ماذا قال الناخبون العراقيون؟
الوطن الكويتية
GMT 2:00:00 2009 السبت 7 فبراير
محمد عبد الجبار الشبوط
اخيرا اعلنت كلمة الناخبين العراقيين على مستوى المحافظات. وجاءت نتائج الانتخابات لتعطي رسائل واضحة يمكن ان تكون مؤشرات للمعركة الانتخابية الاهم في نهاية هذا العام حيث ستجرى انتخابات مجلس النواب.
الارقام والنسب رفعت خمس كتل سياسية الى الموقع الاول في 14 محافظة، وهذه الكتل هي:
اولا، كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي الشيعية الاسلامية التي تضم بشكل رئيس حزبي الدعوة الذي فاز في تسع محافظات.
ثانيا، كتلة الحدباء العلمانية السنية في الموصل.
ثالثا، كتلة التوافق السنية الاسلامية في محافظتي صلاح الدين وديالى.
رابعا، كتلة المشروع الوطني السنية العلمانية بزعامة صالح المطلق في الانبار.
خامسا، كتلة الحبوبي، الشيعية العلمانية، في كربلاء.
نفس الارقام طردت المجلس الاعلى من كل مواقعه الاولى في المحافظات الشيعية والتي كان حاز عليها في انتخابات عام 2005، وكذلك الكتلة الكردية في الموصل.
فعلى سبيل المثال، حازل المجلس الاعلى في عام 2005 على 55%من مقاعد مجلس بغداد، لكنه الان لم يتمكن من الحصول الا على النسبة المتواضعة 4.5%.
باستثناء بغداد والبصرة والموصل، لم تفز اية كتلة سياسية باغلبية مريحة او حجم يؤهلها ان تحكم المحافظة لوحدها. فقد توزعت اصوات الناخبين على طيف واسع نسبيا من الكتل السياسية، قد يصل الى 7 او 8 كتل في المحافظة الواحدة. وهذا يعني ان المشهد السياسي العرقاي مازال منقسما ومتشظيا.
وهذا يفتح الباب امام الكتل الفائزة للعمل على بناء تحالفات وشراكة للحكم، كما قد يشجع الكتل الاخرى على بناء تحالفات معارضة للكتل التي سوف تحكم.
وجهت نتائج الانتخابات رسالة المزدوجة مفادها اولا، ان الناخبين يفضلون قيام حكومة مركزية قوية، حسب دعوة المالكي، على قيام اقاليم ومناطق اقوى منها، حسب دعوة الحكيم، بدلالة فوز الاول على الثاني، وثانيا، ان نفس الناخبين لا يفضلون وضع السلطة بيد حزب واحد. وهذا يعني ان الناخبين العراقيين ليسوا مستعدين بعد للاتفاف حول قائد واحد بمفرده.
شهدت المعركة الانتخابية تفتت الكتل التي قامت في عام 2005 على اساس طائفي، وهي كتلة الائتلاف الشيعية وكتلة التوافق السنية، لكن في المقابل لم تقم كتل قوية عابرة للخطوط المذهبية. فقد اظهرت النتئاج ان الناخبين مازالوا منقسمين وفق هذه الخطوط، حيث قامت اغلبية الناخبين في المحافظات الشيعية باختيار مرشحين شيعة، واغلبية الناخبين في المحافظات السنية اختارت مرشحين سنة. لا وجود للمالكي في الموصل والانبار وصلاح الدين. مع وجود متواضع جدا في ديالى (الخامس 6%). وهذا ينطبق على الكتل الاخرى، مثل التوافق والمطلق. وهذا يعني ان المجتمع العراقي ربما مازال بحاجة الى اربع سنوات اخرى لكي يعبر الخطوط المذهبية ويقيم كتل سياسية عابرة لها من جهة، ولكي يتحرر الناخب من قيد التصويت لكتل من نفس فصيلته المذهبية من جهة ثانية.
في الجنوب الشيعي خسر الخطاب الطائفي الجولة، لكن الاحزاب الدينية مازالت لها الاولوية، باستثناء كربلاء، التي فاز فيها العلماني الحبوبي بالموقع الاول بنسبة 13.3%
لكن في اثنتين من المحافظات السنية تقدم العلمانيون على الاسلاميين، ففي نينوى فازت قائمة الحدباء (48%) وفي الانبار فاز المشروع الوطني بزعامة صالح المطلق (17.6). لكن في ديالي احتلت التوافق (الحزب الاسلامي) الموقع الاول (21%)
يمر العراق بمرحلة انتقالية من الخطاب الطائفي الى الخطاب الوطني، لكنه لم يتم عملية العبور بعد، ربما ظهرت مؤشرات تحول اخرى في الجولة القادمة بعد 10 اشهر، لكن قد يتعين الانتظار الى جولة ابعد، بعد 4 سنوات، للوصول الى هيمنة الخطاب الوطني، وهذا ما يتطلب قيام كتل سياسية عابرة للخطوط المذهبية من حيث العضوية والقاعدة الانتخابية والتحالفات السياسية والبرنامج السياسي. وهذا ما لم يتحقق بعد، وإنْ كانت بوادره آخذة بالتشكل والبروز.