GMT 18:29:57 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

كرة عربية بعقول جاهلية
الوطن السعودية

GMT 1:57:00 2009 الثلائاء 24 نوفمبر

فواز العلمي


في الأسبوع الماضي تزامنت تصفيات مباريات كرة القدم العربية مع انعقاد قمة منظمة (آسيان) في سنغافورة، التي غدت من أقوى التحالفات الاقتصادية وأبرز الشراكات الاستراتيجية العالمية، مما دعا زعماء أمريكا والصين واليابان وروسيا والاتحاد الأوروبي إلى قطع برامجهم السياسية والسفر إلى سنغافورة على بساط الريح للمشاركة فيها.
في وسائل الإعلام العربية، طغت نتائج مباريات كرة القدم المصرية الجزائرية (الأهم) على نتائج مؤتمر القمة (المهم) لمنظمة (آسيان)، لتزيد من تمادي شعوب العالم العربي في تغليب الظلام الدامس المحيط بقضايانا المصيرية على النور الساطع الذي يوجه قضايا شعوب العالم التنموية.
منظمة (آسيان) كلمة مختصرة باللغة الإنجليزية للاتحاد الاقتصادي لدول جنوب شرق آسيا الذي يضم 10 دول نامية: إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، بروناي، فيتنام، لاوس، بورما، وكمبوديا.
منذ تأسيسها في 8 أغسطس 1967، عقدت منظمة (آسيان) 87 اجتماعاً، أبرمت خلالها 112 اتفاقية تعاون في كافة المجالات، وحصدت نتائجها الباهرة جميع القطاعات الإنتاجية في دول الاتحاد. يكفينا أن نقوم بزيارة خاطفة لموقع المنظمة الإلكتروني على الإنترنت لنتصفح قائمة البيانات الزاخرة بكل ما لذ وطاب من المعلومات الاقتصادية والتجارية والمالية والصحية وغيرها. ما يثير الانتباه حقاً قدرة منظمة (آسيان) على توفير جميع هذه المعلومات والبيانات بشكل فوري وتحديثها دورياً بلغات دول المنظمة إضافة للغة الإنجليزية.
في المقابل نجد موقع جامعة الدول العربية الإلكتروني على الإنترنت خالياً من البيانات التجارية والمؤشرات الاقتصادية لأي دولة عربية. تحتوي الصفحة الأولى على 11 عنواناً رئيسياً، جميعها يصب في محور القضايا السياسة وطرق مواجهة احتلال عدو لأرض تقل مساحتها عن 1% من مساحة العالم العربي، ولا يزيد عدد محتليها عن 1,5% من أعداد شعوب الدول العربية، التي فاق اهتمامها بكرة القدم كافة القضايا المصيرية الأخرى.
إلى جانب العناوين الرئيسية، يحتوي الموقع الإلكتروني للجامعة العربية على عدد من المواضيع الفرعية، خلت جميعها من تعريف العالم بمؤهلات أمتنا العربية التجارية ومزاياها الاقتصادية وأنظمتها الاستثمارية، ما عدا صفحة أمانة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفقيرة بالمعلومات الاقتصادية الحديثة والبعيدة كل البعد عن البيانات التجارية الواقعية. لن نجد في الموقع الإلكتروني جدولاً موحداً أو رسماً بيانياً واضحاً عن تجارة الدول العربية البينية وعلاقتها بالتجارة العالمية، وكأن أبجديات شؤون الاقتصاد ومعايير التنمية المستدامة لا تمت لبلادنا العربية بصلة.
الجامعة العربية التي تأسست بالتزامن مع إنشاء المجموعة الأوروبية قبل أكثر من نصف قرن، أخفقت في تعريف القمم العربية بمبادئ العولمة الاقتصادية وفشلت في توضيح أهداف النظام التجاري العالمي، فتجاهلت أهم مواضيع العصر وأخطر تياراته على شعوبنا وأمتنا. حتى المجالس الوزارية الإثنا عشر التي تصدرت صفحات الموقع الإلكتروني للجامعة، اكتفت بمعالجة مواضيع الصحة والبيئة والنقل والاتصالات والإعلام والداخلية والعدل والإسكان والسياحة والكهرباء والرياضة والشؤون الاجتماعية، وافتخرت بسرد أسماء تسع منظمات دولية فقط على صفحاتها، وأغفلت الإشارة لأقوى منظمة تجارية عالمية على وجه الأرض.
جامعة الدول العربية التي تسعى منذ عدة سنوات للحصول على مقعد مؤقت كعضو مراقب في معقل العولمة، ما زالت تعاني من وجود نصف أعضائها خارج أسوار منظمة التجارة العالمية. واتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي أبرمت في عام 1997 وأقرت تخفيض التعريفات الجمركية تدريجياً بين 14 دولة عربية، أخفق الموقع الإلكتروني للجامعة في توضيح الزيادة في حجم التبادل التجاري بين هذه الدول، بل أغفل الموقع أسباب تراجع التجارة الخارجية للدول العربية إلى نصف ما كانت عليه قبل عقدين، لتتنافس بهذا المستوى المؤلم مع التجارة الخارجية المتدنية لكل من منظمة الدول الإفريقية ومجموعة الدول الأقل نمواً.
وإذا كانت أهمية نتائج مباريات كرة القدم العربية تتفوق على قضايانا التنموية والاقتصادية والتجارية، فلماذا لا يقوم موقع جامعتنا الإلكتروني بتدوين نتائج انتصاراتنا في الكرة وتوثيقها إن وجدت؟