GMT 17:11:27 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

شيوخ الارهاب في دمشق!
السياسة الكويتية

GMT 0:00:00 2009 الجمعة 20 نوفمبر

ثائر الناشف

من المعيب ان يطلق بعض الشيوخ والملتحين العنان لتزلفهم وتملقهم لما يسمى قلعة المقاومة
ليس غريباً أن يستضيف النظام السوري , بوصفه نظاماً "ممانعاً " ومائعاً في ممارساته السياسية, وفق المناخ الإقليمي والدولي , لما يسمى بمؤتمر الأحزاب العربية هذا المؤتمر الذي لم يجد رواده الدائمون ومنظموه من مكانٍ لعقده , سوى في ربوع دمشق التي باتت مربطاً لكل المتاجرين بقضايا العروبة والإسلام باسم "الممانعة" و"المقاومة", وتحت شعار " قلب العروبة النابض" و" آخر قلاع الصمود العربي".
كما ليس مهماً ما قاله شيوخ المؤتمر من خطب ومواعظ رنانة , لأن جلهم من أرباب السوابق في هكذا مؤتمرات , أي من وجوه عروبية وإسلاموية أكل الدهر عليها وشرب , لدرجة أن بعضها انعدم وزنه واتزانه داخل بلده الأم, وخصوصاً بعض الشخصيات الإسلاموية التي أمعنت في تطبيق مقولة " إذا لم تستح فافعل ما شئت " وهي بحضورها وخطابها التحريضيين تمعن أكثر من غيرها في رفع لواء المتاجرة عالياً بحق أصحاب القضية في فلسطين , ولا تستح من فعلها الأسود , وهي ترى شعباً عربياً قبل أن يكون مسلماً , مستباحاً في تراثه وتاريخه وحتى بانتمائه المذهبي , ونقصد الشعب السوري الذي أضافها واستضافها مكرهاً بفعل جبروت التسلط وطاغوت الاستبداد الذي مارسهما نظام الحالة الطارئة في تاريخ الدولة السورية .
إذن , ما يهم النظام السوري في اعتقدنا من هكذا مؤتمرات فلكلورية, إضفاء المزيد من الشرعية الزائفة على شرعيته "الثورية" الزائفة أصلاً , وهو قد نجح فعلاً في الحصول على ما يبتغيه شعبوياً وقطرياً , بغرض إظهار نفسه بصورة النظام المضياف للأحزاب العربية , وهو نفسه من ألغى الأحزاب وحجمها في جيبه الضيق , أو لنقل جعلها تحت الطلب , بما يترتب على ذلك كله , قتلاً للحياة السياسية في سورية .
ولعل السؤال الأساس الذي يطرح نفسه بإصرار, هل ثمة أحزاب عربية على شاكلة الأحزاب الأوروبية ? إذا كان الجواب بالنفي القاطع , فلماذا هذه المظاهر الخادعة, أليس من العار أن يشارك المهرجون العرب والمشعوذون باسم الإسلام , في هكذا مؤتمرات, بل في مؤامرات, والسجون السورية تكتظ بمعتقلي الرأي والضمير , وجبهة الجولان مازالت خامدة منذ ما يزيد عن ثلاثين عاماً?
والغريب حقاً, أن نسمع نداءاتهم الممجوجة وصرخاتهم المشروخة , برص الصفوف نحو " المقاومة " والتحرير , بينما الإنسان السوري بحاجة إلى من يحرره من ربقة التمييز الاجتماعي والتهميش الطائفي قبل التفكير في تحرير الأرض .
ليس معيباً أن يشارك المحازبون العرب في مؤتمراتهم الهزلية , إذا ما احتوت على " لحسة إصبع" في كل عام وموسم , لكن من المعيب أن يطلق بعض الشيوخ والملتحين ومن لف لفهم العنان لتزلفهم وتملقهم لما يسمى قلعة " الممانعة" , فما قولهم بمشروعية المقاومة والدعوة إليها في حضرة مَن يعتاش على مصائب الآخرين ونوائبهم , إلا مزيداً من التحريض على العنف والإرهاب , الذي لا يدفع ثمنه سوى الإنسان البريء , في كلا الحالتين.