بيروت ـ النهار 
اعتبر وزير الدولة اللبناني عدنان السيّد حسين انّ دور رئيس الجمهوريّة لم يتوقّف وهو دور محوري، راجياً ان تضطلع الحكومة الجديدة بمهام الاصلاح على جميع المستويات، ومؤكّداً انّ التسهيلات الموجودة امام البيان الوزاري هي اكثر بكثير من العقبات، معرباً عن تفاؤله بانجاز البيان الوزاري للحكومة في وقت قريب جدّاً كاشفاً عن وجود ارادة مشتركة عند جميع اعضاء الحكومة الجديدة بانجاز البيان ثم التوجّه الى مجلس النوّاب لنيل الثقة التي توقَّع ان تكون جامعة.
السيّد حسين وفي حوار خاص لـ «النهار»، قال انّه لم يعد هناك في لبنان فرز على اساس قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، داعياً الى فرز جديد على اساس البرامج، واكّد انّ «ما ورد حيال موضوع المقاومة في البيان الوزاري السابق، يصلُح لان يُعتَمد هذه المرّة، لانّه مأخوذٌ من جوامع مشتركة بين اللبنانيين، ونتيجة اسباب لاتزال قائمة».
واعتبر السيد حسين ان لبنان يقف امام مرحلة توافق وطني جديدة، متمنّياً ان تتطوّر الصيغة التوافقيّة نحو صيغة ديموقراطيّة عاديّة على غرار المعمول به في معظم الانظمة البرلمانيّة في العالم.
وعن صلاحيّات رئيس الجمهوريّة، دعا السيد حسين الى تعزيز صلاحيّات الرئيس في بعض القضايا التي تمكّنه من ممارسة دوره كرئيس للدولة رافضاً ان يشكّل هذا الموضوع انقلاباً على اتفاق الطائف. واذ استبعد السيد حسين قيام حرب اسرائيليّة جديدة على لبنان في هذا الوقت، شدد على انّ مقوّمات الصمود تكمن في الاستفادة من التوافق العربي والاقليمي وفي حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت في لبنان. واوضح انّه حتى الآن لا توجد اي نيّة جديّة للسلام عند الاسرائيليين راجياً من اللبنانيين ان يدافعوا عن حقوقهم بانفسهم... تفاصيل الحديث مع الوزير السيد حسين في الحوار الآتي نصه:
أغلبية الاطراف السياسية في لبنان تتهرب من تولّي مسؤوليّة «وزارة دولة «، لماذا.. وما هو مفهوم عمل وزير الدولة؟
وزير الدولة مثل اي وزير آخر، لديه نفس الصلاحيّات من الناحية القانونيّة، فهو يشارك في كل اعمال الحكومة وله حق التصويت ومناقشة كل الامور المطروحة للبحث على طاولة مجلس الوزراء، لكن ما يميّز عمل وزير الدولة عن غيره من الوزراء اصحاب الحقائب، انّه يشارك في جميع اعمال الحكومة وفي اللجان المنبثقة عن جميع الوزارات، وممكن ان يكلّفه مجلس الوزراء بأعمال استثنائيّة. وزير الدّولة في الدول الاوروبيّة مثلاً، له مكانة اساسية لكن في بلادنا تعوّدنا على وزارات الحقائب وهذا امر يجب ان يُصَحّح في مفهوم العامة من الناس، وفي مطلق الاحوال، الوزارة هي خدمة عامّة ومسؤوليّة سياسية بالدرجة الاولى وبالتالي وزير الدولة او اي وزير آخر يتمتّع بذات المسؤوليّة وذات الصلاحيّات والحقوق والواجبات.
عُيِّنت وزيراً من ضمن فريق رئيس الجمهوريّة، من ايّ توجّه سياسي وُجِد هذا الفريق؟
هذا الفريق وُجِد فور انتخاب فخامة رئيس الجمهوريّة في العام الماضي وان كان نابعاً من ضرورة التعاون مع مجموعة من النخب الاساسية التي لها دور في الشأن العام، وقد ساهمت مع زملاء لي من الجامعيين بلجنة خبراء لاعداد التحضيرات للحوار الوطني اللبناني، ثم تطرّق العمل لموضوع الاستراتيجيّة الدفاعيّة.
في ظل الانقسامات السياسية الحادة قبيل تشكيل الحكومة، كان هناك شبه انكفاء لدور رئيس الجمهوريّة، امّا اليوم فقد عاد هذا الدور ليتقدّم على غيره من السياسيّين..كيف توصف دور الرئيس وفريقه في العمل السياسي؟
انا لا اوافق على ان دور رئيس الجمهوريّة انحسر اثناء عمليّة تشكيل الحكومة، لان فخامة الرئيس كان له دور اساسي في تشكيلها، فبعض ما قام به أُعلِن والبعض الآخر لم يُعلَن حتى اليوم، لقد قام فخامته بتسهيلات واتصالات في الداخل والخارج لإنجاح هذه الصيغة، واستطاع في نهاية المطاف، القيام بانتاج صيغة توافقيّة لبنانيّة بمساعدة بعض المسؤولين اللبنانيين خاصة دولة رئيس مجلس النوّاب ودولة الرئيس سعد الدين الحريري. دور رئيس الجمهوريّة لم يتوقّف وهو دور محوري، وبالتالي نحن في فريق العمل المتعاون مع الرئيس ماضون في تذليل كل العقبات ان كان على مستوى اعادة بناء المؤسسات او على مستوى اطلاق ورشة اصلاحيّة شاملة بدأت معالمها منذ شهور وأشار اليها الرئيس في اكثر من مناسبة ونرجو لحكومتنا الجديدة ان تضطلع بمهام الاصلاح على جميع المستويات.
هناك حديث اليوم عن الاسراع في انجاز البيان الوزاري، لكن ألا تعتقد انّ العقبات التي اخّرت ولادة الحكومة هي نفسها التي ستؤخر عملية انجاز هذا البيان، لاسيما انّ بعض الفرقاء يرفض ادراج بعض المواضيع الخلافيّة الاساسية في البيان، مثل المقاومة وسلاحها؟
ايضاً لا اوافق على هذا التوصيف، اقول انّ التسهيلات الموجودة امام البيان الوزاري هي اكثر بكثير من العقبات، ونحن متفائلون بإنجازه في وقت قريب جداً ولا خوف من العقبات المصطنعة وغير المصطنعة، هناك ارادة مشتركة عند جميع اعضاء الحكومة الجديدة بانجاز البيان ثم التوجّه الى مجلس النوّاب لنيل الثقة التي اتوقع ان تكون جامعة، وعليه لا خشية ابداً من اطالة الوقت او الدخول في مطبات جديدة. نحن تأخّرنا كثيراً بهذه العمليّة لذلك مطلوب الآن، الاسراع في الخطى من اجل تحقيق الاصلاحات المطلوبة ومعالجة المشكلات الحياتيّة في لبنان وما اكثرها.
حزب الكتائب يقول بحصريّة استعمال السلاح بيد الدولة في البيان الوزاري، كذلك القوّات اللبنانيّة تقول انه لا دولة فوق الدولة ولا سلاح خارج الشرعيّة، الا يشكِّل موضوع سلاح المقاومة عقبة اساسية امام البيان الوزاري؟
لم يعد هناك فرز على اساس قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، فلنتهيّأ لفرز جديد على اساس البرامج وغير قائم على انقسامات طائفيّة، واعادة خلط الاوراق من جديد بين جميع القوى السياسية في لبنان، من ناحية اخرى، ما ورد حيال موضوع المقاومة في البيان الوزاري السابق، يصلُح لان يُعتَمد هذه المرّة، لانّه مأخوذٌ من جوامع مشتركة بين اللبنانيين، ونتيجة اسباب لاتزال قائمة، وأهم هذه الاسباب وأخطرها، التهديد الاسرائيلي اليومي والمتكرر للبنان، والخرق اليومي للقرار 1701، ثمّ يحدثوننا عن انّ لبنان غير ملتزم او يجب ان يطبِّق القرار، نحن طبّقنا القرار اكثر بكثير مما طبّقته اسرائيل، ولو لم يلتزم لبنان بذلك لما كان هناك استقرار لقوّات الطوارئ العاملة في جنوب لبنان، ولما كان هناك تعاون بين الجيش وهذه القوى، وتعاون ايضاً ما بين هذين الطرفين « أقصد الجيش واليونيفيل» مع المقاومة في جنوب لبنان.إذن لماذا نعقِّد الامور ولا يجب تعقيدها في هذه المرحلة، نحن فعلاً امام مرحلة توافق وطني جديدة.
لكن بأي خانة تضع مواقف حزبي الكتائب والقوّات اللبنانيّة؟
هذا تسجيل لموقف سياسي. اقول انّه من خلال المناقشة سنتوصّل الى الصيغة الافضل، ولا اعتقد انّ هناك سبباً يحول دون ذلك مادامت القضيّة الاكبر هي حماية لبنان والدفاع عن سيادته.
طالب السيّد حسن نصرالله الحكومة بالتريُّث بطرح المواضيع الكبرى واحالتها الى طاولة الحوار، والبعض اعتبر انّ هذا الكلام تدخُّلٌ في سياسة الحكومة، وطالب بان تضطلع الحكومة بكلّ الامور، الا يشكّل ذلك انقساماً جديدة يعارض اجواء التوافق؟
لقد تعوّدنا في لبنان على التجاذب السياسي، لذا فإن ذلك ليس بجديد، ونحن لا نخشى من التصريحات والتصريحات المضادة، الجو العام في لبنان مازال تحت وطأة تطوّرات وأحداث السنوات الاربعة الاخيرة، اعود واكرر اننا في مرحلة جديدة وتوافقيّة، والحكومة اللبنانيّة مدعوّة اولاً الى متابعة حلّ مشكلات وقضايا الناس اليوميّة الكثيرة والمتراكمة قبل ان نتحدّث في القضايا الكبرى.
المرحلة التوافقيّة التي تتحدّث عنها، الا تتعارض مع اصول النظام البرلماني الذي يميّز لبنان؟ هل يمكن ان نعتبر اننا دخلنا في مرحلة تعديل النظام في لبنان من خلال التوافق؟
ان ذلك يطرح طبيعة النظام في لبنان، وهذه المسألة وان اختلفت الآراء حولها بين اللبنانيين، تبقى مسألة مصيريّة تتعلّق بمصير لبنان كدولة وكوطن، ومادام اللبنانيون توافقوا منذ العام 1920 على اقامة الصيغة التوافقيّة التي تكرّست في ميثاق العام 1943 وأعيد تأكيدها في اتفاق الطائف، يعني اننا مازلنا ضمن هذه الصيغة. امّا رأيي الخاص فانا اتمنّى ان تتطوّر هذه الصيغة التوافقيّة نحو صيغة ديموقراطيّة عاديّة على غرار المعمول به في معظم الانظمة البرلمانيّة في العالم. على كل حال هذا امر لا يقرّره فرد او فئة من اللبنانيين، هذا امر يهم مجمل العائلات اللبنانيّة ومجمل التكوينات الاجتماعيّة والسياسية في لبنان. اقتراحي البسيط في هذا المضمار هو ان يُفتَح المجال امام تعديل هذا النظام بشكل هادئ وبالتدريج حتى نصل الى صيغة افضل لبناء دولة حديثة قائمة على المشاركة، فبقدر ما نوسِّع المشاركة السياسية، وبقدر ما نطوّر موضوع الانماء السياسي والاجتماعي والاقتصادي، نستطيع الوصول الى دولة العدالة والمساواة بين المواطنين.نرجو ان نتجاوز الاعتبارات الطائفيّة التي تقف عقبة امام قيام هذه الدولة وذلك من خلال انشاء الهيئة الوطنيّة لالغاء الطائفيّة السياسية عملاً بالمادة 95 من الدستور اللبناني، وهذا جانب من ورشة العمل التي اشرت اليها في بداية الحديث.
تتحدّث عن تعديل النظام اللبناني، هل نفهم انّ تعديل بعض بنود اتفاق الطائف مطروح للبحث؟
اتفاق الطائف كان بمنزلة اجماعا وطنيا، الآن لا يمكن ان نمضي في التعديلات دون اجماع وطني، واذا لم يتوافر هذا الاجماع، نحن محكومون بالتريُّث بعض الشيء حتى نصل اليه، لاننا لا نستطيع ان نجري تعديلات في الدستور دون توافر مناخ وطني عام، فنحن على سبيل المثال نؤيّد تعزيز صلاحيّات رئيس الجمهوريّة في بعض القضايا التي تمكّنه من ممارسة دوره كرئيس للدولة او بمعنى ان يصبح هو المرجعيّة لحل الخلافات اذا ما وقعت بين بعض السلطات او بعض المسؤولين، ليس مطلوبا الانقلاب على الطائف وليس مطلوبا التخلّي عن صيغة انّ السلطة الاجرائيّة هي مع الحكومة، وانما المطلوب ان نعطي لرئيس الجمهوريّة بعض الصلاحيّات التي تمكّنه من ممارسة دوره كرئيس للدولة وكمرجعية لحل الخلافات بين اللبنانيين.
في هذا الاطار صدر كلام بالأمس للنائب احمد فتفت، يقترح فيه المداورة، كيف ترى هذا الطرح في هذه المرحلة السياسية التي يمرّ بها لبنان؟
المداورة فكرة مطروحة منذ مرحلة الطائف نفسها، والآن هناك افكار عديدة من ضمنها المداورة، وانا شخصيّاً ادعو للتريُّث بهذه المسألة في هذا الظرف، وتحسين تطبيقات الطائف لان هناك ثغرات ظهرت اثناء مرحلة التطبيق ولا يجوز التمسُّك بها، وهنا لا اقصد فقط موقع رئاسة الجمهوريّة بل يمكن الحديث ايضاً عن مجلس النوّاب والحكومة والسلطة القضائيّة التي يجب ان تكون مستقلّة وغيرها من الامور، لا نحصر انفسنا فقط في موضوع رئاسة الجمهوريّة، ثم ما هو مطروح حسب ما اعلم من قبل فخامة الرئيس حول صلاحيّات رئيس الجمهوريّة لا يُعَدّ انقلاباً على الطائف، انّه نوع من تحسين الدور او اعطاء دور للرئيس كي يؤدّيه من منطلق كونه رئيس الدولة واقسم اليمين للحفاظ على تطبيق الدستور والحفاظ على سلامة لبنان ووحدة اراضيه، وبالتالي هذا موضوع ميثاقي، والقضايا الميثاقيّة تحتاج الى شبه ارادة عامة، واذا لم تتوافّر هذه الارادة فلا داعي للتجاذب الآن، فلنبحث هذا الامر بهدوء وفي جو من الاستقرار وبين متخصّصين في الشأن الدستوري والسياسي حتى نصل الى صيغة افضل.
نلاحظ اليوم انتشارا للقوى الامنيّة في ضاحية بيروت الجنوبيّة مترافقا مع حملة « النظام من الايمان» اطلقها حزب الله، كيف تقيّم هذه الخطوة؟
هذه خطوة جديدة، وهي من المؤشّرات التي تدلّ على اننا دخلنا في مرحلة جديدة، نحن في وضع جديد في لبنان، ومطلوب ان ننجز هذه الارادة الوطنيّة الخيّرة التي تساعد الجيش وقوى الامن على حفظ النظام. لقد مرّ لبنان بظروف صعبة نتيجة الاحتلال الاسرائيلي، وبعدما عانى من حرب اهليّة دامت 15 سنة، فلا نظلم انفسنا ولنعطي الفرص لحزب الله او غيره كي يقوم بدوره على اكمل وجه من منطلق سياسي واجتماعي.
لقد قام حزب الله بدور مشهود في موضوع المقاومة، امّا فيما يخصّ الداخل اللبناني فحزب الله غير معطِّل للأمن الوطني، لا هو ولا غيره من القوى السياسية، لان اي تعطيل للأمن في الضاحية او في الجبل او في اي منطقة سيقود بنا الى انهيار اقتصادي واجتماعي يدفع ثمنه الجميع بمن فيهم حزب الله. لذلك فإن من مصلحة الحزب، كحزب مقاوم بالدرجة الاولى، ان يستتب الامن بعيداً عن اعمال التهريب والمخدرات والفوضى وربما الارهاب، فنحن نعيش في منطقة مضطربة، وبالتالي هناك خشية من تسلل الارهاب « القاعدة وغير القاعدة « الى لبنان، وهناك مؤشّرات تدلّنا على ذلك من خلال نتائج التحقيقات التي قام بها الجيش وقوى الامن الداخلي في السنة الاخيرة، فضلاّ عما اكتشفناه من خلايا ارهابيّة وخلايا تجسسية لصالح اسرائيل، واعتقد انّه يجب ان تتّسع هذه الخطوة التي اقدم عليها حزب الله في الضاحية، لتشمل كل المخالفات للقانون اللبناني على جميع الصعد.
الا تعتقد انّ حزب الله يخشى من حرب اسرائيليّة جديدة، وبالتالي هو بحاجة الى اجماع حول حالة المقاومة كما حدث في العام 2006، لذلك يقوم بهذه الخطوات من اجل طمأنة اللبنانيين على انّه من ضمن مشروع الدولة؟
اذا حصل اي عدوان اسرائيلي على لبنان، سيكون اللبنانيّون متّحدين حول المقاومة اكثر من العام 2006، نحن لا نخشى ذلك، لكن الحكمة تقتضي ان نحضّر انفسنا للدفاع عن لبنان ضد اي عدوان اسرائيلي عسكري وان كنت اعتقد انّ هذا امر مستبعد، فاسرائيل ربما تلجأ الى اعمال تخريبيّة من الداخل، ويهمّها ان يغرق المجتمع اللبناني في حالة من الانقسام، وان تزيد خلايا التجسس داخل الاراضي اللبنانيّة. ولكن لا يمكن المراهنة على النوايا الاسرائيليّة، انما نحن نراهن على صمودنا في مواجهة العدوان الاسرائيلي في ايّ لحظة.
ما مقوّمات هذا الصمود؟
لنبدأ من الخلف، مقوّمات هذا الصمود تكمن في الاستفادة من التوافق العربي، فالتفاهم السوري - السعودي يفيد لبنان، واذا انضمّت مصر الى هذا التفاهم نكون في مرحلة افضل وفي حالة افضل، ونحن نتمنّى ان يكون هناك توافق عربي اقليمي، واقصد هنا ايران وتركيا، وان يعود الدفع لجامعة الدول العربيّة على قاعدة تضامن العرب. امّا على الصعيد الداخلي، فنحن شكّلنا حكومة وفاق وطني، هذه الحكومة تضم ممثّلين عن اغلبية كتل البرلمان، ثم انّها ماضية في انجاز برنامج وزاري واقعي يحصّن البلد اجتماعيّاً وامنيّاً وسياسيّاً.في هذه الاجواء يستفيد لبنان ويتحقق الاستقرار الذي يوفّر مقوّمات الصمود.
تتحدّث عن توافق عربي وتتمنى ان يحدث توافق اقليمي عربي لمواجهة اي اعتداء اسرائيلي، في الوقت الذي نشهد فيه حديث عن دفع عمليّة السلام. هل تعتقد انّ هناك نيّة اسرائيليّة للسلام؟
حتى الآن لا توجد اي نيّة جديّة للسلام عند الاسرائيليين، انما هناك تهرُّب من استحقاقات السلام اذا كانت اسرائيل تريد السلام، لا توجد حتى الآن اي دلالة على توجّه اسرائيلي نحو السلام وخير دليل على ذلك هو رفض اسرائيل تجميد الاستيطان، اضف الى ذلك الاعمال اليوميّة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة والقائمة على تدمير اي من مقوّمات الدولة الفلسطسنيّة ولو بعد سنوات.
كيف تقيّم زيارة الرئيس السوري الى فرنسا؟
زيارة الرئيس الاسد الى فرنسا تؤكّد عدّة امور، اوّلها تعزيز الدور الاقليمي والدولي لسورية، ثم اتجاه العلاقات السورية الاوروبيّة عامة نحو مزيد من الانفتاح على قاعدة الشراكة التجاريّة غير ذلك، ثم من شأن العلاقات السوريّة الفرنسية ان تفيد الوضع في لبنان.
الا تعتبر ان هذه الزيارة، وتقدّم الدبلوماسية الفرنسية للعب دور في احياء عمليّة السلام، هما مؤشّران على فشل السياسة الاميركية في الشرق الاوسط؟
لا شك في انّ هناك فشلا في بعض السياسات الاميركية نتيجة الاخطاء التي ارتكبتها الادارة الاميركية في العراق، والاخطاء التي توازيها او ربما تفوقها في افغانستان، هناك فشل نعم، وهناك ايضاً تخبُّط في السياسة الاميركية داخل الكونغرس حول طريقة التخلص من مشكلات العراق وافغانستان، وبالتالي لعلّ التقرير المشترك «بيكر-هاملتون» وكلام ريتشارد هس ممكن ان يؤسسا لمخرج للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط. اعتقد انّ هناك الآن اعادة درس للسياسة الاميركية من قبل الادارة والمحيطين بها.
تقول اعادة درس للسياسة الاميركية، في الوقت الذي نرى فيه الرئيس الاميركي يجدد العقوبات الماليّة على ايران، ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان يصف الخلافات بين اميركا وسورية بانها «خلافات عميقة «يعني انه لا شيء تغيّر في السياسة الاميركية تجاه المنطقة.
هذا نوع من التجاذب بين الادارة الأميركية وسورية، هناك نوع من الضغوط والضغوط المضادّة، اضف الى انّ الادارة الاميركية لم تحسم بعد بعض القضايا في سياستها الخارجيّة، وما دامت القضيّة الفلسطينيّة لم تجد بعد الحل العادل لها وانّ الادارة الاميركية لم تقم بدور الوسيط المحايد والنزيه، سيصعب ان نجد حلا لأزمة السياسة الاميركية في الشرق الاوسط من افغانستان شرقاً الى المغرب.
عن اي شرق اوسط نتحدّث؟ كان هناك طرح «الشرق الاوسط الجديد» اين اصبح هذا الطرح؟
انا اقصد المعنى الجغرافي، انا اعتبر انّ كل اطروحات الشرق الاوسط بمعنى النظام الاقليمي قد تراجعت والادارة الاميركية الآن تعرف هذا الامر، هناك حديث اليوم عن البحار الأربعة «تركيا ايران - سورية والعراق»، هناك حديث عن علاقات متطوّرة بين بلدان المغرب العربي واوروبا الغربيّة بالتوازي مع علاقات مع الولايات المتّحدة، هناك حديث في الخليج عن فتح حوار بشكل مباشر مع ايران وتركيا، اذن نحن نشهد عمليّة بحث عن علاقات اقليميّة، وكنت اتمنّى لو انّ الجامعة العربيّة في حالة استقرار ومبادرة قويّة تأخذ على عاتقها موضوع الامن الاقليمي ومستقبل النظام الاقليمي في الشرق الاوسط، لكن وللأسف هي تعكس حالة الدول العربيّة بما فيها من اضطراب في العلاقات.
هذا الاضطراب في العلاقات، اليس عائدا الى الازمات التي تمر بها المنطقة ابتداءً بالازمة المستجدّة بين السعوديّة والحوثيين في اليمن والتي تعكس صراعاً مذهبيّاً سنيّاً شيعيّاً بين السعوديّة وايران؟
التفاهم المنشود بين المملكة العربيّة السعوديّة وايران من شأنه محاصرة الفتن الطائفيّة والمذهبيّة، ومن شأنه ان يساعد على ايجاد جو اقليمي هادئ في الخليج يحتاج اليه الجميع بمن فيهم ايران، انّ تأخير هذا التفاهم مدعاة فشل ومثار استغراب، فهل دائماً يجب ان نراهن على القوى الخارجيّة كي تحمي امن الخليج؟ هذا الموضوع مطروح منذ فترة بعيدة، منذ مشروع ميتشل ثم مشروع كارتر لأمن الخليج.
الا تخشون من انتقال هذا الصراع الى الداخل اللبناني؟
قلت في بداية الحديث اننا نتأثر بالعامل الخارجي، واشرت الى العلاقة التي يجب ان تكون قائمة مع سورية، ثم نحن اعضاء في جامعة الدول العربيّة ومنظمة العمل الاسلامي وحركة عدم الانحياز ولنا علاقات ممتازة مع دول الخليج وغيرها، ولنا علاقات جيّدة ومتطوّرة مع تركيا وايران في السنوات الاخيرة، اذن من هذه الناحيةحكماً سنتأثر، لكن علينا اوّلاً ان نحمي ساحتنا الداخليّة من اي تأثيرات سلبيّة آتية من الخارج وان نساهم في حلّ مشكلات الخارج لا ان نكون دائماً في موقع المتلقّي لما يأتينا من الخارج.
هل هناك خطوات مطروحة للبحث لتعزيز موقع لبنان الاقليمي والعربي وبالتالي مساهمته في حلّ المشكلات العربيّة؟
نعم حصل ذلك من خلال الدور الذي قام به رئيس الجمهوريّة في السنة ونصف السنة الماضية، من خلال جولاته العربيّة والاقليميّة، وهو مقبل على القيام بزيارات اخرى الهدف منها ايجاد انفتاح وتفاعل بين لبنان والاسرة الدوليّة وابعاد رياح التقسيم والتفتيت الآتية الى لبنان من العراق ومن مناطق اخرى في العالم. وهذا لا يتم فقط بالمساعي التي يقوم بها الرئيس بل بتعزيز الوحدة الوطنيّة واعتقد انّ الحكومة الجديدة مسؤولة عن هذا التوجّه ويجب ان نتفاعل معه بكل ايجابيّة.
بكلمة اخيرة، كيف تطمئن اللبنانيين؟
اولاً اشكركم في صحيفة النهار الكويتيّة على اتاحة هذه الفرصة لي، وارجو من اللبنانيين ان يدافعوا عن حقوقهم بانفسهم وان يفرضوا على المسؤول مهما علا شأنه ان يدافع عن حقوقهم وان يتبنّى هذه الحقوق، فالقضايا الكبرى تحملها الشعوب وتدافع عنها، والشعوب معنيّة بمحاسبة المسؤول ومراقبته لا التبرُّك به والانحناء امامه خجلاً او رهبةً، فالشعب هو الاساس والشعب هو مصدر السلطات.