GMT 18:29:57 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

راجعوا العلاقة مع بريطانيا‮ ‬
الوطن البحرينية

GMT 0:46:00 2009 الأربعاء 25 نوفمبر

يوسف البنخليل


الإساءة للبحرين ليست ظاهرة جديدة،‮ ‬وإنما هي‮ ‬ظاهرة قديمة بدأت بقالبها الحديث منذ السبعينات واستمرت حتى‮ ‬يومنا هذا‮. ‬والإساءة بالطبع أنواع،‮ ‬فهناك إساءات تصدر من بعض المنظمات مثل ما‮ ‬يحدث في‮ ‬تقارير حقوق الإنسان الدورية‮ ‬غير الدقيقة الصادرة عن بعض المنظمات الحقوقية،‮ ‬وإساءات أخرى تصدر عن شخصيات،‮ ‬مثل ما‮ ‬يسمون بالناشطين السياسيين،‮ ‬أو الناشطين الحقوقيين،‮ ‬وهم عبارة عن شخصيات استطاعوا أن‮ ‬يطلقوا على أنفسهم هذه الصفة،‮ ‬وظلت تصاحبهم باستمرار،‮ ‬ونظراً‮ ‬لوجود مصالح مشتركة بينهم وبين بعض وسائل الإعلام،‮ ‬فقد تم توظيف هذه القنوات الإعلامية من أجل خلق صورة ذهنية تكرس دورهم ونشاطهم في‮ ‬المجال السياسي‮ ‬والحقوقي‮. ‬ وعلى هامش الموضوع،‮ ‬فمسألة الألقاب أصبحت بمثابة لعبة هذه الأيام،‮ ‬فالمتتبع لأخبار الصحافة المحلية سيجد العديد من الشخصيات البحرينية قد تحولت بين عشية وضحاها إلى شخصيات ناشطة،‮ ‬رغم أن مفهوم النشاط قد‮ ‬يفهم بجانب سلبي،‮ ‬فكأن جميع هذه الشخصيات كانت كسولة وخاملة في‮ ‬الماضي،‮ ‬وأصبحت الآن شخصيات ناشطة‮! ‬ وقد ظهرت خلال الآونة الأخيرة العديد من الشخصيات الناشطة في‮ ‬شتى المجالات،‮ ‬فهناك‮ (‬الناشط السياسي،‮ ‬والناشط الحقوقي،‮ ‬والناشط الاجتماعي،‮ ‬والناشط الخيري‮..)‬،‮ ‬حتى وصل الأمر إلى حالة من الإسهال في‮ ‬الألقاب،‮ ‬مثل تلك الألقاب التي‮ ‬تطلق على بعض علماء الدين عبر المواقع الإلكترونية،‮ ‬مثل‮: ‬القائد،‮ ‬ولي‮ ‬الله في‮ ‬الأرض،‮ ‬والعلامة،‮ ‬وصاحب الأفضال،‮ ‬وصاحب الكرامات،‮ ‬وظل الله‮... ‬إلخ‮)!‬ المهم في‮ ‬مسألة الشخصيات المسيئة للبحرين،‮ ‬أن هناك العديد من النماذج قد استطاعت الإساءة بشكل كبير لوطنها منذ فترة،‮ ‬فرغم إصرارها على الإساءة للبلاد وهي‮ ‬التي‮ ‬ولدت على هذه الأرض وترعرعت فيها،‮ ‬ودرست،‮ ‬وعملت فيها،‮ ‬وأعطتها البلاد أكثر مما أخذت منها،‮ ‬إلا أنها جحدت بما نالت عليه،‮ ‬وآثرت إلا الإساءة والاستمرار في‮ ‬الإساءة،‮ ‬كما هو الحال بالنسبة للخواجة الذي‮ ‬أساء للبحرين في‮ ‬غير مرة تحت ما‮ ‬يسمى بوجهات النظر‮. ‬وسبب هذا الإصرار هو تحقيق مصالح خفية أصبحت تمارسها،‮ ‬وأصبحت مشكوفة أمام الرأي‮ ‬العام،‮ ‬وعلاقاتها مع الوفاق،‮ ‬والمؤسسة الدينية وغيرها‮. ‬ وبالأمس تناقلت الصحافة المحلية عن اعتقال‮ (‬الناشط السياسي‮) ‬و(اللاجئ الحقوقي‮) ‬عبد الرؤوف الشايب في‮ ‬العاصمة البريطانية لندن بتهمة السرقة‮. ‬وكان الشايب قد حصل على حق اللجوء السياسي‮ ‬من قبل السلطات البريطانية منذ فترة،‮ ‬بعد هروبه من البحرين إثر صدور أحكام قضائية ضده بتهمة إرغام امرأة من جمهوريات آسيا الوسطى على ممارسة الدعارة،‮ ‬وذلك في‮ ‬وقت لم‮ ‬يعرف ما إذا كان الهدف من عملية الإرغام هي‮ ‬الحصول على مبالغ‮ ‬لتمويل بعض الأنشطة السياسية والحقوقية في‮ ‬البحرين‮!‬ النموذج الذي‮ ‬يمثله الشايب،‮ ‬نموذج‮ ‬غريب وفريد من نوعه،‮ ‬فبعض الشخصيات‮ (‬الناشطة‮)‬،‮ ‬كانت تدافع عن حقوق الإنسان،‮ ‬ومنها الشايب الذي‮ ‬قاد خلال فترة معينة ما تسمى بلجنة ضحايا التعذيب والشهداء،‮ ‬وهي‮ ‬اللجنة التي‮ ‬لا‮ ‬يوجد لها مثيل في‮ ‬العراق الآن،‮ ‬أو لدى الفلسطينيين الذين تعرّضوا للتعذيب على أيدي‮ ‬الصهاينة منذ عقود طويلة،‮ ‬وراح منهم الآلاف من الشهداء‮. ‬وسبب‮ ‬غرابة هذا النوع،‮ ‬أنه‮ ‬يحمل معتقدات متناقضة،‮ ‬ويمارس نشاطاً‮ ‬سياسياً‮ ‬في‮ ‬ذات الوقت تناقض قناعاته السياسية‮. ‬فمثلاً‮ ‬هل‮ ‬يعقل أن‮ ‬يقوم‮ (‬ناشط حقوقي‮) ‬يدافع ليل نهار عن حقوق المرأة بالترويج للدعارة؟ وهل‮ ‬يعقل أن‮ ‬يقوم‮ (‬ناشط حقوقي‮) ‬يدافع ليل نهار عن الأراضي‮ ‬المسلوبة،‮ ‬والحقوق المهدورة،‮ ‬وما‮ ‬يقوم به‮ (‬المتنفذين في‮ ‬البحرين‮) ‬من سرقة السواحل والأملاك والأموال،‮ ‬وفي‮ ‬النهاية‮ ‬يقبض عليه ـ أي‮ ‬الناشط ـ بتهمة السرقة؟ بالطبع هذه من تناقضات السياسة البحرينية،‮ ‬ولكننا أصبحنا اليوم بحاجة إلى مراجعة حقيقية لطبيعة العلاقة القائمة مع بعض الدول الغربية الكبرى التي‮ ‬لم تشفع علاقات البحرين التاريخية معها،‮ ‬في‮ ‬حمايتها من إساءات من هذا النوع بحجج حقوق الإنسان،‮ ‬وحرية التعبير‮.‬