GMT 1:10:46 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

خذوا كلام بارزاني على محمل الجد
أوان الكويتية

GMT 0:52:00 2009 الخميس 19 نوفمبر

عدنان حسين


الكلام الذي نُقل عن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني منذ يومين، يتعين أن يؤخذ على محمل الجد في أقصاه. فالسيد بارزاني لا يقول ما يقوله إلا بعد دراسة وتمحيص واستشارة واقتناع، لذا فإنه في الغالب يعني ما يقول، وإعلانه أن إقليم كردستان يمكن أن يقاطع الانتخابات النيابية الوشيكة في العراق، يمكن أن يترجم حقيقة على الأرض، وليس مجرد تهديد كلامي.
ماذا يعني ألا يشترك الإقليم في الانتخابات؟ إنه يعني ببساطة استقلاله عن الدولة العراقية، فالإقليم لن يكون ممثلا في البرلمان المقبل، ولا في الحكومة التي ستنبثق عنه، وستضطر هيئات الإقليم (البرلمان والحكومة) الى إدارة الإقليم بمعزل عن الحكومة الاتحادية.
بالطبع، فإن استقلال الإقليم على هذا النحو، ليس هو المشكلة، ولا هو الكارثة، فليس بالضرورة أن هذا الاستقلال سيكون نهائيا، إذ على مدى 12 سنة (1991 - 2003) تمتع الإقليم باستقلال شبه كامل عن دولة صدام حسين، ولكن ما إن سقط نظام صدام حتى عاد الإقليم جزءا من العراق ودولته.. بل إنه لعب دورا حيويا في إسقاط النظام البائد، وفي إعادة بناء الدولة وحفظ كيانها.
على أن الخطر الحقيقي في مسألة استقلال الإقليم، وفي الظروف الحرجة التي يعيشها العراق الآن، يمكن أن يكون بداية عملية لترجمة المحظور منه، والذي يخيف للغاية في هذا البلد المعلق، ألا وهو شروع قيامة تفتيته عبر خاتمة حروب أهلية مدمرة ونزاعات حزبية وطائفية وقومية مهلكة لا يقر لها قرار.
وصول الأوضاع في العراق إلى هذا المنعطف الخطير، تتحمل مسؤوليته كل القوى التي حالت، وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، دون تطبيق المادة 140 من الدستور، وقبلها المادة 58 من قانون إدارة الدولة. فالمادة الدستورية توافقت عليها كل القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، وحصلت أيضا على تصويت أغلبية الشعب العراقي في استفتاء عام. ووضعت المادتان الأساس لحل مشكلة كركوك والمناطق الأخرى المختلف عليها، وكان من المفروض، حسب المادة 140، أن تكون الحكومة الاتحادية قد اتخذت، قبل الانتخابات الوشيكة، كل الترتيبات الخاصة بحل مشكلة كركوك والمناطق الأخرى.
حكومة السيد نوري المالكي وقبلها حكومة إبراهيم الجعفري، عرقلتا تنفيذ تلك الترتيبات، من دون إدراك للعواقب الوخيمة التي ستترتب على ذلك، وتلوح بوادرها الآن. ولقد عززت تلك العرقلة من استثمار الشوفينيين العرب، والتركمان، لقضية كركوك، وخلق أجواء مسمومة انعكست في قانون الانتخابات الذي شرّعه البرلمان مؤخرا في ظروف غير ملائمة وباستعجال لا يعكس الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن.
السيد بارزاني لا يغرد خارج السرب، فالكرد ليسوا وحيدين في اعتراضهم على قانون الانتخابات، وفي المطالبة بإعادة النظر فيه وتعديله.. الكثير من العرب وغير العرب في العراق، يرون أن القانون صدر في صيغة سيئة ومجحفة في حق الكثير من فئات الشعب العراقي (المهجّرين والمهاجرين، الأقليات القومية، الطوائف الدينية)، وهناك الآن حملات واسعة داخل العراق وخارجه تطالب بتعديل القانون.
إنه قانون سيئ في الواقع، وتقتضي مصلحة العراق، وشعب العراق، إعادة النظر فيه، وصوغه من جديد، وفق رؤية تغلّب المصالح الوطنية على المصالح الحزبية والطائفية التي تمسكت بها القوى المتنفذة في البرلمان والحكومة، لضمان استمرار احتكارها السلطة. ولن يضير العراق وشعب العراق إن تأخرت الانتخابات شهرا، أو اثنين، أو حتى ستة أشهر.. ما يضيره هو التبعات الكارثية لقانون يعترض عليه عراقيون من كل القوميات والأديان والمذاهب والقوى السياسية، ولا يتحمس له إلا الطائفيون والشوفينيون.