من يجرؤ الضغط على عباس؟
نبيل غيشان
يحتار العرب حكاما ومحكومين بتفسير سبب "انقلاب" الموقف الامريكي الرسمي من شرط وقف بناء المستعمرات الاسرائيلية لاطلاق عملية السلام بعد رفض حكومة نتنياهو الشرط الذي وضعه الرئيس الامريكي باراك اوباما على نفسه.
الموقف اليوم اصبح محرجا لجميع الاطراف ابتداء من امريكا والاتحاد الاوروبي والسلطة الفلسطينية والعرب, الذين صعدوا جميعا الى اعلى الشجرة فيما يرفض نتنياهو بخبث منقطع النظير مد يد المساعدة لهم بهدف انزالهم من اعلى الشجرة من دون اضرار جسدية او نفسية.
ويكشف الاجتماع الذي عقدته وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون مع وزراء الخارجية العرب في المغرب الاسبوع الماضي عن تكتيك جديد للادارة الامريكية للتراجع عن وعودها حيث قالت " للاسف كان من المفترض ان نتحدث عن شرط وقف المستوطنات الجديدة لكننا تركنا المصطلح عائما ".
وهي قضية لم تقنع الوزراء العرب في البداية لان شرط وقف المستوطنات ليس شرطا جديدا وضعه العرب بل هو استحقاق على اسرائيل التزمت به بموجب خارطة الطريق, لكن مصادر حظرت الاجتماع مع كلينتون قالت ان عرض كلينتون منطقي اذا اردنا العنب وليس مقاتلة الناطور" لكن هذا الموقف "العقلاني" يبدو انه غير قابل للظهور للعلن بسبب الموقف الشعبي العربي الذي رفع اوباما نفسه " لهجته وتوقعاته".
ما عرضته كلينتون على الوزراء العرب جاء شرحا لكل المواقف الامريكية ورفضها لبناء المستعمرات الاسرائيلية لكنها تتوقف عند القول " لقد حققنا لكم 90% من مطالبكم في وقف الاستيطان لكن هذا ما استطعنا تحقيقه وكنا نود ان نحقق كل ما تطلبون لكن ما في اليد حيلة "
وكررت وزيرة الخارجية الأمريكية موقف بلادها الرافض للنشاط الاستيطاني "لا نقبل بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ونريد قيام دولة فلسطينية ذات حدود تستند إلى الأرض التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967".
وشرحت كلينتون العرض إلاسرائيلي: "إيقاف جميع النشاطات الاستيطانية الجديدة والكف عن مصادرة الأراضي وإصدار تصاريح البناء أو الموافقات," وهي خطوة وصفتها بانها "غير مسبوقة" إلا أنها "ليست ما نفضله". واضافت "نود أن يتوقف كل شيء إلى الأبد, ولكن هذا على الأقل تحرك إيجابي".
وقايضت وزيرة الخارجية موافقة الوزراء العرب على العرض الاسرائيلي بقولها " ترفضون لكن هل سيتوقف بناء المستوطنات, الوقت ليس لصالحكم فاذا وافقتم على العرض سأخرج الان الى الصحافيين واعلن اننا لازلنا نرفض بناء المستوطنات ونريد دولة فلسطينية على اساس الارض التي احتلت عام 1967 ".
وهنا سال لعاب البعض وبدأ تساؤل الوزراء العرب ينصب على كلينتون" نحن نثق بكم لكن لا نثق بنتنياهو الثعلب " وطلب بعض الوزراء "ضمانات امريكية" وهو ما حدا بوزير الخارجية المصري للخروج بتصريح " التركيز يجب ان ينصب على عملية السلام وليس وضع شروط اسيء فهمها ".
وهنا انتقل الضغط من ساحة نتنياهو الى ساحة الرئيس الفلسطيني الذي يقول انه تعرض لضغط "امريكي واسرائيلي وعربي للموافقة على استئناف المفاوضات من دون مرجعيات ومع استمرار المستوطنات"لكن من يجرؤ من العرب بالضغط على عباس "لعدم تفويت الفرصة" لان لا احد يثق بان هناك فرصة اصلا.
القضية ليست جديدة والتعامل مع نتنياهو ليس سهلا من دون ضمانات امريكية واضحة ومكتوبة تلزم اسرائيل بقبول حل الدولتين على اساس حدود 1967 وحل جوهري للقضايا العالقة على القاعدة التي ذكر بها الرئيس عباس نتنياهو بقوله "السلام اهم من المكاسب الحزبية" لكنه نسي ان يذكر الادارة الامريكية بقناعتها ان " حل الدولتين مصلحة امريكية".
والاهم من ذلك كله ان النمر الامريكي الذي يصول ويجول في العالم يتحول في اسرائيل الى نمر من ورق.