GMT 17:11:27 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

جريدة الجرائد

تأمّلات في المشهد السياسي الكويتي
القبس الكويتية

GMT 1:33:00 2009 الأربعاء 25 نوفمبر

محمد أحمد المخيزيم 

لحل أي أزمة تطرأ على مجتمع، يجب تحليل عناصرها الأولية، وبالتالي البحث في الحلول. فهناك جهتان: سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية، فالسلطة التشريعية استمدت قوتها من الدستور الذي كان به جانبان من جانب وفق التعبير الشعبي الجزرة وجانب العصا، فإذا قسمنا حقبات المجلس من أوائل الستينات الى الآن فسنجد أنه فترتان، فترة من 1961 الى 1971 وهذه الفترة استخدم فيها المجلس الجزرة، وكان يلوح بالعصا في فترة متباعدة، مما أدى الى التنمية والارتقاء بالمجتمع المدني. والفترة الثانية، من 1971 الى الآن، فالمستخدَم الجانب الاستفزازي والتعسف في استخدامه. أما من جانب السلطة التنفيذية فالعجز فيها واضح، فهي لا ترنو الى خطة واضحة وهناك أموال من دون توجيه في الخطة التنموية وتوقف شبه عام بالبنية التحتية وبطالة متوقعة، كذلك هناك في السلطة التنفيذية والمسرح السياسي شيء مهم، هو أن الدستور منح فئة منها امتيازا معينا فأصبح لدى بعض منهم امتياز بسلطة، والبعض الآخر لديه امتياز من دون سلطة. فمن الطبيعي أن يكون هناك تنافس قد يصبح في أغلب الأحيان مضرا، حيث إن هذا التنافس قد يقوض أموراً كثيرة من دون تحديد، وهذه لم تكن واضحة في فترة الستينات، بينما هي الآن واضحة وضوح الشمس، وهذا يدفع الى صراع خفي بين هذه الفئات، ولكنه على المدى الطويل خطر لكل فئة تكون لها مجموعاتها، التي تحاول أن تظهر القوة والتكتيك من خلالها لاضعاف الطرف الآخر. وهذه المجموعات تستمد قوتها بالتواصل مع النواب وتحريك العصا أمام الحكومة لتبين مدى ضعف الحكومة في مواجهة القرارات والأزمات، وبالتالي هو انتصار وفق تقييمها لها، وهذا الانتصار -وفق رأيي- وقتي لعدم قدرته على الصمود، ولمعالجة هذا الخلل في التوازن السياسي،
وفق رأيي، فإن هناك عدة خطوات، أولاً: تنظيم الامتيازات مع الصلاحيات، هذا من ناحية القيادة التنفيذية، أما من الجهة الأخرى، وهي السلطة التشريعية، فهي الاتفاق بين السلطتين على خطوات مشتركة للتعامل نبدأها في وضع خطة تنموية واضحة المعالم، وهذا يتطلب وجود جهاز متكامل للتنمية بخططه الكاملة ولا يعني وجود وزير جزء من اختصاصات التنمية، كذلك الاتفاق على الأولويات العامة للدولة من بنى تحتية ومخرجات للتعليم وفرص العمل والتنظيم العام لمستوى النمو المطرد في فئة الشباب، التي تصل الى 45% من دون أن تكون هناك خطة مقابلها للتوظيف في القطاعين الخاص والعام، والتنظيم العام للاقتراض من دون المساس بالمال العام، وكذلك استخدامات الفوائض العامة للأموال والأسلوب الأمثل لتوظيفها من خلال بحث تفصيلي لهذه الخطة بين المجلس والحكومة، فإن لم يكن فهناك خطر قادم يمس جميع الفئات من دون تمييز، ان لم نحرص على اتفاق الأطراف على المصلحة العامة، خاصة في ظل الصراعات الاقليمية والعالمية والأزمة المالية الخانقة، وتبيان بين الفئات سواء في الايديولوجيات أو الطوائف، وهذا يعني التقهقر الى الوراء، قد يلمح البعض الى الحل غير الدستوري، وهو حل -وفق رأيي- غير متاح حالياً، لسبب أن هناك قناعة عامة لجميع الفئات بوجود الحياة الدستورية، ولكن الخلاف على أسلوب التطبيق، فلنبحث عن الحل، فالأمر ملح والأيام لا ترحم.