GMT 18:29:57 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

النفط العراقي في سوق السمسرة
الخليج الإماراتية

GMT 22:00:00 2009 الخميس 19 نوفمبر

 نيويورك  - عمر عدس  

بيتر دبليو غالبريث، كما عرّفته صحيفة “نيويورك تايمز” (11/11/2009)، هو سفير أمريكي أسبق ذو نفوذ، وصاحب كلمة مسموعة بشأن العراق، ساعد في تشكيل آراء صنّاع السياسة الأمريكيين مثل جوزيف بايدين الأصغر وجون كيري. وكان في صيف 2005 كذلك مستشاراً للحكومة الاقليمية الكردية عندما كان العراق يضع دستوره ويجري مباحثات صعبة وحسّاسة لأسباب من أبرزها قضايا مثل كيفية اقتسام العراق ثروتَه النفطية الضخمة.

ويتأهب غالبريث الآن، كما تقول الصحيفة، لجني ما يقارب 100 مليون دولار أو يزيد، نتيجة قرْبه من الأكراد، وعلاقاته مع شركة نفط نرويجية، وشروطٍ دستورية ساعد الأكرادَ على انتزاعها.


في المفاوضات الدستورية، ساعد الأكرادَ على إقحام شروط منحت منطقتَهم- بدلاً من حكومة بغداد المركزية- سلطة منفردة على العديد من شؤونهم الداخلية، بما في ذلك بنود تنص على منح الأكراد سيطرة فعلية تامة على جميع ما يُكتَشف حديثاً من النفط في منطقتهم.

وكان غالبريث يصف نفسه بأنه مستشار غير مدفوع الأجر للأكراد.. ولذلك كانت صدمة في الشهر الماضي، عندما بدأت مجموعة من المحققين الصحفيين النرويجيين في صحيفة “داغينْس نيرينغسليف”، نشر وثائق تربط غالبريث بشركة نفط نرويجية محددة ذات عقود ضخمة في العراق.

وتمضي صحيفة “نيويورك تايمز” الى القول، إنّ مقابلات أجرتها مع أكثر من دزينة من المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة وفي عالم الأعمال، في النرويج، وفرنسا، والعراق، والولايات المتحدة وغيرها، بالإضافة الى سجلات قانونية ووثائق أخرى، تكشف بالتفصيل المملّ أنّ غالبريث تلقّى حقوقاً في نصيب ضخم في واحد على الأقل، من حقول نفط كردستان، في ربيع سنة 2004.


وتضيف الصحيفة ان تحقيقاتها تفيد بأن غالبريث حصل على تلك الحقوق، بعد أن ساعد في التفاوض على عقد سخي سمح لشركة النفط النرويجية (دي ان او) بالحفر في منطقة دهوك الواعدة في كردستان.

.. وعندما اكتشف الحفارون النفط في حقل جديد غني يُدعى توك، في ديسمبر/ كانون الأول ،2005 لم يكن أحد سوى نفر قليل من مسؤولي الحكومة ورجال الأعمال، والأفراد المقرّبين من غالبريث، يعلم بأن الشروط الدستورية التي أقحمها قبل شهور فقط، يمكن أن تثريه بهذا القدْر من السخاء.


وتقول الصحيفة: إن اتّضاح مدى مصالح غالبريث المالية في كردستان، يمكن ان يثير مخاوف العراقيين العميقة، من أن السبب الحقيقي للغزو الأمريكي لبلادهم، هو الاستيلاء على نفطه.


.. ويقول بعض المسؤولين إن ارتباطات غالبريث النفطية يمكن أن تثير أسئلة خطيرة حول سلامة المداولات الدستورية ذاتها. ويقول فيصل أمين الاسترابادي، أحد واضعي مسودة القانون الذي حكم العراق بعد أن تنازلت الولايات المتحدة عن السيطرة للحكومة العراقية في 28 يونيو/ حزيران 2004: “إن فكرة كون إحدى شركات النفط مشاركة في وضع مسودة دستور العراق تدعني عاجزاً عن الكلام”.


وتقول الصحيفة ان غالبريث، ظل على مدى سنوات عضواً في لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، وله علاقة طويلة العهد مع الأكراد. وفي سنة 1988 وثّقَ حملة صدام حسين المنظمة ضد الأكراد، بما في ذلك استخدام الغاز. وعمل سفيراً للولايات المتحدة في كرواتيا بين 1993 و1998. وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أنهيتْ خدماته باعتباره المسؤول الثاني في بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، بعد أن اتهم رئيس البعثة بإخفاء ادعاءات بحدوث تزوير انتخابي. وهو مؤيد بحرارة لتجزئة العراق على أساس عرقي.


صحيفة “التايمز” اللندنية (13/11/2009)، ذكرت أن غالبريث قال لها: “إن الأكراد لم يُعطوني شيئاً”، ووصف الرقم 100 مليون دولار، بأنه “غير وارد”.


ولكن ذلك مناقض لما يستنتجه اليكس لانتير، في مقالة منشورة في موقع “وورلد سوشياليست ويب” (13/11/2009)، ويقول فيها: إن المحللين النفطيين الذين قابلتهم صحيفة نيويورك تايمز، يقدّرون أنّ نسبة ال5% من النفط المكتشف حديثاً في حقل توك وحده، وهي نصيب غالبريث، تساوي 115 مليون دولار على الأقل.


ويضيف الكاتب قائلاً: بالإضافة الى ذلك، ثمة دلائل على أن غالبريث قد يحصل على مبالغ أكبر في هذه المسألة. فبعد خلاف معه سنة ،2008 باعت شركة (دي ان او) نصيباً في حقول النفط للحكومة الكردية الاقليمية، في محاولة فيما يبدو، لإخراج غالبريث وشريك أعمال يمني له من الصفقة. وقد أقام غالبريث وشريكه اليمني دعوى تعويض على شركة (دي ان او)، تقدّر صحيفة داغينس نيرينغسليف قيمته ب 525 مليون دولار. ويُتوقع صدور الحكم في هذه القضية في أوائل السنة القادمة. وقد حاولت شركة (دي ان او) استعادة المال بتحميله للأكراد باعتباره “نفقات تشغيل”، ولكن الأكراد حاولوا بدورهم تمرير هذه النفقات لتدفعها بغداد.


وترفض الحكومة المركزية في بغداد الاعتراف بجميع العقود النفطية الموقعة من قبل الحكومة الكردية قبل المصادقة على الدستور، وتقول إن تلك العقود باطلة. ولذلك ترفض بغداد أن تدفع لغالبريث، وتصرّ على أن يدبّر الأكراد المال من ال 17% من عائدات النفط المخصصة لهم بموجب الاتفاقية الحالية لتقاسم عائدات النفط.


وقد جعل إخفاق البرلمان العراقي في إقرار قانون نفط عراقي، من المستحيل تسوية هذا الخلاف بين بغداد والسلطات الكردية.


ويقول الكاتب، إن محاولة غالبريث انتزاع مئات الملايين من الدولارات من العراق، دليل دامغ على الشخصية الكولونيالية الجديدة للاحتلال الأمريكي لذلك البلد المنكود. وبعيداً عن ادعاءات الحكومة الامريكية الباطلة، بأنها كانت تسعى الى محاربة إرهابيي القاعدة، أو البحث عن أسلحة الدمار الشامل، لم يكن غزو العراق سنة 2003 سوى مغامرة امبريالية منحت عملاء أمريكا فرصة لتكوين ثروات طائلة.