مصر والعرب
الأهرام المصرية
GMT 1:39:00 2009 الجمعة 20 نوفمبر
مـرسي عطـا الـلـه
إذا كان الموقع الجغرافي يشكل عاملا أساسيا في صياغة توجهات وسياسات أي وطن فإن الموقع الجغرافي لمصر هو الذي يمنحها وزنا عربيا مهما ومؤثرا, لأن مصر تمتلك خصوصية فريدة تتمثل في أنها همزة الوصل بين آسيا العربية وإفريقيا العربية, فضلا عن تفرد مصر بأنها الدولة العربية الوحيدة التي لم يكن لها علي طول التاريخ حدود جغرافية مع غير العرب وبالتالي فإن مجالها الحيوي مجال عربي بالكامل.
بل إنه يمكن القول إن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي استوعبت في تركيبتها السكانية عناصر وشرائح من كل الشعوب العربية دون أن تتأثر تركيبتها الديموجرافية, حيث اندمج وذاب في صفوفها شوام وخليجيون وليبيون وسودانيون ومغاربة من تونس والمغرب والجزائر لجأوا إلي مصر واستوطنوا فيها منذ زمن طويل.
لقد كانت مصر علي طول التاريخ بمثابة الملجأ والملاذ وخط الدفاع الرئيسي في مواجهة كل الغزوات التي كانت تستهدف الوجود والهوية والتراث العربي, عندما احتضنت عشرات الألوف الفارين من طوفان الغزو المغولي للعراق في الماضي البعيد والباحثين عن ملاذ آمن بعد الغزو الأمريكي للعراق عام2003 مثلما احتضنت مئات المبدعين والمفكرين المغاربة والجزائريين والتوانسة, سواء في مرحلة ما بعد انهيار دولة الأندلس وسقوطها في القرن الرابع عشر أو في مرحلة الاستعمار الفرنسي لدول المغرب الثلاث منذ نهايات القرن التاسع عشر وحتي ستينيات القرن العشرين.
إن عظمة مصر ومكانتها أكبر من أن تؤثر فيها تصرفات صبيانية صغيرة تصدر من هنا أو من هناك, ولا يمكن لأحد أن يتبني رهانا خاطئا علي نفاد صبر مصر وارتدادها إلي خنادق الانكفاء والانعزالية ورفع شعارات إيثار السلامة, وإنما ستظل مصر دارا مفتوحة لكل العرب لأنها أكثر وعيا وأكثر إدراكا بأن مصلحة العرب مع مصر ومصلحة مصر مع العرب.
وليت الجهلاء الذين لم يقرأوا التاريخ أن يتوقفوا عن اللغو, وأن يتوقفوا بالتأمل أمام كلمات خالدة للمؤرخ المصري العظيم الراحل جمال حمدان يقول فيها: إن ريادة مصر للعرب قدر لا تملك الفكاك منه وإن هذه الريادة لا تعني طبقية إقليمية داخل العروبة وإنما تعني أولوية بين أكفاء.. ثم إنها ليست تشريفا أو تخليدا ولكنها تكليف وتقليد.. تكليف من الجغرافيا وتقليد من التاريخ.
مبروك للجزائر فوزها, وحظ طيب لمنتخب مصر الذي أدي واجبه برجولة وشرف, ولكن التوفيق لم يحالفه علي أرض ستاد الخرطوم... وتلك هي كرة القدم يوم لك ويوم عليك!
***
خير الكلام:
ـــــــــــــــــــــــ
** نكران الجميل أشد من سيف الغدر.. ومن ينكر الخير لا خير فيه!