المجالس العالمية: مستقبل المستقبل؟!
الوقت البحرينية
GMT 0:50:00 2009 الأربعاء 25 نوفمبر
قمة المجالس العالمية: مستقبل المستقبل؟!
سليمان الهتلان
في قمة مجالس الأجندة العالمية التي اختتمت أعمالها للتو هنا في دبي، ناقش أكثر من 700 من أبرز المفكرين وأكثرهم تأثيراً في العالم مجموعة كبيرة من الأفكار التي تهدف إلى إيجاد خطط عمل ''لتحسين واقع العالم''. هذه القمة تؤسس أصلاً للأجندة الرئيسة للمنتدى الاقتصادي العالمي أو - بلغة أخرى - إنها تشكل ''المطبخ'' الذي يصنع الأفكار ويوجه الحوار ويركز الاهتمام ويجدول الأولويات في اجتماعات المنتدى المقبلة. ففي 76 مجلساً، وعلى مدى ثلاثة أيام، تداول المشاركون أفكاراً خلاقة تهدف لمواجهة تحديات كثيرة قادمة على أكثر من 76 واجهة. ففي المجلس الذي أنتمي له للسنة الثانية، ناقشت مع فريقي أسئلة ملحة حول مستقبل الصحافة في العالم في ظل حالة ضبابية تعيشها وسائل الإعلام التقليدية انتظارا لما ستفرزه تقنيات الاتصال الجديدة وما ينتظره العالم، تبعاً لذلك، من تغيرات كبيرة في المفاهيم والأداء. ولعل واحدة من أبرز الجوانب الإيجابية لهذه القمة أنها تعكس رغبة ''عالمية'' في مشاركة ''عالمية'' تبحث في إمكانات المستقبل وظروفه ومخاطره. إن النقاشات التي دارت خلال القمة، في مجملها، تؤكد أن عالمنا اليوم يمر بمراحل انتقالية على أكثر من صعيد. فثمة عوامل متجددة ومتسارعة تقود هذا التغيير وتحفز عليه وأحدها - بشكل واضح - تقنيات الاتصال المتغيرة التي تسهم في هذا التغيير في رؤانا وتعاملنا مع بعضنا ومع العالم. كم هو ممتع، ومبهر، أن تتلاقى الأفكار من كل أنحاء العالم لمناقشة هموم المستقبل والتنبؤ بأشكاله. وكم هو محزن - في الوقت نفسه - أن يتأمل ''المشارك العربي'' في الفجوة المخيفة بين عالمه العربي وبين نوعية وأساليب الحوار التي يعيشها خلال القمة في وقت تزداد تعقيدات ومشكلات العالمئالعربي كل يوم ولك هنا أن تسأل: أين نحن في الوطن العربي من حوارات المستقبل العالمية؟ ففيما كثيرون في الشرق والغرب يبحثون في عالم ''ما بعد الحداثة'' ما زلنا في العالم العربي - في الغالب - نعيش ما قبل الحداثة! وبقدر ما كان مفرحا أن تحتضن مدينة عربية قمة المجالس العالمية بقدر ما كان محزناً ضعف المشاركة العربية في هذا الحدث المهم. فنسبة المشاركة العربية هذا العام لم تتجاوز الـ5% ''أفضل بقليل عما كانت عليه في العام الماضي''. لم يعد جديداً أن نذكر بأهمية أن تسهم العقول العربية النيرة في كل الحوارات التي تعني بشؤون العالم وليس فقط في القضايا العربية الإقليمية والمحلية. ومهم جداً أن نمتلك الثقة في أننا نستطيع أن نسهم في إثراء الحوارات التي تعنى بمستقبل العالم -ونحن أكيد جزء من هذا العالم- ونخطط لمستقبله وللتعامل مع تحدياته القادمة. كم كنت سعيداً وأنا أشاهد، في أروقة القمة، وجوهاً عربية فاعلة في مثل هذا الحوار أمثال عبدالخالق عبدالله ومحمد العبار وعمرو موسى والأخضر الإبراهيمي وخالد بن زايد آل نهيان ومي الدباغ ورامي خوري ومالك دحلان وآخرون. ففي مثل هذه الحوارات، تتلاقى الأفكار ويتبادل المشاركون الخبرات والرؤى ويدرك المرء - بأشكال مختلفة - أن في العالم أصواتا أخرى غير صوته وتجارب مهمة يمكن أن تسهم في وضع تصورات كبرى للمستقبل وتحدياته. يسألني مشارك من مجلس يناقش ''القيم الاجتماعية''ئعن التجربة العربية مع ''بيوت المسنين'' وأخبره بأنني - في محيطي العربي- ألحظ أن البيت المليء دائماً بحركة الناس وحضورها هو غالباً البيت الذي فيه ''كبير سن''. فعلى صعيد ''القيم الاجتماعية'' ما نزال - في الشرق إجمالاً - نقدر كبير السن في ظل ثقافة (بوازعها الديني والاجتماعي) تحث على احترام كبار السن وتقديرهم بالزيارة والعناية الخاصة والتقدير الصادق في التعامل والحديث. كيف لنا في ''العالم الجديد المتجدد'' أن نعولم القيم الإنسانية الايجابية التي يفتقدها قطاع واسع من العالم المنشغل بهذا ''التسونامي'' من التغيرات والتطورات والتقنيات؟ إذن لم يكن الحوار كله منصباً على قضايا سياسية أو اقتصادية من دون مناقشة جوانب حيوية أخرى تطال التنمية الإنسانية إجمالاً من الشأن الصحي وقضايا الإبداع والإعلام والقيم الإنسانية ومستقبل الحكومات والطاقة البديلة. قلت مازحاً لصديق مشارك في قمة المجالس العالمية: إننا هنا نناقش ''المستقبل''! رد متسائلاً: أي مستقبل تعني؟ وهنا قلت:ئمستقبل المستقبل!