بغداد - هيثـم سـعدالديـن
قضي السفير هاني خلاف ستة أشهر في بغداد رئيسا لبعثة الجامعة العربية بالعراق, ولكنه قدم استقالته إلي السيد عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية بعد أن أصيب بوعكة صحية, وفي لقائه بالأهرام يكشف عن حقائق وأبعاد جديدة في الأوضاع العراقية والآفاق الممكنة أمام العلاقات المصرية العراقية.
في إجابته عن سؤالنا الأول بشأن أبرز الأحداث التي يعتز بها في تجربته بالعراق يقول السفير هاني خلاف انه رغم قصر المدة التي قضاها هناك إلا أنه يعتز بما تحقق من توسيع لدوائر التواصل الدبلوماسي العربي في ومع بغداد, حيث بلغ عدد السفارات العربية الممثلة هناك11 سفارة, وساهمت الجامعة العربية في الرقابة علي الانتخابات المحلية وفي متابعة تطور المفاوضات الأمريكية العراقية التي انتهت بإبرام اتفاقية تنظيم انسحاب القوات الأمريكية من العراق, وتم إرساء قواعد للتنسيق بين بعثة الجامعة العربية وبعثات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي, فضلا عن التواصل مع مختلف مكونات الشعب العراقي ومراجعه الدينية وقياداته الشعبية والبرلمانية والرسمية علي نحو أكد وقوف الجامعة العربية علي مسافة متساوية مع الجميع.
كما قدمت الجامعة خلال تلك الفترة مساهمات مهمة في إطار الحوار الإسلامي المسيحي في العراق, وفي تنظيم بعض البرامج العلاجية للأطفال العراقيين في بعض الدول العربية, كما أرست بعثة الجامعة نظاما جديدا لمتابعة تطورات الاقتصاد العراقي ومشكلاته وفرص الاستثمار فيه ومعه من خلال تقارير دورية تعرض علي الأمانة العامة للجامعة العربية.
وحول تطور الأوضاع الأمنية بالعراق يقول الرئيس السابق لمكتب الجامعة العربية في بغداد إنها شهدت تحسنا نسبيا خلال الفترة التي قضاها من أكتوبر2008 وحتي ابريل2009, ولكنها تعرضت بعد ذلك لبعض الانتكاسات خاصة في أعقاب الانسحاب المرحلي للقوات الأمريكية من المواقع الظاهرة في المدن وهو يري أن هناك قدرا من التداخل وربما عدم التنسيق في عمل أجهزة الأمن والدفاع والشرطة والمخابرات ومن المؤكد ـ في تقديره ـ أن قرار حل الجيش العراقي السابق كان أفدح القرارات التي اتخذها الحاكم الأمريكي بريمر في أعقاب سقوط النظام السابق, حيث كان يمكن اتخاذ اجراءات لتطهير أو عزل بعض القيادات دون المساس بالهيكل الأساسي الذي اتسم بقدر كبير من الحرفية والانتظام والالتزام.
وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات المصرية ـ العراقية فان السفير خلاف يري أن تعيين مصر لسفيرها الجديد في بغداد بمؤهلاته وخبراته المتميزة من شأنه تعزيز الحضور العربي ودعم مشروعات المصالحة الوطنية والتنمية المحلية في العراق, فضلا عما يتيحه للبلدين من تنشيط للمصالح التجارية والاقتصادية والثقافية المشتركة.. وقد يسهم هذا الحضور المصري علي المستوي الاستراتيجي في تنويع أطراف التعاون والشراكة أمام العراق بما يجعله أكثر تحررا من اسر الشراكات الأحادية التي تحاول بعض الأطراف الدولية والإقليمية تكبيله بها, ويمكن توقع نجاحات كبيرة للحضور المصري في العراق خاصة إذا ما اتسم بالكفاءة الفنية والمهنية العالية, والقدرة علي معالجة بعض مشكلات الإنتاج والخدمات لصالح المواطن العراقي البسيط أيا كانت هويته, والحرص علي عدم التمركز في مواقع جغرافية معينة.
وحول الملفات الأخري التي ينتظر أن تتم معالجتها في إطار المرحلة الجديدة للعلاقات المصرية العراقية, يقول السفير هاني خلاف إنها ستشمل موضوع الديون العراقية المستحقة لبعض الشركات المصرية وكذلك المستحقات المالية للعاملين المصريين عن فترات عملهم السابق بالعراق.. ولا شك أن معالجة هذين الملفين ستراعي ما صدر بشأنهما من ترتيبات أقرتها القمم العربية والأمم المتحدة ومؤتمرات دول جوار العراق, كذلك فان هناك ملفا مهما يخص المهاجرين العراقيين الوافدين إلي مصر, وهو يتضمن بنودا مختلفة تتعلق بتأشيرات الدخول وتراخيص الإقامة والعمل وترتيبات التعليم والعلاج والنشاط الاقتصادي والمعاملة الضريبية ومعادلة الشهادات, إلي جانب البنود المتعلقة بتشجيع العودة التطوعية والآمنة لهؤلاء المواطنين إلي بلادهم في التوقيت المناسب.
ويري السفير خلاف أن المجال الثقافي يمكن أن يكون من المجالات المرشحة بقوة في صدارة العلاقات الثنائية للبلدين بما في ذلك تنظيم وتعظيم برامج التعليم والتدريب والتعاون بين الجامعات والمعاهد المصرية والعراقية, إلي جانب مجالات حفظ التراث وصيانة الآثار والإنتاج الإعلامي, وقد يمكن للأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية القيام بأدوار مهمة في تخفيف الاحتقان الطائفي وإيجاد المدخل والمقترحات الملائمة للحفاظ علي التراث السني والتقريب بين المذاهب والطوائف.