GMT 18:04:12 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

من يريد "بلطجة" تركيا؟
الشرق القطرية

GMT 2:09:00 2009 الأحد 22 نوفمبر

 محمد نورالدين

لم يتردد مدعي عام الجمهورية في تركيا عبدالرحمن يالتشينقايا في القول إنه لا يتمنى إغلاق حزب العدالة والتنمية لكن على القضاء واجب تنفيذ المهام الموكل إليها.
يمضي القضاء التركي ليل نهار في التفكير في كيفية إدخال الفيل في خرم الإبرة والتفتيش عما يمكن اعتباره انتهاكا ولو صغيرا للقوانين من جانب حزب العدالة والتنمية لكي يرفع في وجهه هراوة إرهاب حظره.
لم يشبع المتشددون من العلمانيين (ونشدد على مصطلح المتشددين لأننا نعرف جيدا أن هناك فئات علمانية واسعة ليبرالية وتريد تحصين النظام الديمقراطي من عبث طغمة محدودة من الكماليين الذي حكموا البلاد بعقود باسم العلمانية والديمقراطية والدولة الحقوقية لكنهم حوّلوا تركيا إلى بلد مستبد يميز النظام بين ابنائه ويشرّع قتلهم ولا من المؤسسة العسكرية من صورة تركيا على أنها جنة الأحزاب المحظورة وأنها مقبرة الأحزاب.
توالت فصول انكشاف محاولة بعض ضباط الجيش الإعداد لخطط للقيام بانقلاب يطيح بسلطة حزب العدالة والتنمية.
ولقد أصبح من عادات المؤسسة العسكرية ومراكز القوى القضائية أن تعكّر الحياة السياسية من وقت لآخر ضاربة بعرض الحائط الآثار السلبية لمثل هذه التخريبات على الاستقرار في الداخل وعلى الدور الإقليمي والدولي في الخارج.
وفي سياق سخيف ولا يمكن أن يشكل حجة قانونية قال المدعي العام يالتشينقايا إنه يحقق في ما إذا كان حزب العدالة والتنمية قد انتهك قانون الأحزاب لجهة احترام الدولة الحقوقية في مسألة التنصت غير المشروع على بعض القضاة.
وهكذا تحوّلت قضية التنصت إلى قضية حزبية فيما هي كما قال نائب رئيس الحكومة جميل تشتيتشيك قضية تتصل بالهيئات القضائية.
يفتش رموز "الدولة العميقة" عما يخرّب مسيرة الاستقلال وكأنهم لا يريدون لبلدهم التقدم وأن يكون له حضور عالمي.
ولا غرو أن يقول تشيتشيك إن أية محاولة لتقديم حزب العدالة والتنمية إلى المحاكمة ورفع دعوى لحظره ستقلب تركيا رأسا على عقب.
لقد وصف قرار المحكمة الدستورية السابق بعدم حظر الحزب قبل عامين تقريبا حزبَ العدالة والتنمية بأنه بؤرة معادية للعلمانية. وجوهر هذه البؤرة هو مسألة الحجاب والسعي للسماح به في الجامعات.
ومنذ ذلك القرار في صيف عام 2008 وحزب العدالة والتنمية لم يسع أبدا إلى أي إجراء يمس الحساسيات الدينية ورضي حزينا بأن تبقى المحجبات خارج الجامعات ولم يقم بما يتعارض مع المفهوم الذي فرضه حرّاس الكمالية المتششدون.
مع ذلك لا يزال يخرج من صفوف حرّاس ذهنيات القرون الوسطى من بين القضاة من يريد أن يحوّل الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر.
لا يمكن فصل التهويل بحظر حزب العدالة والتنمية عن مجمل المواقف التي وقفها حزب العدالة والتنمية من قضايا مختلفة ولا عن التطورات الأخيرة في مسألة تورط المؤسسة العسكرية في فضائح انكشاف الوثائق التي تثبت ضلوع أوساط داخل رئاسة الأركان بالتآمر لقلب حكومة حزب العدالة والتنمية كما للانقضاض على بعض الشخصيات الدينية ومنها رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية فتح الله غولين.
إن انكشاف تورط الجيش بالوثائق المذكورة أحدث زلزالا داخل تركيا ولم يتردد البعض في طرح الصوت من أنه لو كان الرئيس الراحل طورغوت أوزال حيا لكان أقال رئيس الأركان الحالي لمسؤوليته عن ضباطه المتورطين خصوصا أن أوزال كان قد أرغم رئيس الأركان نجيب طورومتاي خلال حرب تحرير الكويت على الاستقالة بعد تعارض المواقف من مشاركة تركيا في تحرير الكويت عام 1991.
ولا يمكن فصل الحملة على العدالة والتنمية عن خطط الحكومة للانفتاح على الأكراد والأرمن والعلويين إذ هناك من يريد أن يعطل هذه العملية غير المسبوقة التي تفتح لتركيا باب الأمل في تحقيق استقرار دائم وبنّاء.
وبرأيي لا يمكن فصل هذه العملية أيضا عن مواقف حزب العدالة والتنمية من إسرائيل والتقارب مع العرب ومحاولة القوى المرتبطة باللوبيات الصهيونية لإضعاف حزب العدالة الذي اتخذ مواقف إنسانية وإخلاقية مشرّفة ضد الممارسات الإسرائيلية الوحشية ضد الفلسطينيين وتهويد القدس وحصار المسجد الأقصى.
يسعى حزب العدالة والتنمية وكل المخلصين وهم كثر جدا لتكون تركيا قوية وديمقراطية وحرة ومستقرة ومستقلة. وبقدر ما تكون الأهداف عادلة ومحقة بقدر ما تزداد صلابة الموقف والأرض التي يقف عليها الحزب وأي حزب آخر. وليس أفضل من الشعب ليكون الحَكم والقاضي وليس زمرة غير منتخبة تريد التحكم في خيار غالبية الأتراك.