راجعوا العلاقة مع بريطانيا
الوطن البحرينية
GMT 0:46:00 2009 الأربعاء 25 نوفمبر
يوسف البنخليل
الإساءة للبحرين ليست ظاهرة جديدة، وإنما هي ظاهرة قديمة بدأت بقالبها الحديث منذ السبعينات واستمرت حتى يومنا هذا. والإساءة بالطبع أنواع، فهناك إساءات تصدر من بعض المنظمات مثل ما يحدث في تقارير حقوق الإنسان الدورية غير الدقيقة الصادرة عن بعض المنظمات الحقوقية، وإساءات أخرى تصدر عن شخصيات، مثل ما يسمون بالناشطين السياسيين، أو الناشطين الحقوقيين، وهم عبارة عن شخصيات استطاعوا أن يطلقوا على أنفسهم هذه الصفة، وظلت تصاحبهم باستمرار، ونظراً لوجود مصالح مشتركة بينهم وبين بعض وسائل الإعلام، فقد تم توظيف هذه القنوات الإعلامية من أجل خلق صورة ذهنية تكرس دورهم ونشاطهم في المجال السياسي والحقوقي. وعلى هامش الموضوع، فمسألة الألقاب أصبحت بمثابة لعبة هذه الأيام، فالمتتبع لأخبار الصحافة المحلية سيجد العديد من الشخصيات البحرينية قد تحولت بين عشية وضحاها إلى شخصيات ناشطة، رغم أن مفهوم النشاط قد يفهم بجانب سلبي، فكأن جميع هذه الشخصيات كانت كسولة وخاملة في الماضي، وأصبحت الآن شخصيات ناشطة! وقد ظهرت خلال الآونة الأخيرة العديد من الشخصيات الناشطة في شتى المجالات، فهناك (الناشط السياسي، والناشط الحقوقي، والناشط الاجتماعي، والناشط الخيري..)، حتى وصل الأمر إلى حالة من الإسهال في الألقاب، مثل تلك الألقاب التي تطلق على بعض علماء الدين عبر المواقع الإلكترونية، مثل: القائد، ولي الله في الأرض، والعلامة، وصاحب الأفضال، وصاحب الكرامات، وظل الله... إلخ)! المهم في مسألة الشخصيات المسيئة للبحرين، أن هناك العديد من النماذج قد استطاعت الإساءة بشكل كبير لوطنها منذ فترة، فرغم إصرارها على الإساءة للبلاد وهي التي ولدت على هذه الأرض وترعرعت فيها، ودرست، وعملت فيها، وأعطتها البلاد أكثر مما أخذت منها، إلا أنها جحدت بما نالت عليه، وآثرت إلا الإساءة والاستمرار في الإساءة، كما هو الحال بالنسبة للخواجة الذي أساء للبحرين في غير مرة تحت ما يسمى بوجهات النظر. وسبب هذا الإصرار هو تحقيق مصالح خفية أصبحت تمارسها، وأصبحت مشكوفة أمام الرأي العام، وعلاقاتها مع الوفاق، والمؤسسة الدينية وغيرها. وبالأمس تناقلت الصحافة المحلية عن اعتقال (الناشط السياسي) و(اللاجئ الحقوقي) عبد الرؤوف الشايب في العاصمة البريطانية لندن بتهمة السرقة. وكان الشايب قد حصل على حق اللجوء السياسي من قبل السلطات البريطانية منذ فترة، بعد هروبه من البحرين إثر صدور أحكام قضائية ضده بتهمة إرغام امرأة من جمهوريات آسيا الوسطى على ممارسة الدعارة، وذلك في وقت لم يعرف ما إذا كان الهدف من عملية الإرغام هي الحصول على مبالغ لتمويل بعض الأنشطة السياسية والحقوقية في البحرين! النموذج الذي يمثله الشايب، نموذج غريب وفريد من نوعه، فبعض الشخصيات (الناشطة)، كانت تدافع عن حقوق الإنسان، ومنها الشايب الذي قاد خلال فترة معينة ما تسمى بلجنة ضحايا التعذيب والشهداء، وهي اللجنة التي لا يوجد لها مثيل في العراق الآن، أو لدى الفلسطينيين الذين تعرّضوا للتعذيب على أيدي الصهاينة منذ عقود طويلة، وراح منهم الآلاف من الشهداء. وسبب غرابة هذا النوع، أنه يحمل معتقدات متناقضة، ويمارس نشاطاً سياسياً في ذات الوقت تناقض قناعاته السياسية. فمثلاً هل يعقل أن يقوم (ناشط حقوقي) يدافع ليل نهار عن حقوق المرأة بالترويج للدعارة؟ وهل يعقل أن يقوم (ناشط حقوقي) يدافع ليل نهار عن الأراضي المسلوبة، والحقوق المهدورة، وما يقوم به (المتنفذين في البحرين) من سرقة السواحل والأملاك والأموال، وفي النهاية يقبض عليه ـ أي الناشط ـ بتهمة السرقة؟ بالطبع هذه من تناقضات السياسة البحرينية، ولكننا أصبحنا اليوم بحاجة إلى مراجعة حقيقية لطبيعة العلاقة القائمة مع بعض الدول الغربية الكبرى التي لم تشفع علاقات البحرين التاريخية معها، في حمايتها من إساءات من هذا النوع بحجج حقوق الإنسان، وحرية التعبير.