GMT 1:10:46 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

انتكاس الحركة الوطنية
الإتحاد الاماراتية

GMT 23:49:00 2009 الثلائاء 24 نوفمبر

علي الطراح

في جلسة مع الدكتور أحمد الخطيب أحد مؤسسي حركة القوميين العرب، كنا نناقش التراجع الذي تشهده الساحة الكويتية. يقول الخطيب إن الذمم فسدت، وفسدت لدى من لا نتوقع منهم ذلك! كان كلامنا حول التراجع في العمل الوطني وتشرذم الحركة الوطنية الكويتية، وكنا نتحدث على اعتبار أن الدكتور الخطيب من مؤسسي العمل الوطني وممن كتبوا الدستور، فمشاركته واجبة، وكان جوابه إشارة إلى فساد ذمم عدد من المنتمين للحركة الوطنية وزعمائها، فقد تحولوا إلى الصمت واختاروا التراجع، لكنه لم يكن خيارهم بقدر ما كانت المصالح هي التي دفعتهم إلى ذلك الخيار! لا يبدو لي تراجع العمل الوطني ظاهرة كويتية حصرياً، فالساحة العربية تعاني منها، وهي ظاهرة واضحة حيث هناك انهزام كبير تشهده الحركة الوطنية العربية، ويقابل ذلك تراجع لبريق "الإسلام السياسي" الذي سيطر على الساحة السياسية، حيث تلوث هو كذلك بالمصالح المادية وعانى من تراجع لمؤيديه بين الشباب. والجديد هو ظهور نزعة جديدة تتجسد في القبيلة، الحليف التاريخي للنظم السياسية. لكنها الآن هي من يقود زمام المعارضة، وهي من يدافع عن الديمقراطية، ليس بحكم كونها أفضل صيغ الحكم بل لأنها تضمن لها تحقيق وجودها الاجتماعي ومصالحها المرتبطة به.

بمعنى أن التحولات كبيرة، وهي تحولات في النسيج الاجتماعي الذي لم يستوعبه المجتمع السياسي، ومن ثم هناك تحول في طبيعة محركات الصراع السياسي في الكويت.

المدينة التي أفرزت الديمقراطية وقادت العمل السياسي لعقود طويلة، لم تعد فاعلة، فهي تخاف من تغير المعادلة السياسية حرصاً على مصالحها، لاسيما أن المطالب الديمقراطية كانت تحركها مصالح اقتصادية باعتبار أن التجار يجب أن يكون لهم دور في صنع القرار السياسي، واليوم عندما تغيرت المعادلة السكانية، حيث استحوذت القبيلة على نسبة عالية قياسا لأهل المدينة، وزادت مطالبها، تبلورت طبقة تجارية جديدة لا تمت للمدينة بصلة، بل تعتبر غير مقبولة من التجار التقليديين.

وأمام هذه التحولات المسكوت عنها، نجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة. اليوم نواجه أزمة ليست جديدة، حيث تقدم بعض من النواب المحسوبين على التيار القبلي بطلب استجواب لرئيس الحكومة ولنائبه وزير الدفاع والداخلية، وهم جميعهم من أسرة الحكم، ورغم ذلك يراد لهم أن يصعدوا منصة الاستجواب، وهي سابقة تحدث للمرة الأولى في تاريخ الديمقراطية في الكويت، مما يعني تحولا جديداً يعيشه المشهد السياسي الكويتي. البعض يتوقع أن يلجأ الأمير إلى حل مجلس الأمة أو تعليق الدستور، لكن المؤشرات تبدو عكس ذلك، حيث قبول رئيس الحكومة صعود منصة الاستجواب هو بحد ذاته منعطف جديد في التعامل مع موضوع الاستجوابات، حيث كانت دائماً الحكومة مترددة في صعود المنصة وقبولها هو بمثابة تغير في سياستها نحو الميل إلى وضع نهاية لهذا الملف المقلق. لكن السؤال: كيف يتم التعامل مع المتغيرات الجديدة في شكلها الاجتماعي، خصوصاً وأن هناك شحنا غير طبيعي ضد القبيلة بمفهومها الاجتماعي، وهو تعبير عن احتقان نفسي مكبوت في النفس، ولابد من التعامل معه وفق رؤية جديدة.

الحركة الوطنية لم تعد حاضرة في المشهد، وهي في حالة انكماش، ولا نعتقد أنها في المنظور القريب ستستطيع تغيير المعادلة السياسية؛ فهي اليوم متهمة بالفساد نتيجة لتشابك المصالح، وإن كنا لا نريد التعميم في الحكم بقدر ما نشير إلى ظاهرة تحتاج دراسة ومعرفة مسببات التغير المتراجع للحركة الوطنية.