صيانة العلامات الحدودية
الرأي العام الكويتية
GMT 1:37:00 2009 الثلائاء 24 نوفمبر
يعقوب أحمد الشراح
بعد أن رسمت الامم المتحدة الحدود الكويتية - العراقية اثر الاحتلال العراقي للبلاد، وبناء على قرارات امنية بانتهاء الحرب، وعودة السلام إلى المنطقة، وتحرير العراق من صدام وزمرته قامت الامم المتحدة بترسيم الحدود بين البلدين، باشرافها وبمساهمة خبرائها الدوليين، وكان من نتائج هذا الترسيم ان يسعى كل طرف إلى تأمين سلامة الحدود باتخاذ اجراءات الصيانة اللازمة ومنع الاختراقات مثل التسلل واعمال العصابات او اعتداءات الافراد على الحدود لاهداف السرقة او التخريب او لاهداف سياسية. فاقرار الامم المتحدة لترسيم الحدود الدولية يعني التزام كل طرف باحترام سيادة الدولة الاخرى والحفاظ على حدودها.
الجانب الكويتي من الحدود ظل ومازال اكثر تعاونا وتفاهما مع فريق الامم المتحدة للصيانة، خصوصا جهود ادارة عمليات حفظ السلام ومواصلة اعضاء فريق الامم المتحدة لصيانة الحدود، لكن الجانب العراقي من الحدود على ما يبدو لا يهمه كثيرا صيانة العلامات الحدودية، فما زال هناك في البرلمان العراقي من يرى ان ترسيم الحدود العراقية - الكويتية يحتاج إلى إعادة نظر ومراجعة من خلال الدراسة الثنائية بين الطرفين الكويتي والعراقي، قد تسفر عن تعديلات، كما يظن الجانب العراقي، تؤدي إلى إلغاء ما تم رسمه من الامم المتحدة!
اهمال العراق لحدوده مع جيرانه لا يقتصر على حدوده مع الكويت، وانما هذا لاهمال يبدو واضحا في الانفلات وكثرة التسلل وتهريب السلاح من دول مجاورة له إلى اراضيه وعلى نحو يعاني العراق منه يوميا، لدرجة ان المسؤولين العراقيين يصرحون دائما بضرورة حماية حدودهم، وبحاجتهم لمساعدة الدول على ذلك، خصوصا مساهمة الدول المجاورة في وقف التسلل ومنع ادخال السلاح وحدوث التفجيرات الارهابية التي لا تتوقف إلى هذه اللحظة، لكن هذا الواقع لا وجود له في الحدود العراقية - الكويتية التي مازالت آمنة، خصوصاً من الطرف الكويتي الذي يهمه امن وسلامة العراق، فمن الجانب الكويتي يصعب حدوث اختراق ضار بالعراق الذي يدرك ذلك لكن، مع الاسف، ليس هناك تعاون ايجابي عراقي تجاه الحدود الكويتية، فلقد حدثت اختراقات عراقية كثيرة في السابق عانت منها الكويت.
لاشك ان صيانة العلامات الحدودية ليست فقط في صالح الكويت، وانما ايضا هي في صالح العراق، ولولا هذا الواقع لحدثت اعباء امنية على العراق في وقت يعاني العراق من كثرة الاعمال الارهابية التي تأتيه من الخارج، كما يدعي دائما ويبث شكواه للعالم من كثرة المخترقين لحدوده والمتسببين في انفجارات دامية شبه يومية يذهب ضحيتها مئات او آلاف البشر، نتمنى انهاء مشكلة صيانة الحدود مع الكويت من اجل سلامة العراق واستقرار أمنه، ففي اي اجراء امني حدودي مع الكويت انما هي اجراءات تدل على الرغبة الحقيقية للعراق لانهاء مشكلاته الخارجية التي بلا شك لها تأثيرات داخلية على امنه واستقراره.