القادر من يتعامل بالحكمة ويوفر أمن الحج
الرياض السعودية
GMT 0:53:00 2009 الأربعاء 25 نوفمبر
تركي عبدالله السديري
أولع المسلمون بالخلاف والقتال منذ جريمة الاعتداء على مؤسس إدارة الدولة الإسلامية الأول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث سقطت الممارسة الانتخابية وتم الشروع القسري في الاستيلاء على السلطة عبر امتداد الدولة الأموية، ثم الدولة العباسية بعد ذلك قيام تجمعات سياسية مختلفة كالفاطميين ثم أخيراً الدولة العثمانية، ويلاحظ أنه طوال تجدد صراعات الخلافات على مدى يفوق الألف عام ورغم وجود الاختلافات المذهبية إلا أن الحج بقي ممارسة دينية بحتة لم تقتحم أيامها القليلة رغبات تسلط استحواذ عدا بعض حالات عارضة ليست شيئاً بالقياس الزمني الذي كان معظمه يلتقي فيه أبناء مختلف الطوائف والعرقيات والجنسيات، فتكون مكة موقع استيعاب ديني رحباً لكل الجميع..
لقد كادت أيضاً مسؤولية إنجاح الحج وتوفير احتياجات الحجاج في سنوات الفقر أن تكون مسؤولية متوزعة تتبرع بها دول قادرة وكان الخلل أن يرافق ذلك في بعض الحالات ما كاد أن يخلط بين ما هو مقدس تاريخي وما هو مستجد تطوعي..
الملك عبدالعزيز - رحمه الله - لم يملك دولة غنية في بداياته إطلاقاً، ومع ذلك فإن بُعد نظره وإدراكه المبكر لضرورة تحديد مسؤولية رعاية موسم الحج جعله يتحمل تبعات مادية لم تكن بلاده قادرة عليها في مرحلة البدايات، لكن الرجل التاريخي أعطى الفرصة لعنايته بما هو الأهم..
لقد توالت السنوات وتغير شبح الفقر وأطلت مملكة عبدالعزيز على بدايات تحسن الأوضاع، وبهذه المناسبة ذكر لي رجل أعمال هو الآن ربما تجاوز المئة عام وفاقد للحركة، ذكر لي قبل ثلاثين عاماً في حديث شخصي إن إحدى زوجات الملك عبدالعزيز في زمن بعيد كان يشح فيه وجود المال كانت تكلفه بشراء ملابس الأبناء لكن بقيمة مؤجلة، وكان صاحب مبيعات أقمشة في مكة هو المتخصص بذلك.
منذ تلك المرحلة لم تحاول المملكة أن تحول موسم الحج إلى فرص كسب حتى ولو بطرق غير مباشرة، وهو ما يحدث في مناسبات الدول الأخرى المتنوعة.
من يقومون برعاية الحجاج الأجانب هم يتقاضون ما يسدد احتياجات خدماتهم فقط أما الدولة فهي تقدم مختلف الخدمات للجميع دون أن توفر ريالاً واحداً.. في خطاب الأمير نايف الأخير من الواضح جداً أن مختلف قطاعات العمل - وليست وزارة الحج وحدها - من يقوم بمهمات الرعاية المتنوعة.. أمن.. كشافة.. رعاية صحية.. دعاة.. مرور.. رعاية مادية.. من جهات رسمية وأخرى خيرية وفي نفس لحظة المواجهة تأكيد على ضرورة توفير أمن الحاج وسلامته وكذا سلامة الأداء الديني من التسييس. ويضيف الأمير نايف بحس إنساني فيقول الأمن سيحقق النجاح هذا العام وسوف يتحلى بالحكمة والهدوء في التعامل مع الجميع...
هذه اللغة الراقية جداً.. إنسانياً وحضارياً.. لا يقولها إلا مسؤول يملك الثقة جيداً بكفاءة كل تعدد لقوى دولته.