GMT 0:55:57 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

كيسنجر وسياسات أوباما
القدس العربي اللندنية

GMT 22:59:00 2009 الثلائاء 24 نوفمبر

كيسنجر وسياسات أوباما الخارجية

محمد كريشان


هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والأشهر قليل الكلام عموما. قد تقرأ له بعض المقالات في الصحف الأمريكية بين الفترة والأخرى لكن من النادر فعلا أن نراه يتحدث في مقابلات صحافية. آخر هذه المقابلات كانت أمس الأول الاثنين مع تلفزيون 'روسيا اليوم' وقد خصص معظمها للحديث عما يعتبره صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية الروسية في ظل الرئيسين أوباما ومدفيديف. لقد أوضح خلال حديثه أن روسيا لم تعد خصماً أيديولوجياً للولايات المتحدة وأن عدد المصالح الوطنية المتناقضة بينهما أصبح قليلاً، معرباً عن اعتقاده بأن هذا التقدم في العلاقات بين البلدين سيستمر.
'ثعلب' الدبلوماسية الأمريكية، كما كان يوصف زمن ترأسه لها من 1973 إلى 1977 من القرن الماضي، إلى جانب كونه مستشارا للأمن القومي في حكومة الرئيس ريتشارد نيكسون، سئل عن رؤيته للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس أوباما، فقال 'إن السياسة الخارجية لأي دولة تتأثر بتاريخها كما تتأثر بآراء الدول الأخرى، ولذا لا يستطيع المرء بداية شيء جديد إلا إذا كانت هناك ثورة، وفي هذه الحالة سيواجه مصاعب إنسانية ضخمة'، مضيفا أن 'أوباما قد غيّر لهجة السياسة الخارجية الأمريكية وأظهر مرونة كبيرة في المفاوضات وكان مستعداً للحركة في مدى أوسع وعلينا الآن أن نراقب تطوّر الأمور'.
مراقبة السياسة الخارجية الأمريكية هي ما يقوم به أغلب العرب الآن بعد غمرة احتفائهم بقدوم أوباما والتخلص من بوش ومصائبه لكن المراقبة لا تعني عدم تسجيل أي ملحوظة والاكتفاء بالفرجة. وبعد زهاء العام الآن من قدوم أوباما إلى البيت الأبيض تم تجميع عدد لا بأس به من النقاط والمؤشرات الخاصة بتعامله مع الملف الفلسطيني الشيء الذي بلور الكثير من الأمور دون الزعم بأن هذه هي الصورة النهائية القاطعة. ربما علينا المزيد من الانتظار قليلا لتظهير هذه الصورة لكن ذلك لا ينفي أن ما تبدى منها إلى حد الآن لا يبشر بخير مع أن الأمر ليس مدعاة للعويل بعد كم التهليل في البداية.
أهم ما قاله كيسنجر أن العنصرين اللذين يحددان السياسة الخارجية لبلاده هما تاريخها أو إرثها، وهذا يصاغ على امتداد عقود، وآراء الدول الأخرى تجاهها، وهذا عنصر متحرك ومتغير. الأول غير قابل للتعديل ولا نستطيع تجاهه شيئا أما الثاني فبأيدينا وما زلنا قادرين على صوغه. على هذا الصعيد بدأت الأمور تتحرك قليلا: القيادة الفلسطينية لم تعد تخفي تبرمها من دوامة التسويف التي تردت إليها عملية التسوية بل وأعلنت صراحة أن هذه الأخيرة منيت بالفشل ووصلت إلى طريق مسدود. أما العرب فشرعوا نوعا ما في مقاربة جديدة في التعاطي مع واشنطن من خلال اجتماع لجنة المتابعة العربية الأخير في القاهرة وقرار التوجه إلى مجلس الأمن لإعلان قيام الدولة الفلسطينية بعد نفض اليد من نجاعة التفاوض مع إسرائيل ونزاهة الرعاية الأمريكية.
'تمرد' القيادة الفلسطينية و'تبرم' الدول العربية الأساسية، وكلاهما معطى جديد، عنصران أساسيان للشروع عمليا في صياغة مواقف عربية جديدة قادرة- إن هي أكدت جديتها وثباتها- أن تحرك بعضا من سياسات واشنطن التقليدية التي وجدت في سلبية الحكومات العربية وإدمان الفلسطينيين على المفاوضات خير مساعد لها على التشبث بنفس الأسس التاريخية التي قامت على محاباة دائمة لإسرائيل على حساب الشرعية الدولية والحد الأدنى من التفهم لحقوق العرب ومصالحهم. لنصمد قليلا على هاتين الجبهتين عسى الأمور تتحرك قليلا إلى الأمام.