الجزائريون يقضون ليلة بيضاء احتفالا بالتأهل للمونديال
الخبر الجزائرية
GMT 2:30:00 2009 الخميس 19 نوفمبر
أثلج صدر الصغير والكبير 
الجزائر - الخبر
عاش الجزائريون، ليلة بيضاء، بعد التأهل الرسمي للفريق الوطني نحو مونديال جنوب إفريقيا. وتعالت الزغاريد والأغاني والأهازيج ربوع الوطن، في مشهد أقل ما يقال عنه بأنه انتصار آخر للشعب الجزائري على الحفرة حققه أشبال رابح سعدان بعد مباراة الخرطوم.
خرجوا كبارا وصغارا... وأقاموا الأفراح وتعالت الزغاريد ومنبهات السيارات التي احتلت الطرقات عبر الوطن، لم تكن فرحة عادية بل أكبر من أي تعبير يعجز القلم عن وصفه... ركبوا الشاحنات والسيارات والدراجات النارية وحتى ''الكاليش'' والجرارات التي زينت بالرايات الوطنية وصور زياني وصايفي والفريق الوطني...
بعد أن حبس أشبال الشيخ رابح سعدان الأنفاس لأكثر من 35 مليون جزائري طيلة المباراة، دوّت الأهازيج سماء الجزائر إعلانا عن تأهلنا إلى كأس جنوب إفريقيا 2010، الحلم الذي انتظره الجميع ليعيد المجد للكرة الجزائرية.
من تبسة إلى مغنية، ومن العاصمة إلى تمنراست، لا أحد نام، ولا أحد تملّك نفسه، فالكل خرج إلى الشارع بدءا من العجوز الطاعنة في السن وصولا إلى الرضع الذين حملهم أولياءهم وهم يرتدون ألوان العلم الوطني وكلهم براءة وبشاشة لا يضاهيها أي شيء.
''اليوم فقط سنفتح صفحة جديدة ونضع حدا للمشككين في قدراتنا الكروية''، يقول حكيم 55 سنة، وهو يدوي بمنبه سيارته سماء حي باب الوادي الشعبي، الذي حوّلته الألعاب النارية إلى قبلة لكل العاصميين الذين يفضلون الاحتفال في هذا الحي الرمز. وعلى الرغم من كل هذا، فإن كل حي من أحياء الجزائر العميقة هو رمز للاحتفال بتأهل الخضر بمختلف الطرق التي تعبّر عن الفرحة التي تقطع الأنفاس.
الجزائر كلها رايات
''الخبر'' التي خرجت إلى الشارع بعد صفارة الحكم مباشرة، كغيرها من الجزائريين، التمست في الأجواء التي انتظرها الجميع منذ أشهر، ''الرغبة'' في التعبير عن الفرحة بشتى الطرق. تبادل التهاني ليلة أمس، كان أكثر بكثير من تبادلها صبيحة الأعياد والمنازل ظلت أبوابها مفتوحة.
تقول ليلى 28 سنة، بأنها انتظرت طويلا أن تشهد تأهل الجزائر إلى المونديال، حيث تقول ''أنا لم أعش في مونديال ,1982 الذي صنع أمجاده رابح ماجر ولخضر بلومي، واليوم تحقق حلمي بتأهل رفاق زياني وغزال إلى مونديال جنوب إفريقيا''.
وتضيف المتحدثة ''في البيت الاستعداد لهذا العرس لا نظير له، فقد أعددنا الحلويات وكل الأطباق التقليدية للاحتفال''. ولم تختلف الأجواء في كل البيوت التي تفننت النسوة بعد المباراة في تحضيرها، كطبق ''الكسكس'' و''الشخشوخة'' و''الرشتة'' والدجاج المحمر.
ولم يسبق أن شهدت الجزائر مثل هذه الأجواء وهذا الديكور الذي يحمل اللون الأبيض والأخضر والأحمر. ويرى المتتبعون بأن ''الجزائر لم تشهد من قبل تهافتا كبيرا على الرايات الوطنية والألبسة الرياضية للمنتخب الوطني مثلما شهدته منذ حوالي شهر''. فكل الأزقة والأحياء تزينت بالأعلام ورسمت جداريات تعبّر عن مناصرة الخضر ومؤازرتهم طيلة التصفيات، لكن بأكثر حدة مع مباراة أمس في ''استاد المريخ''.
وإن اختلفت أحجام الرايات وأشكالها، فإنها لم تختلف في طريقة التعبير عن الفرحة، حيث خيطت القمصان والرايات الوطنية وارتداها الكبير والصغير. حتى أن المجاهدين أخرجوا الرايات التي شهدت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، وحتى الرايات التي رفعت بعد الإعلان عن الاستقلال وكانت فأل خير على الجزائر بعد 47 سنة كاملة.
وإن اختلفت آراء الجيل الشاب للجزائر، فإنها اجتمعت كلها على أن الفرجة جاءت بعد المحنة التي عاشها الفريق الوطني في بلد الفراعنة، الذين أرادوا تحطيم معنويات الخضر، لكن ذلك لم يحبط من عزيمة رفاق صايفي وغزال وزياني، الذين أصروا على تحقيق التأهل مهما حدث.

سبعة أيام وسبعة ليال للفرح
الجميل في كل ما شهدته الجزائر منذ أيام أن الاستعدادات كانت كلها تصب في إطار واحد وهو ''أن يزف الفريق الوطني إلى المونديال بأجمل حلة''، مثلما يقول ذلك المناصرون الذين يصرون على أن الاحتفال لن يقتصر على ليلة أمس، بل سيكون طيلة سبعة أيام وسبعة ليال، بل هناك من سيواصل الاحتفال إلى غاية موعد المونديال في جنوب إفريقيا الصيف القادم.
ويهتف ''حميد'' 17 سنة بحياة الفريق الوطني قائلا ''لن ننام...والحمد لله أن المباراة تزامنت مع الإضراب فلا دراسة والوقت كله مخصص للاحتفال والفرحة''. ويضيف ''لن ننام والفرحة لم تسعنا في الحي واتجهنا إلى وسط المدينة حيث ''الفيميجان'' والألعاب النارية، التي أعلنت بداية عهد جديد للجزائر''.
ودوّت الأغاني الرياضية التي تحتفي بالفريق الوطني كل ربوع الوطن، وامتزجت الأغاني القبائلية بالشاوية والسطايفية والعاصمية، تعبيرا عن الفرحة التي كانت منتظرة بعد مشوار حافل للخضر الذين أبلوا البلاء الحسن وأعادوا للكرة الجزائرية مجدها الضائع وزرعوا الأمل في كل أنحاء الوطن.
ولم تكبح النسوة والعجائز والفتيات فرحتهن، وخرجن في السيارات يهتفن بحياة الفريق الوطني والجزائر، وتعالت الزغاريد من الشرفات والنوافذ ومن كل شبر من الوطن الذي لم يشهد مثل هذه الأجواء، ولم يخلد أحد للنوم. ''هل يعقل أن تنام والجزائر قهرت الفراعنة، وتأهلنا للمونديال''، تقول حسينة، التي ارتدت حجابا وجلبابا بالاون الأبيض والأخضر ورصّعته بنجمة وهلال، في حلة جميلة، وهي تنفعل مع الأهازيج والأفراح التي دوت السماء عاليا.
أما عمي محمد 54 سنة، فيقول ''لا أظن بأنني سأتجه إلى عملي اليوم، لأنني لم أنم، ولا حتى مسؤول سيكون في مكتبه في الثامنة صباحا''. لكنه يستدرك قائلا ''لا يهم أني لم أنم، سأتجه إلى عملي مباشرة، وسأؤدي ما عليّ أحسن ما يرام لأن ''المورال طالع'' (أي المعنويات مرتفعة)''.
أما طلبة الإقامات الجامعية فلم تسعهم الفرحة هم أيضا، ''وفرّطوا في وجبة العشاء''، التي تزامنت مع توقيت المباراة، وخرجوا جماعات وفرادى للمشاركة في الاحتفالية التي لم تستثن أحدا على الإطلاق، حاملين الأعلام الوطنية.
البارود و الزرنة و ''الديسك جوكي'' في كل مكان
ولم يتمالك العرسان الذين اختاروا ليلة الـ18 نوفمبر، لإعلان زفافهم، حيث خرجوا بلباسهم في جو أقل ما يقال عنه أنه لم يسبق أن عاشه عرسان قبلهم. وجعلوا من المباراة الفاصلة فأل خير عليهم، وأن يخلّد يوم زفافهم في تاريخ الجزائر ويذكر الجميع بما فيهم أبناءهم هذا التاريخ.
ويقول أحد العرسان ''اليوم فرحتي كبيرة، ولا يمكنني أن أصفها، فالجزائر كلها تحتفل بعرسي، وهذا قلما يحدث''. ويؤكد بأنه أجّل تاريخ العرس عدة مرات، وفضّل أن يتزامن مع آخر مباراة للفريق الوطني، ليكون العرس كبيرا ويشهده ملايين الجزائريين.
وخرجت فرق الطبلة والزرنة و''الديسك جوكي'' من قاعات الحفلات، إلى الشوارع والأحياء، ودوى صوت البارود الأرجاء، ورقص الجميع على أنغام الموسيقى الرياضية وأغاني الأفراح والأعراس.
وعلى الرغم من برودة الطقس ليلا، فلم تتوقف الفرحة لحظة واحدة، ولم يتعب أحد من الصراخ والأهازيج والزغاريد، التي يتفنن فيها الرجال كما النساء. أما السيارات فقد استعدت باكرا لهذه الفرحة، وزودت بالوقود اللازم وزيّنت بالأعلام الوطنية و''بوستير'' الفريق الوطني الذي أهدته ''الخبر'' للجزائريين.
ولم تستثن الفرحة وصور التعبير عنها حتى ''كباش العيد'' التي صنعت الفرجة، وارتدت العلم الوطني وخرجت مع الأطفال للتعبير عن الفرحة التي انتظرها الجميع، وسبقت فرحة الصغار بعيد الأضحى هذا العام، إن لم نقل أنها أجّلتها إلى إشعار غير لاحق.
وحتى المقاهي والمطاعم ومحلات بيع المواد الغذائية، فقد وزع أصحابها المشروبات والأطعمة والحلويات مجانا.
... حتى المرضى والشرطة والدرك
الفرحة التي استمرت ولا تزال، لم تستثن حتى رجال الشرطة والدرك الوطني، الذين لم يتمالكوا أنفسهم وارتسمت على محياهم ابتسامة عريضة، ولم يخفوا انبهارهم بأداء الفريق الوطني في الخرطوم، وراحوا يؤطرون حركة المرور وهو يهتفون بروح الجزائر.
ويقول أحد رجال الشرطة ''الفرحة لا تسع قلوبنا فنحن لم نشهد هذا النزوح من قبل، والله تدوم أفراح الجزائر''. ويضيف ''كنت أرغب في أن لا يتزامن يوم المباراة مع يوم عملي لأتحرر من الزي الرسمي وأحمل العلم الوطني في يدي بدل الصفارة، لكن المهم اليوم أننا تأهلنا''.
يقول أحد رجال الدرك ''لم نكن نتوقع أن نعيش هذه الأجواء، فقوافل المواطنين الذين يقلون المركبات لم تتوقف عن التوافد، ومن الصعب أن نحرمهم من التعبير عن الفرحة رغم مخالفة القانون بعض الشيء. ومع ذلك فنحن لن نتسامح مع البعض حفاظا على حياتهم''.
وعاشت المستشفيات أجواء لم تشهدها من قبل، حيث زيّن المرضى أسرّتهم بالأعلام الوطنية والبالونات التي تحمل الألوان الثلاثة، وخرج البعض منهم ليهتف بحياة الفريق الوطني. أما الأطفال الذين لا يسمح لهم بالخروج من قاعات العلاج والمتابعة فاكتفوا بالمشاركة في الفرحة من خلال زجاج النوافذ.
إن الفرحة التي عاشتها ولا تزال الجزائر، لا يمكن أن تسعها صفحات الجرائد، ولا شاشات التلفزيون لأنها امتدت على أكثر من 2 مليون متر مربع من ربوع الوطن.
واليوم لم تسع الفرحة أحد، لا المواطن البسيط ولا حتى المسؤولين الكبار في الدولة، بل حتى حجاجنا في مكة والمدينة المنورة الذين ''لم يبخلوا عن الفريق بالدعاء للتأهل، خرجوا هم أيضا للاحتفال''.
ولا يبقى اليوم إلا التأكيد على أن الفرحة التي أثلجت صدر الكبير قبل الصغير لن تضاهي بعد اليوم أية فرحة أخرى، خصوصا وأنها كانت منتظرة بعد كل ما عاشته الجزائر. وإن كانت التحية والتقدير سترفع لكل لاعب من لاعبي المنتخب الوطني كل باسمه، فإنها أيضا مستحقة لأكثر من 35 مليون جزائري ساندوا فريقهم وآمنوا بقدراته منذ المبارايات الأولى في التصفيات التي خاضها مع مصر ورواندا وزامبيا.. واليوم فرحة وغدا فرحة وبعده أفراح وأفراح...
عائدان من القاهرة برّا يرويان الكارثة
كأس ماء الحنفية بيع للمناصرين بـ5 جنيهات والأكل منتهي الصلاحية
''...حتى الماء جلبوه من الحنفيات في الملعب وباعوا الكأس لنا بـ5 جنيهات''. بهذه العبارة بدأ كل من بن خديم الله فريد وعبد الحق عمورة اللذين عادا، أمس، برا من القاهرة، واصفين ما حدث ''بالمجزرة'' الحقيقية، بالنظر إلى التدبير المسبق للاعتداء على المناصرين.
قدما إلى مقر ''الخبر'' وهما متحسران على عدم تمكنهما من التوجه إلى الخرطوم لمناصرة ''الخضر''، وأكدا بأنهما ''يطالبان السلطات الجزائرية بأن تحقق في الحادثة وأن تتخذ إجراءات صارمة وموقفا مسؤولا مع مصر''. وقال بن خديم الله فريد، من حسين داي بالعاصمة بأن ''المصريين تكالبوا علينا نحن في الملعب، وحبسونا هناك إلى غاية الرابعة صباحا''.
وأضاف المتحدث الذي بدت آثار حروق على وجهه، أكد بأنها بسبب ''الصبغة التي بيعت لهم وهي منتهية الصلاحية، لوضع ألوان الراية الوطنية''. وأضاف ''صديق لي تشوّه كامل وجهه بسبب هذه الصبغة''.
ويصف عبد الحق عمرة من الدويرة الخطة التي أعدها المصريون ''بالجهنمية''، ذلك أن ''الشرطة المصرية حرمتنا من الخروج مباشرة بعد انتهاء المباراة، واضطررنا للخروج في الحافلات الواحدة تلو الأخرى، من أجل أن يتمكن المتعصبون من التهجم علينا''. وأضاف ''كانوا يستهدفون أولا سائق الحافلة بالحجارة سواء كان جزائريا أو مصريا، وهذا حتى يتم التحكم في الحافلة وضرب المناصرين الجزائريين بعدها''.
ورغم الطلب المتكرر للمناصرين الجزائريين من الشرطة بعدم تركهم يخرجون تفاديا للاعتداء، فإن الشرطة تعمّدت ''زجنا في أيدي المتعصبين''. ويؤكد بأن الأنصار الجزائريين ما كانوا يخرجون من المباراة لولا الظروف اللاإنسانية التي عانوا منها في الملعب، ''منذ الساعة الـ11 صباحا ونحن في المدرجات، ولم نتمكن من إدخال الماء والمأكولات معنا، حتى الرايات الوطنية حُرمنا منها''. ويؤكد ''الناجيان من الاعتداءات''، بأن ''ماء الحنفية كان يجلب من المراحيض في الملعب، ليباع لنا الكأس الواحد بـ5 جنيهات''. كما أن الأكل وهو عبارة عن ''سوندويتش'' لا يصلح أصلا للأكل.
عشرة أعوان شرطة لتفتيش المناصر الواحد
أما عن المضايقات التي تعرّض لها المناصرون، فيؤكد كل من فريد وعبد الحق، بأن ''البوليس المصري اصطف في مدخل الملعب، ويقوم 10 منهم بتفتيش كل مناصر جزائري، حتى بلغ الحد أن نزعنا الجوارب''.
وتعرضت الفتيات للإهانة، حيث تم تفتيشهن من طرف شرطيات وبحضور شرطيين أيضا.
وأضاف الشاهدان اللذان قضيا أربعة أيام كلمة من السير برا، بأن ''الإجراءات الجمركية مع الحدود المصرية استغرقت 8 ساعات كاملة، من أجل أن يؤثّروا علينا ويهينونا أكثر''.
ويجزم المتحدثان بأن ''البوليس المصري هو من خطط لهذه الاعتداءات المدروسة بشكل مسبق''. وقالا ''لقد كانت الأجواء قبل المباراة عادية قبل أن يمنح الضوء الأخضر لبداية الحرب ضددنا''. الأكثر من هذا، فإن أصدقاء مصريين حذرونا عن طريق الهاتف، حيث ''طلبوا منا الخروج من الملعب قبل نهاية المباراة، لأن المعلومات تؤكد بأنهم سيعتدون علينا، وذلك قبل أن يسجل الهدف الثاني في الدقيقتين الأخيرتين''.
الأكثر من هذا، فقد أصيب عبد الحق بحجر في الرجل اليسرى، وقال ''تصور لو أصابتني طوبة بحجم كبير في الرأس ما الذي كان سيحدث؟''. ويتابع ''لقد أصبت بالحمى وتوجهت إلى الإسعافات المصرية وأراد الطبيب أن يكتفي بمنحي قرصا مهدئا للرأس، فرفضت وأخبرته بأنه علي أن أحقن بدواء يخفّف الحمى''.
من جهته، أفاد سائق الحافلة الذي كان رفقة المناصرين، الذي اتصلنا به هاتفيا من مقر ''الخبر''، وهو المدعو ''أحمد قيري''، 49 سنة، بأن ''الشرطة المصرية هي من قامت بالاعتداء على الجزائريين في زي مدني''.
وأضاف ''هناك قتلى في صفوف المناصرين ولا يمكن لأحد أن يخفي هذه الحقيقة التي ستطفو إلى السطح يوما ما''.
ويؤكد المتحدث بأنه عمِل في السابق في الأمن العسكري، ويميز جيدا بين المواطن العادي ورجل الأمن ولو ارتدى الزي المدني.
شهــــــــادات حيــــــة من عـــائدين من القــــــاهرة
الشاب توفيق
''الماء بيع لنا بـ10 جنيهات.. والأكل المنتهي الصلاحية في ,2008 الذي سرق من المساعدات الدولية لقطاع غزة''.
أمين من العاصمة (25 سنة)
''قوات الأمن المصرية تعمّدت مرور الحافلة التي كانت تُقل مناصرين جزائريين عبر الأحياء الشعبية المزدحمة للنيل منا من خلال رشقنا بالحجارة، والنتيجة تسجيل عشرات الإصابات في صفوف الجزائريين دون أن يتحرك أي أحد لحمايتنا''.
عزيز من وهران (30 سنة)
''الشرطة لم تؤمّن لنا الحافلة التي غادرت ملعب القاهرة بعد 3 ساعات من نهاية المباراة، فكان المصريون يحاصرونا في كل مكان، ونجونا بأعجوبة، لقد توجهنا بعدها إلى السفارة الجزائرية لنقل احتجاجنا وطلب الحماية''.
عماد من ميلة (35 سنة)
''تعرّضت للضرب في رأسي حتى أغمي علي وفقدت الوعي، لقد تم تحويل وجهة الحافلة التي تقل مناصرين إلى أحد الأحياء الأكثر قذارة للتهجم علينا بعدما لفت شرطي انتباه السكان''.
رياض من عنابة (30 سنة)
''ما تعرضنا له غير معقول ولا يتخيله العاقل، ولو فازت الجزائر في المقابلة لما عاد أحد إلى أرض الوطن حيا يرزق... في البداية كان الاستقبال عاديا إلى أن جاء يوم المقابلة، قبل أن تتحوّل الأمور إلى حرب بالحجارة والطوب''.
محمد من العاصمة (40 سنة)
''أمام الملعب وداخله بدأ الرشق بالحجارة.. حاول الجزائريون تمالك أنفسهم حتى لا يوصفوا بصانعي الفتنة أو الفوضى، غير أن الأمور عرفت تصعيدا آخر بعد انتهاء المباراة التي كانت لصالحهم، فقد تطلّب الخروج من الملعب ساعتين ونصف ساعة بالنسبة إلينينا وأكثر من ذلك بكثير لغيرنا من الجزائريين الذين لم يلتحقوا بالفندق إلا في حدود الساعة الرابعة صباحا. فنحن كنا محظوظين في العثور على سائق شهم سلك بنا في طريق العودة طريقا معقدا لكنه آمن وبعيد عن الاحتكاك بالجماهير''.
كمال من البليدة (22 سنة)
''الأمن المصري كان يرافقنا في تنقلاتنا، وكأنه يقدم الأنصار الجزائريين على طبق من ذهب للجماهير المصرية، فبمجرد وصولنا إلى أماكن الزحمة الشعبية يتخلون عنا ويتركوننا في مواجهة فردية مع الأنصار، الذين كانوا يفرون من نوافذ الحافلات دون أن يسلموا من الضرب بالأحجار والأسلحة البيضاء''.
عبد الحميد من وهران (34 سنة)
''كل ما أكلناه وقدم لنا من مأكولات منتهي الصلاحية، حيث أصبنا بوعكة صحية وإغماءات متتالية، بل إننا كدنا نموت بسبب الحمى''.
مهدي من البويرة (19 سنة)
''لم نكن نتصور أن يقابلنا المصريون بتلك العدوانية. لقد أرادوا الاعتداء علينا والحمد لله أنني أنا ورفيقي نمارس الرياضة ودافعنا على أنفسنا''.
أحمد من العاصمة (21 سنة)
''إن ما صدمني أكثر هو أن أي مصري تتحدث معه يستفزك، وإذا طلبت منه أية خدمة يطالب بالبقشيش دون حياء، لقد شاهدت بأم عيني تلك الفتاة الجزائرية التي جرها مصريون ونزعوا منها الراية الوطنية وأحرقوها، ثم جرّدوها من كل ملابسها''.
حياة من تيارت (30 سنة)
''جرّدونا نحن الفتيات والنسوة من اللباس من أجل التفتيش، وهي إهانة لم أتصور يوما أن أعيشها. وكان التحرش بنا منذ الساعات الأولى ليوم المباراة''.