GMT 18:04:12 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

فرجة عربية كروية
الخليج الإماراتية

GMT 23:35:00 2009 الثلائاء 24 نوفمبر


يوسف أبو لوز

أخف من كتب عن كرة القدم ذلك “المجنون” الذي أتخيله يرتدي سروالاً أبيض قصيراً وقميصاً بلا أكمام.. ذلك القادم من “الأراغوي”.. رسام الكاريكاتير والساخر والخفيف مثل كلمة مكتوبة في أول السطر.. إنه إدواردو كاليانو المذهل والانتقالي في كتابته عن تاريخ كرة القدم في أمريكا اللاتينية على شكل مقطوعات “سينمائية” ضاربة لكي يعوّض فشله الأول كلاعب كرة.. أو ينقل هذا الفشل إلى كاتب.

 

كتاب كاليانو استعراض شعري أو شبه روائي لتاريخ الكرة في موجز إبداعي مكتوب بلغة شديدة الإيجاز، ولكنه في نقلاته هذه التي تشبه ركل الكرة من مكان إلى مكان في المربع الذي يسميه صحافيو الرياضة المربع الأخضر لا يجد القارئ حادثة مرعبة بين بلدين في أمريكا اللاتينية التي يعشق شعبها الكرة أكثر من النساء، مثلما حدث في الأسبوع الماضي بين بلدين عربيين شقيقين هما الجزائر ومصر.

 

كاليانو تحت السطور وبين السطور يشير من بعيد جداً إلى أن الرياضة هي وجه آخر من وجوه السياسة والاقتصاد وثقافات الشعوب، ولكنه في الكتاب كله لم يؤشر إلى مثل هذه المباهاة الاجتماعية التي هبطت إلى شارع مصر والجزائر بتغذية من إعلام البلدين الشقيقين إلى درجة ما يمكن أن يسمى “حرب سفراء باردة”.

 

ولا يمكن الاعتقاد هنا أننا نحب كرة القدم في وطننا العربي أكثر أو أقل من بلدان أمريكا اللاتينية الذين يبدو أن أبناءهم يولدون من أرحام أمهاتهم وهم يتدحرجون على الكرة، فلكل الشعوب أمزجة، ولكل الشعوب حوارات وثقافات تتحكم بها تلك الجغرافيا وذلك التاريخ، بحيث يتم تقديم كرة القدم بوصفها فناً، لا بوصفها صراعاً وسياسة.

 

هنا المشكلة بالتحديد.. إن البلدان وحتى الشعوب غير المتوترة والخالية من أية حسابات على خلفيات سياسية، سوف تذهب بالضرورة إلى تحويل “الرياضي” وحتى “الثقافي” والاقتصادي إلى استحقاقات السياسي الذي يترك الحبل ممدوداً إلى ما لا نهاية.

 

كان يمكن بقرار حازم من المسؤولين الكبار في البلدين الشقيقين وقف الحملات الإعلامية ومنع الجمهور من التمادي الغوغائي، وتوجيه الإعلامين المصري والجزائري إلى أهمية وصول فريق عربي.. وأكثر من خط تحت عبارة فريق عربي إلى تمثيل كروي إبداعي في تظاهرة رياضية عالمية يتم من خلالها إبراز الثقافة العربية والخلق العربي.

 

لقد انهزم الفريق الرياضي الجزائري في مصر، وانهزم الفريق المصري في الخرطوم، ولكن في المحصلة انهزم العرب كلهم أمام العالم وأمام مؤسسة “الفيفا” بهذا العصاب المتبادل.

 

أما المنتصر الوحيد فهو من يتفرّج على صراعنا الكروي هناك في بيت أفعى العالم: “إسرائيل”.