GMT 17:23:09 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

خذوا البلد بحلمكم
النهار اللبنانية

GMT 1:15:00 2009 الثلائاء 24 نوفمبر

زيّان

حكاية إلغاء الطائفية السياسيّة والمركزيَّة الادارية لا تختلف، كثيراً أو قليلاً، عن حكاية ابريق الزيت، ولا عن حكاية جاء الذئب.
وخصوصاً بعدماً تحوَّلت مع الأيَّام والفصول بعبعاً، أو فزَّاعة للتهويل والضرب بالنواقيس كلَّما تعثَّر مطلبُ أو شرط يتصل مباشرة بالمقاومة وسلاحها و"كيانها" واستقلاليتها وبمنأى عن الدولة والمؤسسات الدستوريَّة.
"هي"، ووضعها، وقراراتها التي لا تقل عن اعلان حرب أو وقف قتال، وبمنأى تام عن الدولة اللبنانية.
على ان هذه الحكاية التي لم تعد خافية على كبار المسؤولين وصغار المواطنين العاديين، ليس الوقت وقت الدخول في متاهة تشعُّبات تفاصيلها، فشرحها يطول.
المهّم الآن الخروج من دوامة المماطلة والتسويف والتعجيز والاشتراط، لتنطلق الحكومة الواقفة على باب الثقة منذ خمسة أشهر، وتنطلق معها ورشة العمل والانماء والاعمار والحركة الاقتصادية المتوقفة طوال أشهر، بل سنوات:
ساعة اتفاق الطائف، ساعة اتفاق الدوحة، ساعة الحصص الوزارية، ساعة الحقائب، ساعة الوزراء، ساعة البيان الوزاري، ساعة الشق السياسي، ساعة الفصل الاقتصادي.
وساعة بقرب الحبيب أحلى أمل في الحياة...
خذوا هذا البلد بحلمكم، ولو على سبيل استراحة المحارب. مجرَّد فرصة كافية ليستعيد أنفاسه وروعه على الأقل.
وخذوا الناس، الذين ينامون على وعد ويصحون على كمون، برأفة من لدنكم إن عزَّت عليكم مراعاة أوضاعهم الحياتية والاجتماعية والصحية والمعيشية، وما لم يعد سرَّاً حتى على المقيمين في بلاد الواق الواق.
وما إلى ذلك، وما على نحوه. وما بُريت الألسن والاقلام والكلمات والاوراق في تكراره واجتراره.
والأهم من المهم ومما سبق ذكره هنا في هذه الزاوية مراراً لا تحصى، هو أن يؤدَّي كل هذا الصبر والتحمُّل والانتظار، وكل هذه الخطب والبيانات والتصريحات، وكل هذه المصالحات والمخالصات والعناقات، وكل هذه المسوَّدات والتعديلات والتنقيحات الى العبور في اتجاه الدولة "الأم".
الدولة التي كانت تظلٍّل كل اللبنانيين من دون استثناء، وبما تيسَّر من التكافؤ في الفرص والعناية والإنماء وسوى ذلك.
والتي كان كل اللبنانيين يرضخون لنظامها وقوانينها ومؤسساتها.
والتي وفَّرت لهذه الشعوب والقبائل، وللثماني عشرة طائفة، بلداً استحق أن يحمل اسم سويسرا الشرق. وبشهادة سويسرا الغرب، ودول الحضارات والتقدُّم في العالم. وتحديداً تلك الدول التي تعتز بأنظمتها الديموقراطية والحريات العامة والخاصة التي ترعاها.
أن يؤدّي الى العبور، لا أن يودي بما تبقى من الدولة والمؤسَّسات، والقوانين، والنظام، والديموقراطية، والحرية، في المزيد من التعقيدات والتشابكات بين داخل وخارج، وبين الدخول فحومل.
والباقي كلّو يتْساوى.