه الخصوصية في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية, لكن أكثر هذه الاجتهادات شيوعا وانتشارا تلك التي يقول أصحابها إن الخصوصية تمثل أحدي نتائج عقدة الذنب التي نجح اللوبي الصهيوني في الترويج لها داخل أمريكا باسم مسئولية المعسكر الغربي وعلي رأسه أمريكا بشأن ما ارتكبه الزعيم الألماني أدولف هتلر ضد اليهود بدءا من تجريدهم من ممتلكاتهم ومن حقوقهم المدنية وصولا إلي الزج بهم في أفران الغاز بينما وقف الجميع يتفرجون علي هذه المأساة منذ اعتلاء هتلر السلطة عام1933 وحتي انتهاء الحرب العالمية الثانية وسقوط الحكم النازي عام1945.
والذين يطرحون هذا الاجتهاد يشيرون إلي وقوف أمريكا بكل ثقلها عام1947, أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بعامين فقط من أجل تمرير قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين لمنح اليهود حق إقامة دولتهم المستقلة والتخلص من الإحساس بعقدة الذنب تجاه اليهود.
وغدا نواصل الحديث
خير الكلام:
** الفهم العميق لأي قضية يبدد غموضها ويقلل عوامل الخوف من مخاطرها!