GMT 0:55:57 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

أقصانا في خطر
المدينة السعودية

GMT 1:04:00 2009 الجمعة 20 نوفمبر


سهيلة زين العابدين حماد


تحت هذا العنوان نظَّم نادي الطالب الفلسطيني في الجامعة الأمريكية ‏ببيروت حملته لرفض ‏الاحتلال اليهودي الصهيوني، معلناً تمسك ‏طلابه بعروبتهم مستنكرين تدنيس المسجد ‏الأقصى، وأنا هنا أحيي ‏هؤلاء الطلاب الذين حوَّلوا ساحات الجامعة الأمريكية ببيروت إلى ‏‏التعريف بقضية الأقصى والقدس وفلسطين، وعلى تنظيم الندوات ‏والمحاضرات ومسيرة بهذا ‏الخصوص، ولا أخفي عليكم مدى تأثري ‏وفرحتي في آن واحد بهذا المشهد الذي شاهدته أثناء ‏زيارتي لهذه ‏الجامعة، إذ تأثرت بهذا الاهتمام على المستوى الشعبي البسيط، الذي ‏يقابله تجاهل ‏عربي وإسلامي مميت، وفرحت بشباب فلسطين الذين ‏أينما وجدوا لا ينسون وطنهم، ولا ينسون ‏قضيتهم فهي حاضرة ‏معهم، حاملين همها أينما كانوا‎.‎‏
‏فمن أخطر إدعاءات إسرائيل في تاريخها، والمعاصر منه بالذات هو ‏أنَّ لها حقاً في الأرض ‏التي كانت في يوم ما، الأرض التي أقيم عليه ‏هيكل سليمان، ويرون أنَّّ من حقهم الاستيلاء على ‏هذه الأرض دون ‏النظر إلى ما شاء الله أن يقام عليه، وهو المسجد الأقصى الذي بارك ‏الله سبحانه ‏حوله‎.‎‏
‏ لقد كانت ساليم «القدس» أي أورشليم، -وهو اسم كنعاني، وليس ‏بعبري- مدينة مقدسة لله ‏العلي مالك السماوات والأرض، وفي عهد ‏ملكها وكاهنها ملكي صادق وصل إبراهيم عليه السلام ‏إلى أرض ‏كنعان مع عشيرته التي تبلغ ثلاثمائة وثمانية عشر، وسالمَ الكنعانيين، ‏وفيه نصر ‏إبراهيم ابن أخيه لوطاً، واسترد ما كان سلب منه على يد ‏ملوك اجتمعوا على حربه، وأسره وسلبه ‏في سدوم وعمورة، وفي ‏عودة إبراهيم من غزوته دخل ساليم فاستقبله ملكي صادق، ‏واستضافه ‏في كهفه الذي كان يتعبد فيه في جبل المريَّا تحت صخرة ‏بيت المقدس فيما بعد‎.‎
وتذكر التوراة المحرَّفة أنَّ إبراهيم قد أُمر أن يذبح ابنه على جبل ‏المريَّا، وهذا بلا شك أحد زيفها ‏وتضليلها -وسأفرد مقالاً خاصاً بهذا ‏الموضوع-، وهي ترمي إلى جعل إسحاق هو الذبيح‏، وعلى جبل ‏المريَّا بالتحديد حيث أقيم فيما بعد هيكل سليمان، وهذا الوضع ‏لتوراتهم الحاضرة قد ‏كان في أيام سبيهم الأول الآشوري، الثاني ‏البابلي‎.‎
وهي بهذا الادعاء تجعل من تلك الأرض جبل المريَّا الذي أقيم عليه ‏الهيكل أرضاً أبدية لهم لا ‏تقبل النقض‎.‎ وإن كان لذلك المكان من قداسة، فكونه أول مكان نبتت فيه بذرة ‏التوحيد، كما أراده الله سبحانه ‏وتعالى على يد ملكي صادق الساليمي ‏الكنعاني‎ .‎
وتذكر التوراة تقديس جبل المريَّا في أيام إسحاق ‏ويعقوب ‏حتى كان داود، وأمر ببناء البيت فوق ذلك المكان، وعلى وجه الدقة ‏فوق المغارة اليبوسية ‏الكنعانية العربية التي كان يسكنها ملكي صادق، ‏ومن هذه المغارة عرف صاحبها ربَّه الواحد ‏خالق السماوات ‏والأرض، ويتأكد ذلك من كعب الأحبار (إنَّ سليمان بنى بيت المقدس ‏على أساس ‏قديم) ودخل داود ساليم اليبوسية الكنعانية العربية، وبنى ‏لنفسه قصراً على تل عوف «ايل» كما بنى ‏البيوت لرجاله ليعيشوا بين ‏اليبوسيين، وكان ذلك سنة ‏‎1050‎ق‎.‎م‎.‎
وبعد أنَّ استقر داود في ساليم أمر أن يبني بيتاً حجراً مكان الخيمة ‏التي كان يتعبد فيها بنو ‏إسرائيل، واختار داود بيدر أرنان اليبوسي ‏على قمة تل المريَّا الذي كان في وسطه نمار ملكي ‏صادق‎.‎‏ والهيكل ‏بناء بسيط ليس كما يدَّعي وُضَّاع التوراة أنَّ فيه ألوف المقاعد الفضية ‏والذهبية‏، وأنّه مُقام على مئات الأعمدة الرخامية، والذي جعلت منه ‏الماسونية لحن الألحان، وأغنية الخلود‏، فهو بيت للعبادة يتسع لخمسين ‏رجلاً يجلسون على كراسٍ من الحجارة، ولم يكن اليهود في زمن ‏‏داود وسليمان عليهما السلام على جانب من الحضارة والمدنية تمكنهم ‏حتى بناء هيكلهم، لذلك ‏استقدم سليمان عليه السلام، المعلم حيرام من ‏مدينة صور الفينيقية ليبني له هيكله على الطراز ‏الفينيقي، وبأيد ‏كنعانية فينيقية، وقد اسماه اليهود «بيت الرب»، أي المكان الذي يسكن ‏فيه على ‏الأرض، ولا تجوز الصلاة إلاَّ فيه، وعندما جاء المسيح عليه ‏السلام صحَّح، وصرَّح بأنَّ الله يقبل ‏العبادة في أي مكان لأنَّ له ‏ملكوت السماء والأرض.‏
وهكذا أنهى المسيح عليه السلام دور الهيكل في حياة اليهود، فعاد ‏بيدراً يبوسياً كما كان، وعندما ‏رآه قد تحول إلى سوق توثق فيها عقود ‏الربا وماخورة دعارة، وملعب حمام تنبأ بهدمه، ومن هنا ‏حقد اليهود ‏على المسيح عليه السلام وحاربوه‎.‎
فأسباب خرابه هو كفر بني إسرائيل، وكان عقاب الرب لهم هدم ‏البيت بيد الأقوام الأخرى، فكان ‏خراب البيت الأول بيد «نبوخذنصر» البابلي سنة ‏‎578‎ق‎.‎م، فجعلها قاعاً صفصفاً، وهدم المعبد،‏، وسبى ‏اليهود إلى بابل، وأعاد بناءه كورش، ولكن اليهود لم يحفظوا ‏الفرائض والوصايا، ولم ‏يعملوا بها، وكفروا وحق عليهم وعلى بيتهم ‏الخراب والدمار الأبدي، وبين عشية وضحاها يصبح ‏هذا البيت أثراً ‏بعد عين في عام ‏‎70‎م لأنَّه استحال إلى مغارة لصوص، ومأوى فجرة ‏وكفرة ‏، وتوجه تيتس الروماني إلى أورشليم، ودخلت جيوشه المعبد ‏الداخلي، وأشعلت النار في قدس ‏الأقداس، وأضرمت النار في المدينة ‏كلها، وذبح آلاف المدنيين والكهنة والعلمانيين والنساء ‏والأطفال، ‏وأمر تيتس بإبادة المدينة كلها ‏‎.‎‏ وانتهى حال المعبد إلى الخراب الذي ‏قدَّره الله له إلى ‏الأبد، وبيوت الله لا تعمر إلاَّ بالمؤمنين الموحدين ‏الذين لا يشوب إيمانهم أدنى شك‎.‎ ولن يقوم لهذا البيت اليهودي قائمة لأنَّه لا راد لحكم الله، وقد شهد ‏التاريخ محاولات إعادة بنائه‏، وكلها قضي عليها بالفشل كمحاولة ‏الإمبراطور الروماني جوليان سنة ‏‎361‎م، فلقد ارتد عن ‏المسيحية، ‏وأراد إعادة بناء الهيكل ليبطل نبوة المسيح عليه السلام، ولكنه لم ‏يتمكن من ذلك رغم ‏ما رصده من أموال وعمَّال لإعادة البناء‎.‎
وقد كشفت صحيفة ‏«هآرتس» الاسرائيلية النقاب عن حفريات جارية ‏على عمق عشرة أمتار ‏تحت الارض في منطقة سلوان المكان الذي ‏تطلق عليه اسرائيل «مدينة داود» ومتجهة شمالاً نحو ‏الحرم القدسي ‏الشريف باتجاه حائط البراق -‎‏ المبكى وقرب أسوار الحرم القدسي ‏بدعوى أنَّ ‏القائمين على هذه الحفريات اكتشفوا مؤخراً طريقًا واسعاً ‏يتكون من الدرج يصعد من الجنوب الى ‏الشمال باتجاه الحرم القدسي ‏الشريف معتبرين أنَّ هذا الطريق يعود إلى فترة الهيكل الثاني‎.‎‏ ‏
وكانت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية قد كشفت عن ‏قيام سلطات الاحتلال وأذرعها ‏ببناء كنيس يهودي في منطقة حمام ‏العين أقصى شارع الواد في القدس القديمة ببعد خمسين متراً ‏فقط عن ‏المسجد الأقصى المبارك على أرض تعود ملكيتها للوقف ‏الإسلامي‎ .‎ويهدفون إلى تحقيق ‏أحلام الصهاينة التي تدعو إلى‎ ‎إقامة ‏هيكل مزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك، ويقوم ‏اليهود ‏الصهاينة الآن بحفريات عند باب المغاربة مدعين أنهم يمتلكون حائط ‏البراق الشريف‏، لأنَّه في ظنهم الجزء الباقي من سور أورشليم ‏القديم، وأنَّه الحائط الخارجي للهيكل الذي رمَّمه ‏هيرود ودمَّره تيتس ‏سنة ‏‎70‎م، مع أنَّ حائط البراق الشريف وما حوله هي ملك للمسلمين ‏فقد ‏بُحِثت قضية هذا الحائط في المحافل الدولية، فقد شُكِّلت لجنة ‏دولية سنة‎1930‎‏ م للتحقيق في ‏حائط البراق الشريف، وكان أعضاؤها ‏من الدول المسيحية، ووافق مجلس الأمم في ‏‎5‎مايو ‏سنة‎1930‎‏ م على ‏تأليفها، وأقَّر اليهود صلاحيتها، وقررت هذه اللجنة الآتي:‎
(للمسلمين تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه ‏لكونه يؤلف جزءاً لا ‏يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من ‏أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية ‏الرصيف الكائن أمام ‏الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقاربة للحائط لكونه ‏‏موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير). فإنْ صمتَ المسلمون عمَّا يحدث الآن في المسجد الأقصى لضعفهم ‏وخذلانهم، فأين هو المجتمع ‏الدولي من الذي يفعله اليهود الصهاينة في ‏المسجد الأقصى وممتلكات المسلمين التي أقرَّتها ‏لجنة دولية عام ‏‎1930‎م؟؟؟؟